عون: التفاوض يبقى الخيار الأسلم من الحرب

المدن - سياسةالاثنين 2026/06/01
Image-1780314922.Jpg
حجم الخط
مشاركة عبر

شدّد رئيس الجمهوريّة جوزاف عون على أنّ التّفاوض يبقى الخيار الأسلم من الحرب، مؤكّدًا أنّ لبنان جرّب ويلات الحروب ونتائجها، وأنّ أيّ مسار تفاوضيّ لا يمكن أن يفضي إلى حلول خلال لحظات، بل يحتاج إلى وقت وصبر ومتابعة.

وقال عون أمام وفد "شبكة القطاع الخاصّ اللّبنانيّ": "التّفاوض أسلم من الحرب، إذ رأينا ولا نزال نرى ويلات الحرب ونتائجها، إلّا أنّه لن يحلّ المشكلة خلال لحظات، بل هو مسار يحتاج إلى وقت، ونحن ليس لدينا خيار آخر".

وأضاف: "للأسف، البعض يعتبر أنّ التّفاوض استسلام، إلّا أنّه ليس كذلك، كما هو ليس تنازلًا، بل حلّ لإيقاف الحروب بأقلّ ضرر ممكن".

 

لا تراجع رغم التعثّر

وأكّد رئيس الجمهوريّة أنّ لبنان ماضٍ في خيار التّفاوض، على الرّغم من الصّعوبات التي قد تعترض هذا المسار، مشيرًا إلى أنّ المسؤولين يبذلون أقصى الجهود للوصول إلى النتائج المطلوبة.

وقال: "لن نتراجع عن خيارنا، وجميعنا في لبنان، كمسؤولين، نبذل المستحيل. قد تتعرقل المفاوضات أو تتأخّر عن بلوغ الهدف الذي نريده، لكنّها تسير، وكلّ الأمور يتمّ حلّها بالتّفاوض مهما طالت، والحرب لن تصل إلى نتيجة لكلّ أطرافها".

وفي ملفّ الجنوب، أوضح عون أنّ الجيش لم يعلن أنّ المنطقة أصبحت منزوعة وخالية من السّلاح، بل إنّ ما تحقّق، وفق المفهوم العسكريّ، هو سيطرة عملانيّة للجيش على المنطقة.

وقال: "إخلاء الجنوب من السّلاح يحتاج إلى وقت، في ظلّ الطّبيعة الجغرافيّة لهذه الأرض الغنيّة بالجبال والوديان، والجيش قام بواجباته في هذا المجال".

ولفت إلى أنّ "الصّواريخ التي أُطلقت في بداية الحرب كانت من منطقة شمال اللّيطاني"، مشدّدًا في المقابل على أنّ الجانب الإسرائيليّ لم يساعد على تنفيذ اتّفاق وقف إطلاق النّار، إذ كان يُفترض، بموجبه، أن تُخلي إسرائيل النّقاط الخمس التي احتلّتها، "إلّا أنّها استمرّت بعمليّاتها العسكريّة وقصف القرى تحت حجّة الدّفاع عن النّفس".

 

ذكرى رشيد كرامي

وفي الذّكرى التّاسعة والثّلاثين لاستشهاد الرّئيس رشيد كرامي، أكّد عون المضيّ "في طريق العمل لإنهاء معاناة اللّبنانيّين عمومًا والجنوبيّين خصوصًا، ووضع حدّ لعذاباتهم، والعمل على بناء الدّولة والإصلاح والعدالة".

وقال: "في مثل هذا اليوم، قبل تسعة وثلاثين عامًا، اغتالت يد الغدر رجلًا من أصلب رجالات لبنان وأكثرهم إخلاصًا لوطنهم، فاستُشهد الرّئيس رشيد كرامي على مذبح الدّولة التي أفنى عمره في خدمتها".

وأضاف: "الرّئيس رشيد كرامي لم يكن مجرّد رئيس للحكومة تولّى هذا المنصب مرارًا وتكرارًا، بل كان رمزًا لفكرة جوهريّة لا تزال تسكن ضمير كلّ لبنانيّ حقيقيّ، فكرة أنّ لبنان أكبر من طوائفه، وأسمى من حساباته الضيّقة، وأغلى من أن يُساوَم عليه".

 

الدّولة ضمانة العيش المشترك

وأشار عون إلى أنّ الرّئيس الشّهيد عُرف بمواقفه الوطنيّة الثّابتة، التي لم تهزّها رياح الفتنة، ولم تُغرِها إغراءات الانقسام، مؤكّدًا أنّه كان يؤمن بلبنان الواحد الموحّد، ويرفض أن يكون الشّمال أو الجنوب أو الجبل أو البقاع سوى وجوه لوطن واحد يسع الجميع.

وتابع: "كان يعتقد اعتقادًا راسخًا بأنّ الدّولة هي الحاضنة الوحيدة للعيش المشترك، وأنّ المؤسّسات هي الضّمانة الوحيدة لصون الكيان".

وقال عون: "في هذه الأيّام الصّعبة من تاريخ لبنان، الذي يواجه عدوانًا إسرائيليًّا شرسًا ومدانًا، وإذ نسير بخطى مثقلة نحو استعادة الدّولة وإعادة بناء مؤسّساتها، نشعر بثقل غياب أمثاله من رجالات الدّولة الذين كانوا يحملون هموم الوطن أكثر ممّا يحملون هموم مناصبهم".

 

تعهد ببناء الدّولة والإصلاح

وأضاف: "كم يفتقر لبنان اليوم إلى صوت كصوته يرتفع فوق الضّوضاء، وإلى يد مثل يده تمتدّ للمّ الشّمل لا لتمزيقه. لكنّ الشّهداء لا يموتون حين تبقى مُثلهم حيّة في ضمائر أبنائهم، ورشيد كرامي حيّ في كلّ لبنانيّ يؤمن بأنّ هذا الوطن يستحقّ أن نقدّم له ما هو أثمن من الكلام".

وختم رئيس الجمهوريّة: "نتعهّد لذكراه، ولذكرى كلّ شهيد بنى لبنان بدمه، بأنّنا ماضون في طريق العمل لإنهاء معاناة اللّبنانيّين عمومًا والجنوبيّين خصوصًا، ووضع حدّ لعذاباتهم، والعمل على بناء الدّولة والإصلاح والعدالة، لا نحيد ولا نتراجع. رحم الله الرّئيس رشيد كرامي، وأسكنه فسيح جنّاته، وحفظ لبنان شامخًا أبيًّا كما أراده".

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث