هل يمكن لاجتماع واشنطن أن يحقق وقف نار شامل؟

غادة حلاويالثلاثاء 2026/06/02
مفاوضات (غيتي)
وأصر الوفد اللبناني على وقف إطلاق النار والانسحاب الإسرائيلي الكامل بوصفهما منطلقاً لأي بحث
حجم الخط
مشاركة عبر

لا تفسيرات إضافية لإعلان ترامب وقف إطلاق النار في بيروت، لكن الوقائع تثبت أن المقصود بالاتفاق هو الضاحية الجنوبية حصراً، وليس الجنوب الذي استمر تحت وطأة العدوان الإسرائيلي المتواصل من غارات وقصف مدفعي، وسقط فيه عشرات الشهداء والجرحى.

ويُظهر الاتفاق أن إيران، كما الولايات المتحدة، غير مدركتين حقيقة الوضع في لبنان. فالقبول من قبل إيران وحزب الله باقتصار الاتفاق على الضاحية لا يُعدّ إنجازاً للطرفين، لا سيما أن المسيّرات عادت إلى التحليق فوق بيروت والضاحية، جرياً على عادتها.

ويعني ذلك أيضاً أن ملف الجنوب رُحّل إلى ما بعد الاتفاق الإيراني مع واشنطن. لكن السؤال يبقى: لماذا لم تفرض طهران وقفاً شاملاً لإطلاق النار في لبنان وتُصرّ عليه؟ 

نحن في ظل وجود اتفاق غير معلن وغير محدد الأفق، لم يعلنه أي طرف لبناني ولم يتبنّه، فيما يلتزم الثنائي الصمت حياله مع ترحيب حذر، بالتوازي مع تأكيد عدم اطلاعه على تفاصيله.

 

ضغوط عربية وأميركية على لبنان

مجدداً، اتجهت الأنظار نحو واشنطن وجلسة المفاوضات الرابعة المباشرة بين لبنان وإسرائيل. وهي مفاوضات سياسية يأمل لبنان أن تُفضي إلى وقف شامل لإطلاق النار، وفق ما سعى إليه الوفد اللبناني في أميركا برئاسة السفير سيمون كرم، ومعه سفيرة لبنان في واشنطن ندى معوض، على أن يُترك أي إعلان مماثل لجلسة المفاوضات السياسية.

وخلال الساعات الماضية، سعى لبنان إلى تحقيق إنجاز لجلسة المفاوضات. وبحسب معلومات "المدن"، فقد سبق الجلسة اجتماع بين الوفدين اللبناني والعسكري لتنسيق الموقف، وقد سلّمت لجنة المفاوضات العسكرية تقريراً بالنقاط التي تم بحثها في اجتماع البنتاغون.

ويُعتبر الاجتماع العسكري بمثابة الأساس الذي يمكن للوفد السياسي اللبناني الانطلاق منه في جلسة التفاوض اليوم وغداً. وتشير المعلومات المستقاة من جلسة البنتاغون إلى أن واشنطن لعبت دور الوسيط، وإن غلب على أدائها منطق الدعم للطروحات الإسرائيلية.

كما مورست ضغوط عربية وأميركية على لبنان لتليين موقف الوفد العسكري المفاوض إزاء ما تطرحه إسرائيل، إلا أن ذلك انتهى إلى فشل جلسة المفاوضات، وإلى انزعاج الوفد الإسرائيلي من تمسك لبنان برفض البحث في أي موضوع قبل الاتفاق على وقف إطلاق النار، وقبل التسليم بأن الاحتلال واستمرار الحرب عاملان معطلان لأي جهد يبذله الجيش لبسط سيادة الدولة على كامل الأراضي اللبنانية.

كذلك، لم يكن الوفد الإسرائيلي مرتاحاً إلى عرض الوفد العسكري اللبناني خطة الجيش في الجنوب ومعوقات استكمال تطبيقها، والمتمثلة باستمرار العدوان الإسرائيلي والاحتلال.

سيخوض لبنان مفاوضات شاقة مع عدو يصر على فرض قواعد اشتباك جديدة. وقد يكون تحييد الضاحية الجنوبية ظرفياً ومؤقتاً، ومرتبطاً بملف المفاوضات الإيرانية مع واشنطن وإعلان الاتفاق المرتقب المؤلف من مراحل عدة، والذي تتناول بعض بنوده الوضع في لبنان ووقفاً شاملاً لإطلاق النار.

 

 تشدد الوفد العسكري

ولا يمكن الحديث عن جلسة المفاوضات الرابعة من دون التوقف عند جلسة المباحثات العسكرية التي عقدت في البنتاغون. فالجلسة التي انتهت إلى الفشل أسست لجلسة التفاوض اليوم، وحددت إطارها من ناحية البنود التي ستُبحث وتلك التي ينبغي على لبنان عدم القبول بها. وفي جلسة التفاوض العسكرية، لم يقبل الوفد العسكري حصر البحث في بنود محددة من جدول الأعمال تريدها إسرائيل، مقابل ترحيل بحث البنود الأخرى إلى المفاوضات السياسية.

وقد ظهرت معالم تشدد الوفد العسكري في المفاوضات في سطور بيان البنتاغون، إذ لم تنجح المساعي في تليين موقف الفريق اللبناني حيال ما تعرضه إسرائيل وما تصر على تحقيقه تحت عنوان ضمان أمن مستوطناتها.

ووصفت إسرائيل الوفد اللبناني بالمتشدد، فيما طالبت واشنطن بتليين موقفه في المفاوضات لتحقيق نتائج. وكان واضحاً أن الوفد رفض مسبقاً تبادل التحية مع الوفد الإسرائيلي أو التقاط صور تجمعهما، ولو خلال فترة الاستراحة. وقد تجلى ذلك في عدم وجود صور للمجتمعين، خلافاً لتلك التي التُقطت خلال جولات التفاوض في وزارة الخارجية.

وكانت نقاط الخلاف كثيرة بين الوفد العسكري اللبناني والوفد الإسرائيلي، وانطلقت من مقاربات مختلفة. فقد أصر الوفد العسكري اللبناني على وضع أسس واضحة ومتينة قبل الانتقال إلى البحث في التفاصيل، معتبراً أن الاتفاق على الثوابت هو الأساس، وأن ما تعتبره إسرائيل أموراً ثانوية يمثّل جوهر القضية بالنسبة إليه.

وأصر الوفد اللبناني على وقف إطلاق النار والانسحاب الإسرائيلي الكامل بوصفهما منطلقاً لأي بحث، ورفض القفز فوق الحقائق. وخلال المفاوضات، التي اتسمت في جانب منها بالندية والتشدد من قبل الوفد العسكري اللبناني، كان الوفد يراجع رئيس الجمهورية جوزاف عون في تفاصيل ما يُعرض في الجلسات المطولة، بحضور قائد الجيش وغرفة إدارة المفاوضات في بعبدا.

وواجه وفد الجيش اللبناني، الوفد الإسرائيلي بوقائع مدعّمة بالصور والأرقام، ما أضعف حججه، وأظهر أن بسط سلطة الدولة وحصر السلاح بيدها يتطلبان وقف إطلاق النار والانسحاب الإسرائيلي. كما رفض الوفد مبدأ أي تعاون عسكري يمس بعمل المؤسسة العسكرية في الجنوب وصلاحياتها بوصفها الجهة الوحيدة المخولة ببسط سلطة الدولة على كامل الأراضي اللبنانية.

 

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث