تسريبات إسرائيلية عن "توافقات" تفاوضية: واشنطن "ستؤهل" الجيش

المدن - سياسةالثلاثاء 2026/06/02
Image-1780420362.Webp
تدخل المفاوضات مرحلةً دقيقة، في ظل حديثٍ عن توافقاتٍ أولية. (الإنترنت)
حجم الخط
مشاركة عبر

تتواصل في مقرّ وزارة الخارجيّة الأميركيّة في واشنطن الجولة الرّابعة من المفاوضات اللّبنانيّة، الإسرائيليّة، بمشاركة الوفدين اللّبنانيّ والإسرائيليّ، وسط ترقّبٍ لمسار النّقاشات، وما قد تُفضي إليه من تفاهماتٍ سياسيّةٍ وميدانيّة.

وتأتي هذه الجولة على وقع تسريباتٍ إسرائيليّةٍ متلاحقة، تحدّثت عن تقدّمٍ في المفاوضات، وعن توافقاتٍ آخذةٍ في التبلور، في وقتٍ يركّز فيه الوفد اللّبنانيّ على تثبيت وقف إطلاق نارٍ شاملٍ على كامل الأراضي اللّبنانيّة، بوصفه مدخلًا أساسيًّا لمعالجة الملفّات العالقة، وفي مقدّمها الانسحاب الإسرائيليّ، وعودة الأسرى، وعودة النّازحين، وإعادة الإعمار.

وبدأ الوفد اللّبنانيّ الجلسة بالتّأكيد على ضرورة التوصّل إلى وقف إطلاق نارٍ شامل، في ظلّ بحثٍ يتناول مختلف الملفّات والمفاهيم المرجعيّة الملحقة بهذا الوقف.

 

طروحات عمليّة ولا حسم اليوم

بحسب المعطيات المتوافرة، لا تشير التقديرات إلى إمكان الوصول اليوم إلى نتيجةٍ حاسمة، على أن يستمرّ البحث غدًا، في ضوء طروحاتٍ عمليّةٍ يقدّمها الجانبان اللّبنانيّ والإسرائيليّ، إضافةً إلى الوسيط الأميركيّ، حول صيغٍ معيّنةٍ لوقف إطلاق النّار.

وتشير الأجواء إلى وجود مسعى أميركيّ واضح للوصول إلى تثبيتٍ فعليٍّ وشاملٍ لوقف إطلاق النّار، بما يحوّل التّهدئة الهشّة إلى إطارٍ أكثر استقرارًا. وفي هذا السّياق، نقلت "هيئة البثّ الإسرائيليّة" عن مصادرها قولها إنّ "تعليمات ترامب هي احتواء التصعيد في لبنان".

 

هيئة البثّ: المفاوضات تسير جيّدًا

نقلت "هيئة البثّ الإسرائيليّة" عن مصادر قولها إنّ المفاوضات مع لبنان "تسير بشكلٍ جيّد"، وإنّ هناك توافقاتٍ بين الأطراف.

كما نقلت الهيئة عن مصادر أنّ إسرائيل لن تهاجم بيروت، لكنّها في المقابل لن تنسحب من المناطق التي تسيطر عليها داخل الأراضي اللّبنانيّة.

وفي معلوماتٍ إضافيّة، أفادت "هيئة البثّ الإسرائيليّة" بأنّ قوّاتٍ أميركيّة ستتولّى تدريب الجيش اللّبنانيّ وتأهيله، في إطار ترتيباتٍ يجري بحثها ضمن المسار التّفاوضيّ.

ونقلت الهيئة أيضًا أنّ الرّئيس الأميركيّ دونالد ترامب طالب بعدم تحويل لبنان إلى ورقةٍ في المفاوضات الجارية مع إيران.

 

خطّة أميركيّة لتدريب الجيش اللّبنانيّ

في موازاة المسار التّفاوضيّ، أفادت "هيئة البثّ الإسرائيليّة"، في تقريرٍ أعدّه غيلي كوهين ونتان غوتمان، بأنّ الإدارة الأميركيّة تعمل على بلورة خطّةٍ تقضي بتدريب الجيش اللّبنانيّ على مواجهة "حزب الله" ونزع سلاحه بصورةٍ فعّالة، ضمن مساعٍ أوسع لاحتواء التصعيد في لبنان، ومنع تحوّله إلى عقبةٍ أمام المفاوضات الأميركيّة، الإيرانيّة.

وبحسب مصادر مطّلعة نقلت عنها الهيئة، تنصّ الخطّة على أن تتولّى قوّاتٌ من الجيش الأميركيّ تدريب وحداتٍ من الجيش اللّبنانيّ على التعامل مع "حزب الله"، بما في ذلك في منطقة بيروت وضواحيها، وهو ما يحظى، وفق التقرير، بدعمٍ إسرائيليّ.

ويُظهر هذا الطّرح أنّ واشنطن لا تطرح، في المرحلة الحاليّة، خيار مواجهةٍ أميركيّةٍ مباشرة مع "حزب الله"، بل تفضّل الاعتماد على تعزيز قدرات الجيش اللّبنانيّ وتوسيع دوره الأمنيّ والعسكريّ، كبديلٍ تدريجيّ لنفوذ الحزب، وهو هدفٌ لا يزال يواجه تحدّياتٍ كبيرة على الأرض، بفعل موازين القوى الداخليّة في لبنان وتعقيدات المشهدين السّياسيّ والأمنيّ.

 

لقاءات لبنانيّة –  إسرائيليّة في واشنطن

أشار تقرير "هيئة البثّ الإسرائيليّة" إلى أنّ وفدين إسرائيليًّا ولبنانيًّا يعقدان اجتماعاتٍ في واشنطن، لبحث آليّات الحدّ من نفوذ "حزب الله" وتفكيك بنيته العسكريّة.

ووفقًا لمصادر مطّلعة على المحادثات، فإنّ الأجواء العامّة للاجتماعات إيجابيّة، وقد جرى التوصّل إلى بعض التفاهمات الأوّليّة بين الجانبين.

وتتّصل هذه التفاهمات، بحسب المعطيات المتداولة، بمحاولة ضبط التصعيد ميدانيًّا، وترتيب أدوار القوى المعنيّة في المرحلة المقبلة، ولا سيّما دور الجيش اللّبنانيّ، وحدود الالتزام الإسرائيليّ بوقف إطلاق النّار، ومصير المناطق التي تسيطر عليها القوّات الإسرائيليّة داخل الأراضي اللّبنانيّة.

 

تفاهمات بشأن الضّاحية والجنوب

ونقل تقرير "هيئة البثّ الإسرائيليّة" عن مصادر إسرائيليّة قولها إنّ إسرائيل، وتحت ضغطٍ أميركيّ، وافقت على عدم استهداف الضّاحية الجنوبيّة لبيروت في المرحلة الحاليّة، ضمن إطار التفاهمات القائمة.

في المقابل، حصلت إسرائيل، بحسب المصادر نفسها، على موافقةٍ أميركيّة لاستمرار وجود قوّات الجيش الإسرائيليّ داخل المنطقة الأمنيّة الموسّعة التي تسيطر عليها في جنوب لبنان.

ويطرح هذا المعطى إشكاليّةً أساسيّة أمام الطّرح اللّبنانيّ القائم على التّوازي بين تثبيت وقف النّار، والانسحاب الإسرائيليّ، وعودة النّازحين، وإعادة الأسرى، وبسط سلطة الدّولة على كامل أراضيها.

كما يفتح الباب أمام سؤالٍ سياسيٍّ وأمنيٍّ مركزيّ: هل تسعى واشنطن إلى وقف نارٍ شاملٍ يقود إلى انسحابٍ إسرائيليٍّ واضح، أم إلى تثبيت معادلةٍ ميدانيّةٍ جديدة، تقوم على تحييد بيروت والضّاحية، مقابل الإبقاء على هامش حركةٍ إسرائيليّ في الجنوب؟

 

"أكسيوس": ترامب يخشى انفلات نتنياهو

في موازاة ذلك، نقل موقع "أكسيوس" عن مسؤولٍ أميركيّ أنّ الرّئيس ترامب يشعر بأنّ رئيس الوزراء الإسرائيليّ بنيامين نتنياهو "يفقد السيطرة".

ونقل الموقع أيضًا عن المسؤول نفسه أنّ ترامب شعر، أمس، بأنّ نتنياهو قد يعرّض المفاوضات مع إيران للخطر، في إشارةٍ إلى القلق الأميركيّ من انعكاسات أيّ تصعيدٍ إسرائيليّ على المسار التّفاوضيّ الأوسع في المنطقة.

ويعكس هذا القلق رغبةً أميركيّةً واضحة في منع تحوّل لبنان إلى عامل تفجيرٍ للمفاوضات مع طهران، خصوصًا في ظلّ تلويح إيران بإمكان الانسحاب من المفاوضات مع الولايات المتّحدة، بسبب العمليات الإسرائيليّة في لبنان.

 

"القناة 12": اتّصال غير معلن بين ترامب ونتنياهو

في سياقٍ متّصل، نقلت "القناة 12" الإسرائيليّة عن مصادر أنّ ترامب ونتنياهو عقدا اتّصالًا هاتفيًّا غير معلن قبل أيّام، اتّفقا خلاله على إصدار أمر إخلاء للضّاحية الجنوبيّة من دون تنفيذ الهجوم، وذلك بهدف الضّغط على إيران في المفاوضات.

وتُقرأ هذه المعطيات في سياق محاولة واشنطن إدارة التّصعيد الميدانيّ بما يمنع انفجارًا واسعًا في لبنان، من دون فصل السّاحة اللّبنانيّة كلّيًّا عن التّفاوض الأميركيّ، الإيرانيّ.

 

الموقف الأميركيّ: احتواء القتال في لبنان

في موازاة ذلك، نقل تقرير "هيئة البثّ الإسرائيليّة" عن مصدرٍ في الإدارة الأميركيّة قوله إنّ المنطق الذي يحكم السياسة الأميركيّة الحاليّة يتمثّل في "احتواء القتال في لبنان" ومنع توسعه.

وأضاف المصدر: "ليس بالضّرورة أن تكون هناك قيودٌ صارمة على العمليات العسكريّة في جنوب لبنان. ما سعى إليه ترامب هو منع التصعيد الواسع، كي لا يتحوّل الملفّ اللّبنانيّ إلى قضيّةٍ تعرقل المفاوضات الجارية".

ويُفهم من هذا الموقف أنّ واشنطن تميّز بين منع انفجارٍ واسع، ولا سيّما في بيروت والضّاحية، وبين منح إسرائيل هامشًا أمنيًّا في الجنوب، وهو ما يزيد تعقيد الموقف اللّبنانيّ في المفاوضات.

 

روبيو: لا وجود لحزب الله من دون إيران

في موقفٍ لافت، قال وزير الخارجيّة الأميركيّ ماركو روبيو إنّه "لا وجود لحزب الله اللّبنانيّ من دون إيران"، معتبرًا أنّ الحزب "وكيلٌ لها بشكلٍ تامّ".

وأضاف روبيو أنّ الحكومة اللّبنانيّة والحكومة الإسرائيليّة يمكنهما إبرام اتفاق سلامٍ في وقتٍ قريب، محمّلًا "حزب الله" مسؤوليّة ما سمّاه "المعاناة الحاليّة في لبنان".

وكان روبيو قد قال، في موقفٍ سابق، إنّ واشنطن تلقّت اتّصالاتٍ عبر الحكومة اللّبنانيّة ورئيس مجلس النوّاب نبيه برّي، نيابةً عن "حزب الله"، تفيد بأنّ الحزب لن يهاجم إسرائيل ما لم تُهاجَم بيروت.

 

ترامب: المحادثات مع إيران مستمرّة

من جهته، أكّد الرّئيس الأميركيّ دونالد ترامب أنّ المحادثات بين الولايات المتّحدة وإيران مستمرّة، في ظلّ ترابطٍ واضح بين مسار التّفاوض الإقليميّ والسّاحة اللّبنانيّة.

وتعزّز هذه التصريحات الانطباع بأنّ واشنطن تسعى إلى منع انفجار الجبهة اللّبنانيّة، بالتوازي مع إبقاء قنوات التّفاوض مع طهران مفتوحة، من دون أن يتحوّل لبنان إلى ورقة ضغطٍ مباشرة في هذا المسار.

 

تفاوض بين وقف النّار والتّرتيبات الأمنيّة

بين التسريبات الإسرائيليّة والمواقف الأميركيّة، يبدو أنّ جولة واشنطن لا تقتصر على البحث في وقفٍ فوريٍّ لإطلاق النّار، بل تمتدّ إلى مفاهيم أوسع تتّصل بالتّرتيبات الأمنيّة، ودور الجيش اللّبنانيّ، وحدود الانسحاب الإسرائيليّ، وآليّات منع تجدّد التّصعيد.

غير أنّ بقاء إسرائيل في مناطق تسيطر عليها داخل لبنان، وفق ما نقلته "هيئة البثّ الإسرائيليّة"، وما أُضيف من حديثٍ عن موافقةٍ أميركيّة على استمرار وجود الجيش الإسرائيليّ داخل الشريط الأمنيّ جنوبيّ لبنان، إضافةً إلى الحديث عن خطّةٍ أميركيّة لتدريب الجيش اللّبنانيّ ليكون قادرًا على مواجهة "حزب الله"، يطرح إشكاليّةً أساسيّةً أمام الطّرح اللّبنانيّ.

فلبنان يطالب بتثبيت وقف نارٍ شامل، يترافق مع الانسحاب، وعودة النّازحين، وإعادة الأسرى، وإعادة الإعمار، وبسط سلطة الدّولة على كامل أراضيها، فيما تبدو الترتيبات المطروحة، وفق التسريبات الإسرائيليّة، أقرب إلى مقاربةٍ تدريجيّةٍ تُبقي ملفاتٍ جوهريّة معلّقة.

 

واشنطن أمام اختبار تثبيت التّهدئة

تدخل المفاوضات مرحلةً دقيقة، في ظلّ حديثٍ عن توافقاتٍ أوّليّة، مقابل استمرار الغموض في ملفّاتٍ جوهريّة، أبرزها مدى شمول وقف إطلاق النّار، وحدود الالتزام الإسرائيليّ، ومصير المناطق التي دخلتها القوّات الإسرائيليّة، وطبيعة الدّور الأميركيّ المقبل في دعم الجيش اللّبنانيّ.

وعليه، فإنّ الجلسات المقبلة ستكون اختبارًا فعليًّا لقدرة الوساطة الأميركيّة على تحويل التّهدئة الهشّة إلى وقف نارٍ شاملٍ ومستقرّ، لا يقتصر على تحييد بيروت أو الضّاحية، بل يشمل كامل الأراضي اللّبنانيّة.

كما ستكون اختبارًا لمدى قدرة واشنطن على التوفيق بين أولويّتين متناقضتين ظاهريًّا: منع انفجار الجبهة اللّبنانيّة بما يحمي المفاوضات مع إيران، ومنح إسرائيل ما تعتبره ضماناتٍ أمنيّة في الجنوب، من دون أن يتحوّل ذلك إلى شرعنةٍ لبقاءٍ عسكريٍّ إسرائيليٍّ داخل الأراضي اللّبنانيّة.

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث