لم تعُد أساليب التجنيد والتواصل مع الأجهزة الاستخبارية الإسرائيلية تقتصر على قنوات التواصل التقليدية، بل صارت تتخذ أشكالًا وخلفيات مبتكرة شديدة التعقيد.
في هذا السياق، كشف مصدر قضائي لـ"المدن" عن تفاصيل قضية أمنية حساسة تباشر فيها مديرية المخابرات في الجيش اللبناني والنيابة العامة العسكرية التحقيق مع موقوف لبناني الجنسية، جرى توقيفه قبل ثلاثة أيام بتهمة التواصل مع جهات إسرائيلية مستخدمًا غطاءً عقائدًا - دينيًا للتمويه، أو للتبرير.
وفي التفاصيل التي حصلت عليها "المدن"، فإن الموقوف، الذي غير مُعتقده الديني قبل مدة وتحول إلى المسيحية بعدما كان مسلمًا، تورط في قنوات اتصال مباشرة ومشبوهة مع أشخاص داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة.
حاول المشتبه به خلال التحقيقات الأولية، دفع التهمة عن نفسه عبر التذرع بخلفيات دينية، زاعمًا أن تواصله كان يهدف إلى التنسيق للسفر إلى الداخل المحتل بغرض "التبشير" ونشر معتقداته الجديدة، وهي الذريعة التي وضعتها الأجهزة الأمنية في خانة المبررات الواهية.
ا
الدليل الرقمي: أرقام ومتابعات
وفقًا للمصدر القضائي نفسه، فإنّ الفحص الفنّي والجنائي الذي خضع له الهاتف المحمول الخاص بالموقوف لدى الفرع الفنّي في مخابرات الجيش شكّل نقطة التحول الحاسم في الملف. إذ عثر الخبراء الفنيون لدى مديرية المخابرات على أرقام هواتف إسرائيلية مسجلة في ذاكرة هاتفه، فضلًا عن وجود آثار لتواصل رقمي عبرتطبيقات مختلفة، ما يعزز الشبهات حول كونه تجاوز مرحلة التواصل العفوي إلى التورط بعبور الحدود إلى الداخل المحتل عبر وسيلة يتفق عليها مع من يحادثهم.
أبعاد التمويه
تثير هذه القضيّة قلقًا متزايدًا لدى الأوساط القضائية والأمنية في لبنان، خصوصًا في الوقت الذي تشنّ فيه إسرائيل حربًا مستمرّة على لبنان. كما أنّ استخدام "التّحوّل الديني" أو "الأنشطة التبشيريّة" كغطاء للاختراق الأمنيّ يمثّل أسلوبًا يعتمد على الأوتار الحسّاسة لإبعاد الشّبهات عن المُتورط والالتفاف على الرقابة المشددة التي تفرضها الأجهزة الأمنية على الاتصالات العابرة للحدود.
كذلك أكد المصدر القضائي لـ"المدن" أن التحقيقات لا تزال في مرحلة التوسع والمتابعة الحثيثة، حيث يعمل المحققون على تحديد طبيعة الأدوار والمهمات التي قد تكون أوكِلت إلى الموقوف، إن وُجدت، ومدى ارتباطه بملفات أمنية محتملة خصوصًا بعدما تبيّن أنه دخل إلى إسرائيل ومكث فيها عدة أيام قبل أن يعود إلى لبنان. ومن المتوقع، فور انتهاء التحقيقات الفنية واستجواب الشخص الموقوف ومعرفة التفاصيل المحيطة بالقضية، أن يُحال الملف كاملًا إلى المحكمة العسكريّة الدائمة لمقاضاة المتهم بحسب القوانين القائمة التي تجرّم الاتصال بالإسرائيليين وتعتبره مساسًا بالأمن القومي للبلاد.




