بعد الضاحية: إيران تسعى لتكريس معادلة وقف النار في الجنوب

خاص - المدنالاثنين 2026/06/08
الضاحية (غيتي)
في حال عادت إسرائيل إلى استهداف الضاحية، فإن إيران سترد حكماً (Getty)
حجم الخط
مشاركة عبر

شكَّل إعلان مقرّ "خاتم الأنبياء" تعليق العمليات العسكريّة ضدّ إسرائيل مسارًا جديدًا في تكريس المعادلات، تحت عنوان "الجنوب بعد الضاحية". وتقرأ مصادر مطّلعة على موقف "حزب الله"، في حديثٍ مع "المدن"، أبعاد هذا الإعلان الذي جاء بعد هجمات متبادلة بين إيران وإسرائيل، على خلفيّة الردّ الإيراني على الضربة التي استهدفت الضاحية الجنوبيّة لبيروت أمس، باعتباره كرَّس معادلة عدم قصف الضاحية، أي تحييدها نهائيًّا.

وبحسب المصادر، فإنّ عودة إسرائيل إلى استهداف الضاحية ستستدعي ردًّا إيرانيًّا حتميًّا. أمّا الشقّ الجديد في البيان، فيتّصل بما ورد حول تعليق العمليات العسكريّة، مع التأكيد أنّ استمرار الاعتداءات والفظائع في جنوب لبنان يفتح الباب أمام معادلة مختلفة.

 

الجنوب يدخل معادلة الردّ

تعتبر المصادر أنّ الأهم في البيان هو الفقرة المتعلّقة بتعليق العمليات، إذ تعني أنّ "الإيراني أدخل الجنوب في معادلة جديدة، قد يكون عنوانها أنّ إيران ستواصل استهداف إسرائيل في حال استمرّت الحرب الإسرائيليّة على جنوب لبنان، أو ربّما يكون المقصود تحييد بعض المناطق في الجنوب، بحيث تبقى مناطق محتلّة تعمل فيها المقاومة وتكون عرضة لضرباتها، فيما تُحيَّد مناطق أخرى".

ولا تستبعد المصادر أن تذهب إيران إلى تصعيد جديد في حال واصلت إسرائيل التصعيد بالوتيرة نفسها في جنوب لبنان. كما تطرح تفسيرًا آخر متّصلًا ببيان "خاتم الأنبياء"، مفاده أنّ ثمّة تقدّمًا ملموسًا ربّما يلوح في الأفق على مستوى الاتفاق الإيراني، الأميركي.

 

ربط المسار اللبناني بالمفاوضات

ترى المصادر أنّ معادلة الضاحية يمكن أن تتكرّر، وأنّ إيران قد تسعى إلى فرض معادلة جديدة تتعلّق بجنوب لبنان. وهذا النوع من القرارات يشكّل ربطًا تامًّا للمسار اللبناني بمسار إسلام آباد، بما يؤكّد أنّ لبنان سيكون حاضرًا، حكمًا، ضمن أي اتفاق يُعلَن عنه.

وتُرجّح المصادر أن يكون الإعلان مرتبطًا بالاتفاق الأميركي، الإيراني، أو أنّه يهدف إلى لجم أي محاولة إسرائيليّة لإفشال هذا الاتفاق.

وكانت تقارير إسرائيليّة قد تحدّثت، نقلًا عن مصادر، عن أنّ "إسرائيل والولايات المتحدة نقلتا رسالة إلى إيران مفادها أنّه لن تكون هناك هجمات إضافيّة إذا لم تطلق إيران النار مجدّدًا".

في هذا السياق، تتساءل المصادر عمّا إذا كان الاتفاق، في حال إنجازه، سيشمل وقف إطلاق نار شاملًا في لبنان.

وعليه، يمكن القول إنّ الجولة الثانية من الحرب الإسرائيليّة، الأميركيّة أرست معادلة جديدة تتعلّق بلبنان، قوامها جنوب لبنان مقابل أي تصعيد. ويمكن استخلاص هذه المعادلة من بيان "خاتم الأنبياء"، الذي يكرّس واقعين: الأوّل تثبيت معادلة أنّ استهداف إسرائيل للضاحية الجنوبيّة سيعيد فتح باب ضرب إسرائيل، والثاني سيتبلور في الساعات المقبلة، ومفاده أنّ استمرار الحرب على جنوب لبنان قد يدفع إيران إلى استئناف استهداف إسرائيل.

 

تصعيد إسرائيلي ورسائل بالنار

إزاء ذلك، برز تصعيد ميداني لافت، إذ شنّ الطيران الإسرائيلي غارات مكثّفة على جنوب لبنان. وقد يُفسَّر هذا التصعيد على أنّه ردّ إسرائيلي على بيان "خاتم الأنبياء"، أو محاولة إسرائيليّة لتكريس واقع جديد يتّصل بالمفاوضات الأميركيّة، الإيرانيّة.

وهنا يبرز السؤال عمّا إذا كانت إسرائيل ستلتزم بمطلب واشنطن وقف الحرب، بما في ذلك على جبهة لبنان، أم أنّها ستسعى إلى فصل الواقع اللبناني عن المسار الإيراني بالنار.

وكانت القناة 12 الإسرائيليّة نقلت عن مسؤول إسرائيلي قوله إنّه "بناءً على طلب الرئيس الأميركي دونالد ترامب، أوقفت إسرائيل الهجمات على إيران"، مضيفًا أنّ "الهجمات في جنوب لبنان ستستمرّ في الأيام المقبلة بكامل القوّة، وسنقصف أيضًا الضاحية إذا استمرّت الهجمات على مستوطناتنا ومواطنينا".

 

بيان "خاتم الأنبياء"

وكانت القيادة المركزيّة لـ"خاتم الأنبياء" قد أصدرت بيانًا جاء فيه: "ردٌّ قاسٍ على النظام، وإعلان تعليق العمليات. في أعقاب الاعتداءات والفظائع التي ارتكبها النظام الصهيوني الوحشي في جنوب لبنان ومنطقة الضاحية، بدعمٍ من أميركا الإجراميّة، ردّت القوات المسلّحة الإيرانيّة بقوّة على هذا النظام ردًّا قاسيًا، نصرةً للشعب اللبناني المظلوم. ردٌّ كان ينبغي أن يتّعظ منه النظام الصهيوني الزائف وأنصاره.

وبناءً على ذلك، يُعلَن تعليق عمليات القوات المسلّحة، مع التأكيد أنّه في حال استمرار هذه الاعتداءات والفظائع، بما في ذلك في جنوب لبنان، فستُتَّخذ إجراءات أشدّ قسوةً وسحقًا".

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث