هدّد رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، "حزب الله" بعد عمليّات الإطلاق التي سُجّلت صباح الأحد، مؤكّدًا أنّ إسرائيل لن تسمح للحزب باستهداف أراضيها أو بلداتها.
وقال نتنياهو، في افتتاح اجتماع مجلس الوزراء: "لن نسمح لحزب الله بإطلاق النّار على أراضينا أو مجتمعاتنا، وسنتصرّف وفقًا لذلك".
وتأتي هذه التصريحات في لحظة سياسيّة وأمنيّة بالغة الحساسيّة، مع استمرار الغموض حول مصير اتفاق وقف إطلاق النّار في لبنان، وتزايد المؤشّرات إلى أنّ الجبهة الجنوبيّة لا تزال مفتوحة على احتمالات تصعيد واسعة.
حرب على جبهات عدّة
في كلمته، قال نتنياهو إنّ إسرائيل "تحارب الإرهاب على جميع الجبهات"، مشيرًا إلى الضفّة الغربيّة، وقطاع غزّة، ولبنان.
وأضاف أنّ الجيش الإسرائيلي وجهاز الأمن العام "الشاباك" والشرطة الإسرائيليّة يحبطون، سنويًّا، مئات الهجمات في الضفّة الغربيّة وعلى طول خطّ التماس، "وإن لم يكن جميعها، للأسف"، وفق تعبيره.
وتطرّق نتنياهو إلى عمليّة كوخاف يائير، قائلًا إنّ منفّذًا وصفه بـ"الإرهابي الحقير" وصل إلى المنطقة، وتمكّن قبل مقتله من قتل مواطن إسرائيلي وإصابة آخرين. وأشاد بفرق الاستجابة للطوارئ التي تحرّكت فورًا، وبعناصر الشرطة الذين قضوا على المنفّذ وألقوا القبض على شريكه.
غزّة ولبنان في خطاب واحد
وعن قطاع غزّة، قال نتنياهو إنّ إسرائيل "تحكم قبضتها على حماس من جميع الجهات"، مضيفًا أنّ الجيش الإسرائيلي يسيطر حاليًّا على أكثر من 60 في المئة من أراضي القطاع، وأنّ هذه النسبة ستصل قريبًا إلى 70 في المئة.
وقال: "لن نسمح لهم بإعادة التسلّح أو إلحاق الأذى بنا، كما أنّنا نقضي على كبار قادتهم".
أمّا في لبنان، فزعم نتنياهو أنّ القوات الإسرائيليّة قضت على 350 عنصرًا من "حزب الله" خلال الأسبوع الماضي فقط، وسيطرت على مرتفعات الشّقيف، حيث عثرت، بحسب قوله، على "بنية تحتيّة ضخمة تحت الأرض".
الجنوب تحت ضغط عسكريّ متزايد
قال نتنياهو إنّ إسرائيل تعمل على استكمال ما وصفه بـ"استئصال القرى الإرهابيّة المتاخمة للحدود"، مضيفًا: "نشنّ عليها ضربات قويّة، ونعلم أنّ حزب الله يتراجع".
وتعكس هذه التصريحات توجّهًا إسرائيليًّا إلى تشديد الضغط العسكريّ على جنوب لبنان، في مقابل خطاب سياسيّ يؤكّد أنّ وقف إطلاق النّار، بصيغته الراهنة، لم يتحوّل بعد إلى اتفاق مستقرّ وملزم.
اتفاق هشّ أمام اختبار جديد
تأتي تهديدات نتنياهو في ظلّ استمرار العمليّات المتبادلة بين الجيش الإسرائيلي و"حزب الله"، وتزايد الحديث الإسرائيلي عن اكتشاف بنى تحت الأرض في مواقع حسّاسة جنوب لبنان، وعن توسيع الإجراءات العسكريّة في مناطق حدوديّة واستراتيجيّة.
وبذلك، تبدو الجبهة اللبنانيّة أمام اختبار جديد، إذ تحاول إسرائيل الجمع بين إبقاء المسار السياسيّ مفتوحًا، وتصعيد التهديدات الميدانيّة، فيما يواصل "حزب الله" ربط أيّ تهدئة فعليّة بوقف الاعتداءات الإسرائيليّة وانسحاب القوات من الأراضي اللبنانيّة المحتلّة.




