نشرت صحيفة "معاريف" العبريّة تقريرًا تحت عنوان "خطّة إغراق جنود الجيش الإسرائيلي: الفخّ الذي يستعدّ حزب الله لنصبه في جنوب لبنان"، اعتبرت فيه أنّه "في الوقت الذي تواصل فيه الأوساط السياسيّة بحث الترتيبات مع لبنان، يدفع الجيش الإسرائيلي باتجاه توسيع عملياته ضدّ حزب الله".
وبحسب التقرير، تقدّر المؤسّسة العسكريّة الإسرائيليّة أنّ الحزب يواجه ضغوطًا وصعوبات في استعادة قدراته، لكنّه لا يزال يسعى إلى الحفاظ على قدراته الهجوميّة والردعيّة في مواجهة إسرائيل.
تغيير في نمط عمل الحزب
في هذا السياق، تحدّث رئيس قسم الأبحاث في مركز "ألما"، تال باري، عن القتال الدائر في لبنان وإطلاق النار باتجاه البلدات الشماليّة في إسرائيل. وقال إنّ حزب الله ركّز خلال الأيام الأخيرة، بصورة أساسيّة، على استهداف قوات الجيش الإسرائيلي العاملة داخل الأراضي اللبنانيّة، إلّا أنّ استهداف الأراضي الإسرائيليّة قد يشير إلى تغيير معيّن في نمط عمله.
وأضاف باري: "في الأيام الأخيرة ركّزوا بشكل أساسي على قوات الجيش الإسرائيلي داخل لبنان. وهذا في الواقع نوع من التغيير الذي قد يحدث استنادًا إلى مصالح معيّنة لدى حزب الله. لا شكّ في أنّ هذا يشكّل تحدّيًا للجانب الإسرائيلي".
ورأى باري أنّ "حزب الله مستعدّ لتصعيد المواجهة إذا كان ذلك يخدم أهدافه، حتى لو كان الثمن باهظًا بالنسبة إلى لبنان نفسه". وقال: "يمكن لحزب الله أن يكسر القواعد، وهو مستعدّ لذلك. كما يمكنه القيام بخطوات قد تلحق أضرارًا جسيمة جدًّا بلبنان، وقد رأينا ذلك خلال السنوات الثلاث الماضية".
وتطرّق باري إلى احتمال أن يحاول حزب الله إلحاق الضرر ببنى تحتيّة حسّاسة في جنوب لبنان بهدف وقف تقدّم الجيش الإسرائيلي. وبحسب تقديره، فإنّ منع القوات الإسرائيليّة من التقدّم يبرّر، من وجهة نظر الحزب، اتخاذ خطوات قد تتسبّب بأضرار كبيرة داخل الأراضي اللبنانيّة.
شكوك إسرائيليّة في جدوى الترتيبات السياسيّة
وبحسب الصحيفة، تتواصل المحادثات الدبلوماسيّة بين إسرائيل ولبنان، إلّا أنّ باري أعرب عن شكوكه في قدرتها على تحقيق نتائج جوهريّة، ما دام حزب الله يحتفظ بقوة عسكريّة مستقلّة وموقع سياسي مؤثّر داخل لبنان.
وقال: "فيما يتعلّق بإعلان المبادئ والمفاوضات الجارية حاليًّا مع الدولة اللبنانيّة، فإنّه ما لم يتمّ فصل كيان حزب الله عن الدولة اللبنانيّة، فلا جدوى حقيقيّة من هذه المفاوضات".
كما علّق باري على تصريح السفير الإسرائيلي لدى الولايات المتحدة، الذي قال إنّ المفاوضات تُدار وكأنّ حزب الله غير موجود، معتبرًا أنّ "هذا التصريح لا يتطابق تمامًا مع الواقع. فطالما أنّ حزب الله يحتفظ بقوّته العسكريّة ومكانته السياسيّة وقدرته على فرض خطوط حمراء، فإنّ فرص تحقيق نتائج فعّالة تبقى محدودة للغاية، أو معدومة في السيناريو الأكثر واقعيّة".
الجيش الإسرائيلي يطلب تفويضًا أوسع
في المقابل، أفاد المراسل العسكري لصحيفة "معاريف"، آفي أشكنازي، بأنّ الجيش الإسرائيلي يسعى إلى الحصول على موافقة المستوى السياسي لتنفيذ عمليات أوسع نطاقًا ضدّ حزب الله، استنادًا إلى الإمكانات العملياتيّة وقوائم الأهداف المعدّة للتصفية أو لضرب البنية التحتيّة التابعة للحزب.
وأضاف أنّ رئيس الأركان صادق على سلسلة من الخطط الخاصة بالقيادة الشماليّة لمواصلة القتال في لبنان، فيما تؤكّد المؤسّسة العسكريّة أنّ الانتظار قد يصبّ في مصلحة الحزب.
ونقلت الصحيفة عن مصدر عسكري قوله: "حزب الله محاصر، ويجب ألّا نخطئ في تقدير ذلك. إنّه في وضع بالغ الصعوبة. ولهذا السبب يحاول بكلّ الوسائل المتاحة إطلاق النار، سواء على القوات الإسرائيليّة المناورة، أو على خطّ الحدود، أو حتى على طائرات سلاح الجو".
البعد الإيراني في الجبهة اللبنانيّة
وبحسب التقديرات الإسرائيليّة التي أوردتها الصحيفة، فإنّ نشاط حزب الله في لبنان لا ينبع فقط من حساباته الداخليّة، بل يندرج أيضًا ضمن الحملة الإقليميّة التي تقودها إيران.
وتقدّر المؤسّسة العسكريّة الإسرائيليّة أنّ الحزب يؤدي حاليًّا دور أداة ضغط إيرانيّة على الولايات المتحدة، في وقت تستمرّ فيه المواجهة مع إيران والاتصالات السياسيّة في المنطقة، بما ينعكس مباشرةً على الجبهة الشماليّة.
غير أنّ الضغوط على حزب الله، وفق تقديرات مصادر أمنيّة إسرائيليّة، لا تأتي من إسرائيل وحدها، بل يواجه الحزب أيضًا انتقادات متزايدة داخل لبنان من بعض الأوساط الشعبيّة والسياسيّة، إضافةً إلى ضغوط إقليميّة من سوريا ودول أخرى تعارض تعاظم نفوذه وتوسّع التأثير الإيراني.
مواجهة بلا نهاية واضحة
وتخلص "معاريف" إلى أنّ فرص التوصّل إلى وقف سريع لإطلاق النار في الجبهة الشماليّة تبدو محدودة في هذه المرحلة. فالمحادثات السياسيّة مستمرّة، لكنّ حزب الله يواصل إطلاق النار، فيما يسعى الجيش الإسرائيلي إلى تعميق الأضرار التي يلحقها بالحزب.
وعليه، تبدو المواجهة، وفق القراءة الإسرائيليّة، بعيدة عن نقطة نهاية واضحة، في ظلّ تداخل الحسابات العسكريّة والسياسيّة والإقليميّة على الجبهة اللبنانيّة.




