تتّجه الأنظار مجدّدًا إلى الجبهة اللّبنانيّة، وسط مؤشّراتٍ إسرائيليّة متزايدة إلى احتمال توسيع نطاق الرّدّ العسكريّ، في ظلّ مشاوراتٍ أمنيّة يعقدها رئيس الحكومة الإسرائيليّة بنيامين نتنياهو، على وقع ما تصفه تل أبيب بأنّه "خروقات" من جانب حزب الله لاتّفاق وقف إطلاق النّار.
وفي هذا السّياق، قال الرّئيس الأميركيّ دونالد ترامب إنّ علاقته بنتنياهو "ممتازة"، مشيرًا إلى وجود "توافق" بينهما في قضيّة لبنان، من دون الإدلاء بتفاصيل إضافيّة حول طبيعة هذا التّفاهم أو انعكاساته المحتملة على مسار التّهدئة.
تقديراتٌ إسرائيليّة بضربة محتملة في بيروت
ونقلت القناة 13 الإسرائيليّة عن مسؤولين إسرائيليّين أنّ التّقديرات تشير إلى احتمال أن تُهاجم إسرائيل بيروت خلال الأيّام المقبلة، في تطوّرٍ من شأنه أن يرفع مستوى التّوتّر إلى حدوده القصوى، خصوصًا إذا ما تجاوزت الضّربات نطاق الجنوب اللّبنانيّ.
كما أفادت القناة نفسها بأنّ المشاورات الأمنيّة التي يعقدها نتنياهو ليل الأربعاء تبحث الرّدّ على هجمات حزب الله، في وقتٍ تتزايد فيه التّصريحات الإسرائيليّة التي تلوّح بتوسيع العمليّات العسكريّة داخل الأراضي اللّبنانيّة.
مفاوضاتٌ مستمرّة من دون اختراق
في المقابل، نقلت هيئة البثّ الإسرائيليّة عن مسؤولين إسرائيليّين قولهم إنّ جلسات التّفاوض مع لبنان ستستمرّ، من دون تسجيل أيّ اختراق حتّى الآن.
وترافقت هذه الأجواء مع تقارير إعلاميّة إسرائيليّة تحدّثت عن تفعيل الدّفاعات الجوّيّة في محيط كريات شمونه، فيما نقلت القناة 14 الإسرائيليّة أنّه "إذا حدث أيّ انتهاك من جانب حزب الله، فإنّ الجيش الإسرائيليّ سيكون قادرًا على الهجوم في جميع أنحاء لبنان، بما في ذلك بيروت".
الجيش الإسرائيليّ يعلن تدمير مواقع في الجنوب
ميدانيًّا، أعلن الجيش الإسرائيليّ أنّ قوّات الاحتياط التابعة للواء "يفتاح"، العاملة تحت قيادة الفرقة 91، تواصل تنفيذ عمليّات عسكريّة في جنوب لبنان، في إطار الهجمات الإسرائيليّة المستمرّة على المنطقة.
وقال الجيش، في بيان، إنّ قوّاته نفّذت خلال ساعات اللّيل عمليّة تفتيش لموقع زعم أنّه مستودع أسلحة تابع لحزب الله، مدّعيًا العثور على كميّاتٍ من الأسلحة والذّخائر قال إنّها كانت مخصّصة للاستخدام ضدّ القوّات الإسرائيليّة والمستوطنات الشّماليّة.
وأضاف البيان أنّ القوّات الإسرائيليّة دمّرت خلال العمليّة أكثر من 20 "بنية تحتيّة" قال إنّها تابعة لحزب الله، مستخدمةً نحو ستّة أطنان من الموادّ المتفجّرة.
ادّعاءاتٌ إضافيّة واستمرار الهجمات
وادّعى الجيش الإسرائيليّ أيضًا أنّ قوّاتٍ من لواء "الحشمونائيم" عثرت، خلال نشاطٍ آخر في جنوب لبنان، على مستودعٍ مفخّخ يحتوي على عبواتٍ ناسفة، مشيرًا إلى أنّها فجّرته ودمّرته.
ولفت البيان إلى أنّ الفرقة 91 واصلت خلال السّاعات الأربع والعشرين الماضية مهاجمة ما وصفه بـ"بنى تحتيّة ومسلّحين تابعين لحزب الله" في مناطق مختلفة من جنوب لبنان، من دون أن يقدّم تفاصيل إضافيّة أو أدلّة مستقلّة تدعم هذه الادّعاءات.
نتنياهو أمام اختبار الرّدّ والتّهدئة
وتأتي هذه التطوّرات في وقتٍ أفادت فيه تقارير إسرائيليّة بأنّ نتنياهو يعقد جلسة مشاوراتٍ خاصّة لبحث التّطوّرات على الجبهة اللّبنانيّة والرّدّ الإسرائيليّ المحتمل، في أعقاب الاتّهامات الإسرائيليّة لحزب الله بخرق وقف إطلاق النّار.
وبين التّهديد بتوسيع الضّربات، واستمرار التّفاوض من دون نتائج ملموسة، تبدو الجبهة اللّبنانيّة أمام مرحلةٍ دقيقة، قد تحدّدها طبيعة القرار الإسرائيليّ في السّاعات والأيّام المقبلة، ومدى قدرة الاتّصالات السّياسيّة والدّبلوماسيّة على احتواء التّصعيد قبل تحوّله إلى مواجهةٍ أوسع.




