تصاعدت بقوة حدة التضارب الداخلي حول وقف النار وملف نزع السلاح، وأطلق رئيسا الجمهورية والحكومة جوزاف عون ونواف سلام مواقف غير مسبوقة في صراحتها، لجهة اتهام إيران عبر الحرس الثوري بفتح جبهة في لبنان، خدمة لمصالح إقليمية، على حساب اللبنانيين. وجاء بيان وزارة الخارجية الأميركية مساء ليشير بالإصبع إلى حزب الله، لجهة تحميله المسؤولية عن استمرار القتال في لبنان.
في هذه الأثناء، صعدت إسرائيل من حربها بقوة في الجنوب، ووسعت رقعتها. وأعلن الجيش الإسرائيلي أن القتال مستمر في جنوب لبنان، بينما تحدثت القناة 12 الإسرائيلية عن انعقاد المجلس الوزاري المصغر للتصديق على اتفاق وقف إطلاق النار في لبنان، من دون صدور بيان يوضح تفاصيل ما أفضى إليه الاجتماع.
وجاء هذا الاجتماع في أعقاب تصريحات لوزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، اعتبر فيها أن التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار مع لبنان يعدّ «إنجازاً للحكومة الإسرائيلية»، لكنه لمّح إلى أن إسرائيل قد تستهدف العاصمة بيروت.
وأشار إلى أن الجيش الإسرائيلي سيواصل، في هذه المرحلة، إطلاق النار والعمليات البرية، وسيبقى في المنطقة الأمنية في لبنان حتى الخط الأصفر، بما في ذلك منطقة الشقيف، من دون عودة السكان، مع الاستمرار في تفكيك البنية التحتية لحزب الله.
وادعى كاتس أن القوات الإسرائيلية تتمتع بـ«حرية العمل» بدعم أمريكي لضرب بيروت رداً على أي إطلاق نار على التجمعات السكنية والأراضي الإسرائيلية.
انتشار تدريجي
وفي ضوء الاتفاق اللبناني الإسرائيلي على إنشاء «مناطق تجريبية» في الجنوب يتولى الجيش اللبناني السيطرة الحصرية عليها، مع استبعاد جميع الجهات الفاعلة غير الحكومية، أعلن الاحتلال فجأة انسحابه من منطقة دبين المحتلة، كما أعلن عن إعادة فتح طرق مرجعيون. وعلم ان الجيش لم يتبلغ بالانسحاب او بالجزء الأمني من إعلان المبادئ لكنه أعلن الجيش اللبناني، في بيان، أنه بدأ انتشاراً تدريجياً في بلدة دبّين بقضاء مرجعيون جنوبي البلاد، عقب انسحاب القوات الإسرائيلية منها.
وقال الجيش إن «وحدة عسكرية عملت على إزالة السواتر الترابية على طريق دبّين، بالتزامن مع انسحاب القوات الإسرائيلية من المنطقة، ما سمح بإعادة فتح الطريق أمام الحركة
تهديدات إسرائيلية
وعلى وقع إعلان المبادئ، استهدفت الغارات مدينة صور وبلدات الغندورية وتولين وقلاوية، إضافة إلى بلدة دير الزهراني في قضاء النبطية جنوباً.
واستهدف القصف المدفعي الاسرائيلي فجراً، محيط برج قلاويه ومحيط ديركيفا وكفررمان والنبطية الفوقا وأطراف بلدتي شوكين وميفدون. كما أغار الطيران الاسرائيلي على شوكين وعبا والنبطية وحبوش مستهدفا دراجة نارية.
وصباحاً، جه المتحدث باسم جيش الاحتلال الإسرائيلي أفيخاي أدرعي إنذارا عاجلا إلى سكان لبنان المتواجدين في البلدات والقرى التالية: عرنايا (عرنابة)، عنقون، كفر فيلا. وطالبهم بوجوب الإخلاء الفوري.
ولاحقاً، وجه انذاراً عاجلاً إلى سكان لبنان المتواجدين في البلدات والقرى التالية: الصرفند, تفاحتا, البابلية, قعقعية الصنوبر, المروانية, السكسكية. وطالبهم بضرورة الإخلاء الفوري.
هجمات حزب الله
في المقابل، أعلن حزب الله تنفيذ سلسلة من العمليات الجديدة، حيث قال إنه تصدى بالأسلحة المناسبة لمسيّرتين إسرائيليتين في أجواء النبطية وكفرملكي وأجبرهما على المغادرة.
وأشار إلى أن مقاتليه قصفوا بالمدفعية، على ثلاث دفعات، تجمعاً للقوات الإسرائيلية في محيط قلعة الشقيف جنوبي لبنان، إضافة إلى تفجير عبوات ناسفة بقوة إسرائيلية خلال محاولتها التقدم باتجاه شرق بلدة الغندورية. وبحسب حزب الله، فإن عناصره استهدفوا بمسيّرات انقضاضية موقع القوات الإسرائيلية المستحدث عند تلة العويضة في بلدة العديسة جنوبي لبنان.
وأقر الجيش الإسرائيلي بمقتل قائد دبابة في الكتيبة 75 التابعة للواء المدرعات السابع «ساعر ميغولان»، مشيراً إلى أن الضابط إيتان شموئيل ليمبرغ (21 عاماً) من بلدة مشمار هشفعا وسط إسرائيل، قُتل خلال معارك في جنوب لبنان الخميس.
مسيّرات يصعب التشويش عليها
قالت صحيفة نيويورك تايمز إن الهجمات المتواصلة التي يشنها حزب الله اللبناني باستخدام مسيّرات موجّهة عبر الألياف الضوئية كشفت نقاط ضعف غير متوقعة في المنظومة الدفاعية الإسرائيلية، وأثارت حالة من القلق داخل المؤسسة العسكرية والسياسية في إسرائيل.
وبحسب الصحيفة، استُخدمت هذه المسيّرات خلال الأسابيع الأخيرة في سلسلة ضربات مباشرة استهدفت ناقلات جند مدرعة ودبابات ومنظومات دفاع جوي إسرائيلية، بينما أكد الجيش الإسرائيلي أن الهجمات أصبحت شبه يومية وأدت إلى مقتل عدد من الجنود.




