توقف الرئيس السابق للحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط، خلال مناقشته محاور كتابه الجديد الصادر باللغة الفرنسية بعنوان "قدر في المشرق" (Un Destin Au Levant)، عند أبرز المحطات السياسية والتاريخية التي طبعت مسيرته ومقاربته لواقع لبنان والمنطقة.
بداية، استعاد جنبلاط في الحوار ذكريات الحرب الأهلية اللبنانية، مشددًا على ضرورة تجاوز العنف وموروثاته، ومقرًا بأن الإنسان عندما يكون غارقًا في أجواء الحرب قد لا يدرك تبعات أفعاله إلا لاحقًا، معتبراً أن نجاح أي مجتمع يكمن في عدم تكرار أخطاء الماضي.
وفي الشأن اللبناني الداخلي، رأى أن الحكومة الحالية تقوم بما تستطيع في ظل الظروف الصعبة التي يمر بها لبنان، متسائلًا عمّا إذا كان بالإمكان تجنب الحروب المتتالية التي شهدها البلد بعد انتخاب الرئيس جوزاف عون وتشكيل الحكومة، معربًا عن أمله بألّا ينزلق لبنان مجددًا إلى تجارب مؤلمة عرفها في مراحل سابقة.
وعن الحوار مع الطائفة الشيعية، اعتبر جنبلاط أن الحوار القائم اليوم يتم بصورة أساسية مع رئيس مجلس النواب نبيه بري، لافتًا إلى أن هناك شخصيات عديدة خارج إطار الحزب يمكن التواصل معها، ومؤكدًا أهمية استمرار الحوار كمدخل لمعالجة الأزمات الوطنية.
العلاقة مع سوريا
وفيما يتعلق بسوريا، أشار إلى أن البلاد تشهد واقعًا سياسيًا جديدًا في دمشق، معتبراً أن إقامة علاقات جيدة مع سوريا تشكل حاجة للبنان ومصلحة مشتركة للبلدين، رغم استمرار بعض المقاربات المرتبطة بمرحلة النظام السابق.
كما تناول الحرب في غزة ومستقبل القضية الفلسطينية، معتبراً أن أي حديث جدي عن السلام لا يمكن أن يتحقق من دون الاعتراف بالحقوق الفلسطينية. واستحضر في هذا السياق مواقف المعلم كمال جنبلاط، مشيرًا إلى أنه لم يكن يدعو إلى إقصاء اليهود أو نفي وجودهم، بل كان يتحدث عن تسوية سياسية عادلة تقوم على الاعتراف المتبادل والحقوق المشروعة.
وتوقف جنبلاط عند المبادرات التي طُرحت تاريخياً لحل الصراع العربي - الإسرائيلي، مستذكراً أفكاراً طُرحت منذ أواخر سبعينيات القرن الماضي حول ترتيبات أمنية وإقليمية في غزة والمنطقة، ومعبراً عن أسفه لعدم ترجمة تلك المبادرات إلى حلول دائمة.
وفي معرض حديثه عن الفدرالية، رفض الطروحات التي تقوم على الفصل الجغرافي أو الطائفي، متسائلاً عن كيفية الفصل بين مناطق مترابطة ومتداخلة اجتماعياً وديموغرافياً، ومؤكداً أن اللبنانيين متشابكون في مختلف المناطق، ما يجعل مثل هذه المشاريع غير قابلة للحياة.
يأتي هذا الحوار بالتزامن مع إصدار "قدر في المشرق"، الذي يروي فيه جنبلاط مساراً سياسياً امتد لأكثر من أربعة عقود، من اغتيال والده المعلم كمال جنبلاط وصولاً إلى التحولات الكبرى التي شهدها لبنان والمنطقة، في محاولة لقراءة الماضي واستخلاص العبر لمستقبل أكثر استقراراً.




