معادلة الضاحية-الشمال تهدد بحرق الأوراق: أي حدود لردّ إيران؟

مانشيت - المدنالأحد 2026/06/07
Image-1780844477.Jpg
التطور الأبرز تمثل في الغارة الإسرائيلية التي استهدفت الضاحية (مصطفى جمال الدين)
حجم الخط
مشاركة عبر

​في تحول دراماتيكي متسارع يهدّد الجهود الدبلوماسية المعقودة على جولة مفاوضات واشنطن، استعادت الجبهة اتجاهاتها التصعيدية، فجأة وبعنف. وعادت معادلة: "الضاحية الجنوبية مقابل المستوطنات". وترافق ذلك مع اندفاعة برية وجوية بالغة الشراسة في العمق الجنوبي، ما يطرح السؤال: أين أصبح وقف النار في ظل هذه المحرقة المفتوحة، خصوصاً أن دونالد ترامب أعلن بوضوح تأييده قيام إسرائيل بمزيد من الضربات "الجراحية" ضد حزب الله، عارضاً مساعدته في ذلك، أو أن "نجعل سوريا تقوم بذلك". وفي المقابل، أعلنت طهران أنها ستردّ بحزم على إسرائيل لقيامها بشن الغارة على الضاحية. 

وهكذا، دخل الملف الميداني في لبنان عمق المأزق الإقليمي، في لحظة حساسة من المفاوضات الإيرانية الأميركية، فإلى أين سيقود؟ وما ستكون تداعيات ذلك؟

الساعات الأخيرة شهدت انهياراً متدحرجاً لما كان يُعتقد أنه "تفاهم ضمني ومؤقت" برعاية أميركية لتحييد العاصمة وضاحيتها. ففي الصباح، بدت إسرائيل حذرة، وأعلنت أن "من المبكر نعي وقف النار لأن حزب الله، رغم رفضه السياسي للاتفاق، توقف ميدانياً عن قصف الشمال"، بادر الحزب إلى تسديد رشقة صاروخية مكثفة نحو المستوطنات الإسرائيلية.


وقد جاء الرد السياسي فورياً، إذ أعلن بنيامين نتنياهو خلال اجتماع مجلس الوزراء: "سنتصرف وفقاً لهذا الأمر". ولم يكد يمر وقت قصير حتى تُرجم القرار عسكرياً بغارة عنيفة استهدفت الضاحية الجنوبية لبيروت، في خرق هو الأول من نوعه منذ بدء ترتيبات جولة المفاوضات الأخيرة.


وأعلن الجيش الإسرائيلي رسمياً: "هاجمنا هدفاً ثميناً في الضاحية"، بالتزامن مع تأكيدات حاسمة من نتنياهو ووزير أمنه يسرائيل كاتس بالإصرار المطلق على مواصلة ضرب بنية الحزب العسكرية والقيادية أينما كانت، ما يعكس سقوط الخطوط الحمر الجغرافية.
​ولكن، وقبل قصف المستوطنات وضرب الضاحية، بقي الجنوب تحت النار، واستمرت فيه عمليات التوغل والإخلاء. ونفذت الطائرات الإسرائيلية غارات كثيفة أحاطت بقرى قضاء النبطية، تزامناً مع إعلان الجيش الإسرائيلي رسمياً بدء التوغل البري المباشر في بعض مداخل مدينة النبطية بهدف إسقاطها. وتنظر المؤسسة العسكرية الإسرائيلية إلى السيطرة على النبطية كـ"نقطة ارتكاز استراتيجية ورمزية سيؤدي كسرها إلى هزيمة حزب الله العسكرية في القطاع الأوسط. وغرباً، حيث وجه الجيش الإسرائيلي إنذارات إخلاء فورية وشاملة لمدينة صور الساحلية ومخيماتها الفلسطينية (الرشيدية والبص والبرج الشمالي).


​هذه الوقائع تكشف أن حديث واشنطن عن "تقدم مستمر في المسارين السياسي والأمني" بات خارج السياق الواقعي للميدان. ووقف النار، بمفهومه الدبلوماسي، لم يعد موجوداً إلا كـ"غطاء مناورة" يستخدمه الأطراف لتحسين شروط التفاوض بالنار.

 

الضاحية تعود إلى الواجهة

لكن التطور الأبرز تمثل في الغارة الإسرائيلية التي استهدفت الضاحية الجنوبية لبيروت للمرة الأولى منذ انطلاق جولة المفاوضات الحالية. فبعد ساعات من إطلاق صواريخ من جنوب لبنان باتجاه المستوطنات، شن سلاح الجو الإسرائيلي غارة على منطقة تحويطة الغدير، أسفرت بحسب حصيلة أولية عن سقوط شهيدين وإصابة 11 شخصاً.

 

وتضاربت المعلومات الإعلامية الإسرائيلية حول طبيعة الهدف ونتائج الغارة. فقد ذكرت وسائل إعلام إسرائيلية أن الغارة استهدفت غرفة عمليات تابعة لـ"حزب الله"، فيما تحدثت تقارير لاحقة عن أن الغرفة كانت فارغة. كما نقلت إذاعة الجيش الإسرائيلي أن الهجوم لم يكن يستهدف شخصية محددة، بل نُفذ أساساً كرسالة ردع، فيما وصفت صحيفة "معاريف" العملية بأنها "رمزية" أكثر منها عملية اغتيال أو استهداف نوعي.

 

دعم أميركي للتصعيد

سياسياً، بدا أن مسار المفاوضات يبتعد أكثر فأكثر عن منطق التهدئة. فنتنياهو شكك في اكتمال اتفاق وقف إطلاق النار، معتبراً أن اعتراض الحزب على بنوده يعني أن الاتفاق لم يصبح نافذاً بعد، فيما لم تتلق المؤسسة العسكرية الإسرائيلية أي تعليمات للبدء بتنفيذ التفاهمات المطروحة. ويعكس هذا الموقف تمسك إسرائيل بإبقاء هامش واسع للتحرك العسكري بالتوازي مع استمرار المفاوضات.

 

وفي موقف يعكس استمرار الغطاء الأميركي للتحركات الإسرائيلية، قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب إن الولايات المتحدة تدعم شن إسرائيل مزيداً من "الضربات الجراحية" ضد حزب الله، في وقت تتواصل فيه المفاوضات الرامية إلى التوصل لوقف إطلاق النار. ويأتي هذا الموقف ليؤكد أن واشنطن لا تزال تفصل بين مسار التفاوض وبين العمليات العسكرية الإسرائيلية الجارية على الأرض. 

 

تهديدات إيرانية

وفي أول رد إيراني على غارة الضاحية، توعد المتحدث باسم لجنة الأمن القومي في البرلمان الإيراني إبراهيم رضائي برد "حازم ومؤلم" على الهجوم الإسرائيلي، معتبراً أن إسرائيل يجب أن تُعاقب على استهداف الضاحية الجنوبية. وأضاف: "انظروا إلى سماء الأراضي المحتلة هذه الليلة".

 

التوغلات تتوسع جنوباً

ميدانياً، لم يقتصر التصعيد على تبادل القصف بين إسرائيل و"حزب الله"، بل تواصلت محاولات الجيش الإسرائيلي لتوسيع نطاق سيطرته في جنوب لبنان مستفيداً من الغطاء الجوي الكثيف والقصف المدفعي. وتفيد معطيات ميدانية بمحاولات تقدم على أكثر من محور في محيط النبطية ووادي الحجير، إضافة إلى تحركات واستطلاعات عند أطراف أرنون ويحمر الشقيف، بالتوازي مع غارات مكثفة طالت النبطية ومحيطها وعدداً من بلدات الجنوب والبقاع الغربي.

 

وفي السياق نفسه، أعلن الجيش الإسرائيلي اكتشاف ما وصفه بمخبأ مهم تابع لـ"حزب الله" داخل مجمع قلعة الشقيف، في خطوة حملت بعداً رمزياً وعسكرياً نظراً إلى أهمية الموقع في المواجهات الجارية. وترافق ذلك مع مواصلة القيادة الإسرائيلية الحديث عن إنجازات ميدانية في الجنوب، إذ زعم رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو أن الجيش الإسرائيلي قتل مئات المقاتلين من الحزب خلال الأيام الماضية وسيطر على مواقع استراتيجية، مؤكداً أن إسرائيل "لن تسمح لحزب الله بإطلاق النار على أراضيها أو بلداتها".

 

الجنوب تحت النار

ميدانياً، لم يقتصر التصعيد على تبادل القصف بين إسرائيل و"حزب الله"، بل تواصلت محاولات الجيش الإسرائيلي لتوسيع نطاق سيطرته في جنوب لبنان مستفيداً من الغطاء الجوي الكثيف والقصف المدفعي. وشهدت الساعات الأخيرة غارات إسرائيلية على النبطية ودير الزهراني وحاريص وجرجوع ومجدل زون وعدد من بلدات الجنوب والبقاع الغربي، بالتوازي مع استمرار أوامر الإخلاء في مدينة صور ومحيطها.

 

وفي الميدان البري، تفيد معطيات ميدانية بمحاولات تقدم إسرائيلية على أكثر من محور في محيط النبطية ووادي الحجير، إضافة إلى تحركات واستطلاعات عند أطراف أرنون ويحمر الشقيف، وسط محاولات للسيطرة على مواقع وتلال تعتبرها إسرائيل استراتيجية في المواجهة الدائرة جنوباً.

 

وزعم الجيش الإسرائيلي اكتشاف ما وصفه بمخبأ مهم تابع لـ"حزب الله" تحت قلعة الشقيف. وترافق ذلك مع مواصلة القيادة الإسرائيلية الحديث عن إنجازات ميدانية في الجنوب، إذ زعم رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو أن الجيش الإسرائيلي قتل مئات المقاتلين من الحزب خلال الأيام الماضية وسيطر على مواقع استراتيجية، مؤكداً أن إسرائيل "لن تسمح لحزب الله بإطلاق النار على أراضيها أو بلداتها".

 

حزب الله يواصل الهجمات

في المقابل، واصل "حزب الله" عملياته ضد القوات الإسرائيلية المنتشرة في الجنوب. وأعلن استهداف تجمعات وآليات وقوات إسرائيلية في أكثر من محور، كما أعلن استهداف ثلاث خيم لجنود إسرائيليين في الأطراف الجنوبية الشرقية لبلدة يحمر الشقيف بسرب من المسيّرات الانقضاضية، في إطار المواجهات المستمرة على طول الجبهة.

 

تكشف هذه التطورات حجم التباعد بين مسار التفاوض ومسار الميدان. فبينما تتحدث واشنطن عن استمرار الاتصالات السياسية والأمنية، تتسع رقعة العمليات العسكرية، وتزداد وتيرة الغارات والتوغلات والردود المتبادلة. وبذلك يبدو أن وقف إطلاق النار لا يزال بعيد المنال، فيما تتجه الجبهة اللبنانية إلى مرحلة أكثر خطورة، حيث يواصل الميدان فرض إيقاعه على السياسة، لا العكس.

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث