تقارير عبرية: وقف إطلاق نار معقد... ولا انسحاب

المدن - سياسةالخميس 2026/06/04
مفاوضات جولة رابعة (غيتي)
لا يزال من غير الواضح ما إذا كانت إسرائيل ستنسحب من الجنوب (Getty)
حجم الخط
مشاركة عبر

نشرت صحيفة "جيروزاليم بوست" تقريراً تحت عنوان "الولايات المتحدة تتوسط في اتفاق غير مسبوق بين إسرائيل ولبنان وتطرح مناطق أمنية حصرية"، اعتبرت فيه أنّ الركائز الأساسية للاتفاق بين لبنان وإسرائيل يتمثل بـ"إنشاء مناطق تجريبية يتولى فيها الجيش اللبناني السيطرة الكاملة، إلى جانب التحرك نحو اتفاق شامل للأمن والسلام". وبحسب الصحيفة فإنّ "لبنان وإسرائيل يتجهان نحو وقف إطلاق نار معقد عقب جولة جديدة من المحادثات التي جرت في الولايات المتحدة. وقد أتاح الضغط الأميركي تحقيق هذا المسار، إذ يركز المسؤولون الأميركيون على ضمان نجاحه. كما سعى الرئيس الأميركي دونالد ترامب شخصياً إلى خفض التصعيد في لبنان، وضغط على إسرائيل لعدم تنفيذ ضربات في الضاحية الجنوبية لبيروت".

 

كيف وصل الطرفان إلى هذه المرحلة؟

بحسب الصحيفة: "أدت الضربات الإسرائيلية المكثفة ضد حزب الله بين أيلول/سبتمبر وتشرين الثاني/نوفمبر 2024 إلى التوصل لاتفاق وقف إطلاق نار. ثم سقط نظام الرئيس السوري السابق بشار الأسد في كانون الأول/ديسمبر من العام نفسه، ما حرم حزب الله من أحد أبرز حلفائه الإقليميين. كما ساهم انتخاب الرئيس اللبناني جوزاف عون وتشكيل حكومة جديدة برئاسة رئيس وزراء جديد في إطلاق مسار يهدف إلى نزع سلاح الجماعات المسلحة في لبنان. ورغم رغبة الحكومة في التعامل مع ملف حزب الله، فإنها تعاملت معه بحذر شديد. ولم يُبدِ الجيش اللبناني استعداداً لمواجهة الحزب بشكل مباشر، مكتفياً بنزع السلاح من بعض المخيمات الفلسطينية.

وتابعت: "أدى فشل لبنان في تنفيذ متطلبات وقف إطلاق النار إلى تجدد القتال في آذار/مارس 2026 بالتزامن مع اندلاع الحرب مع إيران. وأفضى ذلك إلى اتفاق جديد لوقف إطلاق النار في نيسان/أبريل، غير أن الاشتباكات استمرت. وخلال هذه الفترة، بدأت إسرائيل اعتماد ما يعتبره بعض المراقبين نهجاً تدريجياً يقوم على عمليات برية محدودة داخل لبنان. وقد أدى ذلك إلى تدمير قرى في جنوب لبنان، على نحو يشبه ما قامت به إسرائيل في أجزاء من قطاع غزة. ويُفترض أن يكون الهدف من هذه السياسة ممارسة الضغط على حزب الله، إلا أن فعاليتها ما تزال موضع تساؤل".

وأضافت: "ويهدف الاتفاق الجديد إلى دفع لبنان لاتخاذ خطوات أكثر جدية تجاه حزب الله. وينص الاتفاق على ضرورة منع "أي جهة حكومية أو غير حكومية" من احتجاز مستقبل لبنان رهينة لمصالحها. ويُنظر إلى هذه العبارة باعتبارها إشارة إلى إيران وحزب الله من دون تسميتهما بشكل مباشر". 

ويشير الكاتب إلى أن تجنب تسمية المشكلة بشكل صريح كان دائماً إحدى نقاط الضعف في اتفاقات وقف إطلاق النار السابقة، متسائلاً: إذا لم يُذكر حزب الله بالاسم، فكيف يمكن التعامل معه أو الحد من نفوذه؟

 

المناطق الأمنية التجريبية

وبحسب الصحيفة: "من أبرز الابتكارات في الاتفاق الجديد مفهوم "المناطق الأمنية التجريبية" داخل لبنان، والتي تقوم على إنشاء مناطق خالية من وجود حزب الله، يتولى الجيش اللبناني فيها المسؤولية الأمنية الكاملة. وفي الوقت نفسه، يفترض أن يؤدي الاتفاق إلى وقف هجمات حزب الله وانسحابه إلى شمال نهر الليطاني، وهو مطلب مطروح منذ ثمانينيات القرن الماضي، وكان كذلك أحد العناصر الرئيسية في اتفاق إنهاء حرب عام 2006. غير أن حزب الله لم ينسحب آنذاك، كما لم تتمكن قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (اليونيفيل) من منعه من تعزيز قدراته العسكرية. ولا يزال من غير الواضح ما إذا كانت إسرائيل ستنسحب من بعض المناطق التي سيطرت عليها في لبنان، بما في ذلك منطقة قلعة الشقيف".

 

نحو اتفاق شامل

وتضيف الصحيفة: "من الناحية النظرية، يفترض أن تقود جولات التفاوض الأربع والاتفاق الحالي إلى اتفاق شامل للأمن والسلام. كما يُفترض أن يمنح لبنان دعماً إضافياً لإنهاء التدخل الإيراني في شؤونه الداخلية. ولا يزال من غير الواضح ما إذا كان الاتفاق سينجح في إنهاء هجمات حزب الله على إسرائيل، وكذلك الضربات الإسرائيلية ضد الحزب. وكان ترامب قد ضغط على إسرائيل لعدم استهداف بيروت، كما ضغط على حزب الله لوقف الهجمات داخل إسرائيل. ومن المحتمل أن يؤدي الاتفاق الجديد إلى استمرار مناوشات محدودة في جنوب لبنان، مع إنهاء الهجمات واسعة النطاق". 

 

وتختم الصحيفة: "كما تؤكد الولايات المتحدة استمرار دعمها للجيش اللبناني بهدف تعزيز قدراته وتمكينه من ممارسة السيادة الفعلية على كامل الأراضي اللبنانية. وكان وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو قد ناقش في وقت سابق من هذا العام إمكانية دعم وحدة مختارة من الجيش اللبناني قد تتلقى تدريباً أو دعماً مباشراً من الولايات المتحدة".

 

يديعوت احرونوت: قوات الجيش الإسرائيلي ستبقى في المناطق التي سيطرت عليها

بدورها، نقلت صحيفة "يديعوت احرونوت" العبرية عن مسؤول إسرائيلي قوله إنّ "قوات الجيش الإسرائيلي ستبقى في المناطق التي سيطرت عليها بالفعل في جنوب لبنان، بما في ذلك منطقة تلة الشقيف الاستراتيجية، في إطار مسار دبلوماسي مشروط يتشكل حول وقف إطلاق النار، بينما تستمر العمليات الهادفة إلى تفكيك بنى حزب الله التحتية". وأضاف المسؤول أن الجهود المدعومة من الولايات المتحدة تهدف إلى دفع لبنان إلى مواجهة حزب الله بشكل مباشر، على أن يقوم الجيش اللبناني بالانتشار في قطاعات محددة وإزالة وجود الحزب من الأراضي الواقعة جنوب نهر الليطاني. وفي حال رفض حزب الله ذلك، قال المسؤول إن إسرائيل ستعتبر ذلك مبرراً إضافياً لمواصلة عملياتها العسكري". 

وبحسب الصحيفة: "أوضح المسؤول الإسرائيلي أن موقف إسرائيل يقوم على أن أي تهدئة مشروطة بتغيير سلوك حزب الله، وليس بوقف العمليات الإسرائيلية بشكل أحادي. وأضاف أنه في حال استهداف الحزب لمناطق إسرائيلية، فإن الرد سيكون وفق الصيغة التي عرضتها الحكومة، بما في ذلك احتمال تنفيذ ضربات في بيروت".

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث