اشتباك عائشة بكار: مخابرات الجيش تتوسع بالتحقيق

المدن - سياسةالأحد 2026/06/07
militarycourt_134358_highres.jpg
أفاد الموقوفون أن الاشتباك كان نتيجة "أفضلية ركن سيارة". (الأرشيف)
حجم الخط
مشاركة عبر

لم تكن رصاصات ليل الخميس الفائت التي دوت في منطقة عائشة بكار، مجرد وليدة لحظتها أو نتيجة إشكال عابر على تفصيل يومي. إذ جاءت لتنبش رماد توترات مكتومة ومستمرة منذ مدة بين مجموعات محلية، مُقربة من مختار محلة المرفأ طارق عيسى وعناصر من "الجماعة الإسلامية"، التي تتخذ من المنطقة مقرًا أساسيًا لها.

في جديد المسار القضائي والأمني للحادثة، كشف مصدر قضائي لـ"المدن" عن تفاصيل التحقيقات الجارية مع الموقوفين، حيث ألقى الضوء على الخلفيات الحقيقية للمواجهة والمضبوطات الحزبية التي صادرها الجيش اللبناني ومديرية المخابرات في المنطقة.

وفقًا للمصدر القضائي، فإن مفوض الحكومة لدى المحكمة العكسرية القاضي كلود غانم تسلم ملف التحقيق، حيث يخضع حاليًا سبعة موقوفين للاستجواب المكثف من قبل مديرية المخابرات. وتتوزع خريطة الموقوفين بين ستة عناصر ينتمون إلى "الجماعة الإسلامية"، وشخص آخر ينتمي للمجموعة المقربة من طارق عيسى. بينما لا يزال المدعو "أبو حلب"، وهو من المجموعة الأخيرة في المستشفى جراء إصابته في الإشكال.

أوضح المصدر لـ"المدن" أن الموقوفين حاولوا في إفاداتهم الأولية تظهير الإشكال على أنه وليد الصدفة ونتيجة خلاف على "أفضلية ركن سيارات" في المحلة. إلّا أن التحقيقات تدحض هذه الرواية. إذ تبين أن النفوس كانت "مشحونة والقلوب مليانة" نتيجة تراكمات وخلافات سابقة حادة بين الجانبين.

كما تشير المعطيات القضائية لـ"المدن" إلى أن شرارة الخلاف ترتبط أيضًا من مظاهر "الظهور المسلح" لبعض عناصر "الجماعة" في محيط مركزهم. وقد ترجم هذا الخلاف في إشكالات سابقة بين الحرس والمدعو "أبو حلب"، قبل أن يتطور أخيرًا إلى اشتباكٍ مسلح عنيفٍ استخدمت فيه الأسلحة الرشاشة بكثافة من الجانبين.

وفي سياق التحقيق، أفاد المصدر القضائي لـ"المدن" أن جهود التحقيقات تتركز حاليًا على مسارين أساسيين:

الأول يتعلق بملف الأسلحة، حيث أبدى القضاء والأجهزة تساؤلات حاسمة حول كمية الأسلحة الحربية الكبيرة والذخائر المتنوعة التي عثر عليها الجيش اللبناني وصادرها من موقع الإشكال ومن داخل المركز، ومن ضمنها قذائف صاروخية "آر.بي.جي" وقنابل يدوية وقناصات. ويجرى التحقيق مع عناصر الجماعة الموقوفين لتحديد مصادر هذه الأسلحة والغطاء القانوني لحيازتها وسط الأحياء السّكنية، خصوصًا بعد قرار مجلس الوزراء حول بسط سلطة الدولة في بيروت الإداريّة.

أما المسار الثاني فيتعلق بتحديد المسؤوليات المباشرة عن إطلاق النار وإصابة الأبرياء.

في هذا الإطار، حسم المصدر القضائي وضع الضحية الأبرز في هذا الإشكال، مؤكدًا ان المواطن عمر الحارس، الذي يرقد حاليًا في غرفة العناية الفائقة بحالة صحيّة حرجة جدًا، لم يكن شريكًا أو متورّطًا في النزاع المسلح بأي شكل من الأشكال، وإن كان يتردد عند المختار طارق عيسى.

إذ بينت التحقيقات وكاميرات المراقبة أن الحارس وصل إلى نقطة الاشتباك لاستطلاع ما يحدث بعدما وصل إلى مسمعه الأنباء عن وقوع الإشكال، وبمجرد وصوله على دراجته النارية أصيب برصاصةٍ مباشرة، تشير المعطيات الاولية والتقديرات الميدانية إلى أن مصدرها الأرجح هو حرس مركز "الجماعة الإسلاميّة".

وختم المصدر القضائي حديثه لـ"المدن" بالإشارة إلى أن التحقيقات شارفت على الانتهاء، وفور الفراغ من استجواب الموقوفين السبعة ومطابقة الأدلة الجنائية، ستحيل الأجهزة العسكرية الملف إلى النيابة العامة العسكرية للادعاء رسميًا على المتورطين بجرم إثارة الفتن، وحيازة أسلحة حربية غير مرخصة، وإطلاق النار الذي أدى إلى محاولة قتل وإصابة مدنيين، تمهيدًا لإحالتهم أمام قاضي التحقيق العسكري المختص.

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث