استبقت إسرائيل الزيارة التي يجريها اليوم قائد الجيش العماد رودولف هيكل إلى إسلام آباد باستهداف الجيش اللبناني، في رسالة واضحة مفادها أنّ إسرائيل وضعت المؤسّسة العسكريّة ضمن بنك أهدافها.
وجاء الاستهداف بعد أيّام على جولة المفاوضات الأخيرة، التي أبدت خلالها كلّ من الولايات المتحدة الأميركيّة وإسرائيل امتعاضهما من أداء الجيش اللبناني، سواء في مسار المفاوضات أو في ما يتّصل بدوره الميداني، وتحديدًا ما هو مطلوب منه تجاه حزب الله، بما ينذر بأنّ الضغط على الجيش لدفعه إلى مواجهة الحزب قد بدأ يأخذ منحى تصعيديًّا.
الجيش ينعى ثلاثة شهداء
وكان الجيش اللبناني أعلن، في بيان، أنّ "غارة عدوانيّة همجيّة إسرائيليّة استهدفت آليّة عسكريّة على طريق كفرتبنيت، الخردلي، النبطيّة، أدّت إلى استشهاد ضابطَين برتبتَي عميد ونقيب، وجندي".
وأشار البيان إلى أنّ "استمرار العدوان الإسرائيلي الوحشيّ المتعمّد والمتكرّر على لبنان وشعبه وعلى الجيش، يزيدنا صلابةً وإيمانًا وعزمًا على التصدّي لهذه المحاولات العدوانيّة، الهادفة إلى إفشال جميع المساعي للوصول إلى حلّ يتيح إعادة الاستقرار، ووقف إطلاق النار الشامل، والانسحاب الإسرائيلي من الأراضي اللبنانيّة المحتلّة".
ونعت قيادة الجيش، مديريّة التوجيه، العميد الشهيد وسام صبره، والنقيب الشهيد إيلي الخوري، والجندي الشهيد حسين عبد العلي غزال، الذين استُشهدوا بتاريخ 6 / 6 / 2026 جرّاء استهدافهم بغارة إسرائيليّة معادية على طريق الخردلي، كفرتبنيت، النبطيّة.
عون وبرّي وسلام يدينون الاعتداء
بدوره، دان رئيس الجمهوريّة العماد جوزاف عون، بأشدّ العبارات، الاعتداء الإسرائيلي الذي استهدف دوريّة للجيش اللبناني على طريق الخردلي، النبطيّة صباح اليوم، وأدّى إلى استشهاد ضابطَين وعسكري، انضمّوا إلى قافلة من سبقهم من الشهداء العسكريّين والمدنيّين والأطفال والنساء ورجال الإسعاف والإنقاذ والإعلاميّين، ليرووا بدمائهم الزكيّة أرض الجنوب الغالي.
واعتبر عون أنّ هذا الاعتداء يشكّل انتهاكًا صارخًا للسيادة اللبنانيّة وللقوانين والأعراف الدوليّة، ويأتي في سياق التصعيد المستمرّ الذي يهدّد الاستقرار والأمن في الجنوب، على الرغم من الجهود التي يبذلها لبنان في مفاوضات واشنطن لوضع حدّ للاعتداءات الإسرائيليّة المستمرّة من دون رادع.
وتقدّم عون من قيادة الجيش وعائلات الشهداء بأحرّ التعازي، منوّهًا بتضحيات الشهيدَين الضابطَين والعسكري، وسائر العسكريّين الشهداء الذين يدفعون دماءهم ثمنًا للدفاع عن الوطن وسيادته. وأكّد أنّ لبنان لن يتهاون في حماية أرضه وشعبه، وأنّ هذه الاعتداءات لن تثنيه عن التمسّك بحقوقه الوطنيّة الكاملة. كما دعا المجتمع الدولي إلى تحمّل مسؤوليّاته، ووضع حدّ لهذه الاعتداءات المتكرّرة، وضمان احترام القرارات الدوليّة ذات الصلة، بما يحفظ أمن لبنان واستقراره.
من جهته، أجرى رئيس مجلس النواب نبيه بري اتصالًا بقائد الجيش، معزّيًا بالشهداء، وقال إنّ "جريمة اليوم أبدًا ليست خطأً أو شبهة كما تحاول إسرائيل تبرير جريمتها".
كذلك، تقدّم رئيس مجلس الوزراء نواف سلام بـ"أصدق التعازي إلى عائلات وزملاء الشهداء العميد وسام صبره، والنقيب إيلي خوري، والجندي حسين غزال، وإلى الجيش اللبناني". واعتبر أنّ "استهدافهم من قبل إسرائيل هو جريمة موصوفة واستهداف للبنان وكلّ اللبنانيّين".
قطر: تصعيد خطير وانتهاك للسيادة اللبنانيّة
في السياق، دانت دولة قطر الاعتداء الإسرائيلي الذي استهدف دوريّة للجيش اللبناني على طريق الخردلي، النبطيّة، وأدّى إلى استشهاد ضابطَين وعسكري، معتبرةً إيّاه تصعيدًا خطيرًا وانتهاكًا سافرًا لسيادة الجمهوريّة اللبنانيّة الشقيقة، وخرقًا واضحًا لقواعد القانون الدولي.
ودعت وزارة الخارجيّة القطريّة المجتمع الدولي إلى الاضطلاع بمسؤوليّاته لإلزام سلطات الاحتلال الإسرائيلي بوقف اعتداءاتها المتكرّرة على لبنان، وحملها على احترام المواثيق والقوانين الدوليّة، وتنفيذ قرار مجلس الأمن 1701 بكامل بنوده.
وجدّدت الوزارة موقف دولة قطر الثابت تجاه الجمهوريّة اللبنانيّة ووحدتها وسيادتها وسلامة أراضيها، ودعمها الكامل لكلّ الجهود التي تعزّز استقرارها وازدهارها، كما عبّرت عن تعازيها لذوي الضحايا وحكومة لبنان وشعبه.
الأردن: خرق فاضح للقانون الدولي
ودان الأردن الاعتداء الإسرائيلي الذي استهدف دوريّة للجيش اللبناني على طريق الخردلي، النبطيّة، وأدّى إلى استشهاد ضابطَين وعسكري، معتبرًا أنّ الاعتداء يمثّل "انتهاكًا سافرًا لسيادة لبنان الشقيق وأمنه واستقراره، وخرقًا فاضحًا للقانون الدولي".
وأكّدت وزارة الخارجيّة وشؤون المغتربين الأردنيّة "ضرورة وقف الاعتداءات الإسرائيليّة على لبنان بشكل فوريّ، وتثبيت اتفاق وقف إطلاق النار، والالتزام الكامل بتنفيذ قرار مجلس الأمن 1701 بجميع بنوده".
مصر تدين استهداف الجيش اللبناني
وأدانت جمهوريّة مصر العربيّة الاعتداء الإسرائيلي الذي استهدف دوريّة للجيش اللبناني على طريق الخردلي، النبطيّة، وأدّى إلى استشهاد ضابطَين وعسكري، مؤكّدة أنّ هذا الاعتداء يمثّل انتهاكًا جديدًا للسيادة اللبنانيّة وتصعيدًا خطيرًا يهدّد أمن لبنان واستقراره.
اليونيفيل تعزّي الجيش
تقدّمت قوات اليونيفيل بأحرّ التعازي إلى الجيش اللبناني وعائلات العسكريين الذين سقطوا جرّاء غارة جوية في النبطية، صباح اليوم.
واعتبرت اليونيفيل أنّ مثل هذه الهجمات على الأراضي اللبنانية تشكّل "انتهاكًا جسيمًا لسيادة لبنان ووحدة أراضيه ولقرار مجلس الأمن 1701".
السعودية ترفض استهداف سيادة لبنان وجيشه
أعلنت وزارة الخارجية السعودية رفضها استهداف سيادة لبنان وجيشه، مؤكدةً تضامن المملكة مع لبنان أمام كل ما يهدّد أمنه واستقراره.
حزب الله: نقف إلى جانب جيشنا الوطني
وصدر عن حزب الله بيان حول الاعتداء على الجيش اللبناني، اعتبر فيه أنّ "الاعتداء الإجرامي الجبان الذي نفّذه العدوّ الصهيوني ضدّ سيّارة عسكريّة تابعة لجيشنا الوطني، واستشهاد ضابطَين وجندي، جريمة موصوفة مقصودة، تضاف إلى الجرائم التي يرتكبها ضدّ شعبنا اللبناني، خصوصًا في الجنوب والبقاع الغربي".
ورأى الحزب أنّ الاعتداء "نتاج طبيعي لاستهانة السلطة بسيادة البلد ودماء شعبه وتنازلاتها المجانيّة، وآخرها استسلامها الكامل لشروط العدوّ في واشنطن، ما شجّعه على استباحة دماء شعبنا وجيشنا".
وأضاف: "وإذ نتقدّم من عوائل شهداء الجيش ومن المؤسّسة العسكريّة، قيادةً وضبّاطًا وأفرادًا، بأحرّ المواساة والتعازي، فإنّنا ندين هذا العدوان الآثم، ونجدّد وقوفنا إلى جانب جيشنا الوطني".
رواية إسرائيليّة لتبرير الجريمة
في المقابل، ادّعى الجيش الإسرائيلي، في بيان، أنّه "في وقت سابق من اليوم، رصد الجيش الإسرائيلي مركبة كانت تتحرّك بصورة أثارت الشبهات باتجاه القوات بالقرب من قرية كفرتبنيت في لبنان. كانت المركبة تسير في منطقة قتال نشطة تمّ إخلاؤها، كما وردت معلومات تحذيريّة بشأن إطلاق نار باتجاه قوات الجيش الإسرائيلي في تلك المنطقة".
وأضاف البيان الإسرائيلي أنّ "المعلومات المتوافرة لدى الجيش الإسرائيلي تشير إلى أنّ حزب الله ينشط بشكل واسع في هذه المنطقة. وبعد رصد المركبة، وبناءً على المعلومات التحذيريّة والخطر الذي كانت تشكّله على القوات، تمّ استهدافها".
وزعم البيان أنّه "وفقًا لفحص أوّلي، كان داخل المركبة ضابطان وجندي من الجيش اللبناني. ولا يزال الحادث قيد التحقيق. ونؤكّد أنّ هذه المنطقة تُعدّ منطقة قتال وتتطلّب تنسيق الحركة مع الجيش الإسرائيلي".
وختم الجيش الإسرائيلي بيانه بالقول إنّه يجري تحقيقًا في الحادث، وسيستخلص الدروس اللازمة وفقًا للنتائج، زاعمًا أنّ قواته "تعمل ضدّ منظّمة حزب الله، وليس ضدّ الجيش اللبناني".




