الهدنة في لبنان:تعليمات الجيش الإسرائيلي مواصلة الحرب جنوباً

المدن - سياسةالاثنين 2026/06/01
Image-1780327640.Jpg
آثار الغارة على صور
حجم الخط
مشاركة عبر

في سياق لم يكن متوقعاً، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن التوصل إلى وقف للنار بين لبنان وإسرائيل. وقد شاركت قطر في الجهود المبذولة في هذا الاتجاه. وفيما ترددت معلومات عن احتمال حصول اتصال بين ترامب والرئيس جوزف عون، أعلن بيان للسفارة اللبنانية في واشنطن أن جولة المفاوضات ستعقد في موعدها غداً وبعده في العاصمة الأميركية. ووفق ما يرشح حتى الآن، الاتفاق يقضي بعدم تنفيذ إسرائيل تهديدها بضرب الضاحية الجنوبية، في مقابل توقف حزب الله عن استهداف شمال إسرائيل.  

وكانت إسرائيل أعلنت صباحاً وضع الضّاحية الجنوبيّة لبيروت في دائرة الاستهداف المباشر، بعد تعليمات أصدرها بنيامين نتنياهو ويسرائيل كاتس للجيش بضرب أهداف فيها، بذريعة "انتهاكات حزب الله لوقف إطلاق النّار". 

 

وبنتيجة التّهديدات الإسرائيليّة، سُجّلت حركة نزوح جديدة من الضّاحية الجنوبيّة، بعدما بدأ عدد من الأهالي بإخلاء منازلهم، وسط مخاوف من انتقال التهديدات إلى مرحلة التنفيذ. وتكثّفت المساعي العربيّة والدّوليّة في محاولة لجم التصعيد الإسرائيليّ ومنع تمدّد المواجهة إلى العاصمة ومحيطها. وقد دانت المملكة العربيّة السّعوديّة العدوان الإسرائيليّ على الأراضي اللّبنانيّة، مؤكّدة رفضها القاطع للتوغّل الإسرائيليّ في لبنان وانتهاك سيادته. وأعربت وزارة الخارجيّة السّعوديّة، في بيان، عن "إدانة المملكة للعدوان الإسرائيليّ على أراضي الجمهوريّة اللّبنانيّة الشّقيقة، ورفضها القاطع للتوغّل الإسرائيليّ في الأراضي اللّبنانيّة وانتهاك سيادتها".كما دعت المملكة المجتمع الدّولي إلى تحمّل مسؤوليّاته في وقف العدوان، وإنهاء التحرّكات العسكريّة الإسرائيليّة الرّامية إلى التوسّع في الأراضي اللّبنانيّة، مشدّدة على أهمّيّة حماية سيادة لبنان وشعبه وفقًا للاتّفاقيّات الدّوليّة ذات الصّلة.

 

وفي موازاة الموقف السّعوديّ، علمت "المدن" أنّ مصر أجرت اتّصالات على مسارَين، في محاولة لمنع استهداف الضّاحية الجنوبيّة لبيروت، في ظلّ التّهديدات الإسرائيليّة المتصاعدة بتوسيع العمليّات العسكريّة في لبنان.

وبحسب المعلومات، أجرت القاهرة اتّصالات مع الإسرائيليّين من جهة، ومع الأميركيّين من جهة ثانية، بهدف الحؤول دون استهداف الضّاحية، خصوصًا أنّ لبنان لا يزال ملتزمًا بمسار المفاوضات.

وتؤكّد المصادر أنّ الهدف من هذه الاتّصالات هو خفض منسوب التصعيد، انطلاقًا من منع ضرب الضّاحية الجنوبيّة، بما يحول دون تمدّد المواجهة مجدّدًا إلى الجنوب واتّساع نطاقها ميدانيًّا.

 

مجلس الأمن أمام اختبار جديد

وفي موازاة الحراك الدّبلوماسيّ، ينتظر أن يعقد مجلس الأمن الدّولي اجتماعًا طارئًا، بعد ظهر اليوم الاثنين، بناءً على طلب فرنسا، لمناقشة تطوّرات الحرب في لبنان، في أعقاب احتلال الجيش الإسرائيليّ قلعة الشّقيف التاريخيّة في الجنوب، وتوسيع نطاق عدوانه.

وللمفارقة، فإنّ الاجتماع سيُعقد مباشرة بعد اجتماع طارئ آخر طلبته رومانيا، على خلفيّة اصطدام مسيّرة بمبنى في غالاتي.

وللمرّة الأولى منذ بدء العدوان قبل أكثر من ثلاثة أشهر، كان التصعيد الإسرائيليّ موضع إدانة واسعة، عربيّة وغربيّة، في ظلّ ارتفاع منسوب القلق من انتقال المواجهة إلى مرحلة أكثر خطورة.

 

إدانات عربيّة وغربيّة

وفي بيان لوزارة الخارجيّة القطريّة، أدانت دولة قطر استمرار الاعتداءات الإسرائيليّة على لبنان وتوسيع نطاق التوغّل البرّي في جنوبه، داعية المجتمع الدّولي إلى إلزام سلطات الاحتلال الإسرائيليّ بوقف اعتداءاتها على لبنان. كما أكّدت الدوحة موقفها الثّابت تجاه لبنان ووحدته وسيادته وسلامة أراضيه، ودعمها الكامل لجميع الجهود التي تعزّز استقراره وازدهاره.

بدورها، أكّدت مصر، في بيان صادر عن وزارة الخارجيّة، رفضها القاطع أيّ مساس بالتراب الوطنيّ اللّبنانيّ، مجدّدة دعمها لوحدة الدّولة اللّبنانيّة ومؤسّساتها الوطنيّة وسلامة أراضيها، واصفة ما يجري بأنّه "انتهاك سافر لسيادة لبنان، وخرق فاضح للقانون الدّولي والقانون الدّولي الإنسانيّ، وتصعيد خطير يهدّد أمن المنطقة واستقرارها وجهود إنهاء التصعيد".

كذلك، أدان الأمين العام لجامعة الدول العربيّة أحمد أبو الغيط العدوان الإسرائيليّ على لبنان، ودعا إلى وقف فوريّ للقتال، معتبرًا أنّ توغّل القوّات الإسرائيليّة في الأراضي اللّبنانيّة، وتدمير قرى ومواقع تاريخيّة في الجنوب، واستهداف المدنيّين، كلّها أعمال تنتهك سيادة لبنان والقانون الدّولي.

ومن جهتها، طالبت وزيرة الخارجيّة البريطانيّة إيفيت كوبر جميع الأطراف باحترام وقف إطلاق النّار في لبنان والانخراط في المفاوضات بحسن نيّة. واعتبرت، في منشور على منصّة "إكس"، أنّ التصعيد العسكريّ الإسرائيليّ في لبنان أدّى إلى مقتل مدنيّين وتشريدهم، وتدمير البنية التحتيّة، وتضييق الخناق على الحوار الدّبلوماسيّ، مشدّدة على أنّه "يجب وضع حدّ له".

 

مقترح أميركي لوقف التصعيد

وفي سياق الاتّصالات الجارية، كشف مسؤول أميركي لوكالة "رويترز" أنّ وزير الخارجيّة ماركو روبيو تحدّث مع كلّ من رئيس الجمهوريّة جوزاف عون ورئيس الوزراء الإسرائيليّ بنيامين نتنياهو بشأن المفاوضات بين إسرائيل ولبنان.

وأوضح المسؤول أنّ الولايات المتّحدة اقترحت، كخطوة أولى، أن يوقف "حزب الله" جميع هجماته على إسرائيل، وفي المقابل تمتنع إسرائيل عن التصعيد في لبنان. وقال إنّ عون حاول المضيّ قدمًا بهذا الاقتراح، لكنّ رئيس مجلس النوّاب نبيه برّي حمّل إسرائيل مسؤوليّة الامتناع عن "إطلاق النار أوّلًا".

ومن ناحيته، طالب برّي بوقف نار شامل وانسحاب فوريّ لإسرائيل من المناطق التي تحتلّها في الجنوب. وقال، في حديث لـ"المدن"، إنّه يضمن التزامًا كاملًا وفوريًّا بوقف إطلاق النّار من جانب "حزب الله"، شرط أن توقف إسرائيل الحرب والعمليّات العسكريّة البرّيّة والبحريّة والجويّة، وأن تتوقّف كليًّا عن تدمير المنازل وعمليّات التجريف، وعندها سيكون هو المسؤول عن ضمان التزام الحزب.

 

 

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث