أكّد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الأحد، أنّ "لا شيء يبرّر التصعيد الكبير الجاري حاليًّا في جنوب لبنان"، مشدّدًا، في منشور على منصّة "إكس"، على أنّه "من الضروري أن يتوقّف القتال، إلى الأبد".
وجاء موقف ماكرون بعد سلسلة مكالمات هاتفيّة أجراها مع وليّ العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، وسلطان عُمان هيثم بن طارق، والرئيس الإماراتي محمد بن زايد، والرئيس المصري عبد الفتّاح السيسي.
وقال ماكرون، بعد هذه الاتّصالات، إنّه "من الضروري التوصّل إلى اتفاق بين الولايات المتّحدة وإيران بسرعة"، في إشارة إلى الربط الفرنسي بين خفض التصعيد في لبنان والمسار الإقليمي الأوسع، ولا سيّما المفاوضات الأميركيّة، الإيرانيّة.
بيروت في صلب التقارير الإسرائيليّة
في المقابل، تحدّثت وسائل إعلام إسرائيليّة عن توجّه داخل المؤسّسة الأمنيّة والسياسيّة في إسرائيل لتوسيع العمليّات العسكريّة في لبنان.
ونقلت "القناة 13" الإسرائيليّة أنّ كبار قادة المنظومة الأمنيّة عرضوا على رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خطّة لتوسيع القتال في لبنان، تشمل تنفيذ عمليّات وُصفت بأنّها "هامّة" في بيروت، على أن يتطلّب ذلك موافقة أميركيّة.
وتقاطعت هذه المعطيات مع ما أوردته "القناة 12" الإسرائيليّة، نقلًا عن مصدر، من أنّ وزير الدفاع ورئيس الأركان يدفعان باتجاه توسيع العمليّات في لبنان، في ظلّ التصعيد المتواصل على الجبهة الجنوبيّة.
نتنياهو وروبيو
وفي السياق نفسه، ذكرت "القناة 12" أنّ نتنياهو أجرى اتصالًا، أمس، بوزير الخارجيّة الأميركي ماركو روبيو، طلب خلاله توسيع العمليّات العسكريّة في لبنان.
وبحسب القناة، أبلغ نتنياهو روبيو أنّ إسرائيل "لن تقف صامتة أمام تهديدات حزب الله"، في موقف يعكس محاولة إسرائيليّة لانتزاع غطاء أميركي أوسع لأيّ تصعيد محتمل.
كما أفادت "القناة 15" الإسرائيليّة بأنّ مسؤولين إسرائيليّين طلبوا من نظرائهم الأميركيّين السماح بتوسيع العمليّات في لبنان، فيما نقلت، عن مصادر، أنّ توسيع العمليّات يتمّ بالتنسيق مع الإدارة الأميركيّة.
بين التحذير الفرنسي والضغط الإسرائيلي
تضع هذه المعطيات لبنان أمام لحظة سياسيّة وعسكريّة بالغة الحساسيّة. فمن جهة، تحاول باريس، عبر موقف ماكرون واتّصالاته العربيّة، تثبيت مناخ دولي ضاغط لوقف التصعيد ومنع توسّعه. ومن جهة ثانية، تدفع إسرائيل باتجاه رفع سقف العمليّات، مستندةً إلى خطاب أمني يربط التصعيد بتهديدات حزب الله، وإلى حاجة واضحة للحصول على موافقة أو غطاء أميركي.
في المحصّلة، تكشف الوقائع عن سباق دبلوماسي، سياسي، وعسكري حول القرار الأميركي. فإسرائيل تسعى إلى تثبيت حقّها في توسيع العمليّات، وربّما نقلها إلى بيروت، بينما تعمل فرنسا على حشد موقف إقليمي ودولي يمنع الانزلاق إلى حرب أوسع.
وبين هذين المسارَين، يبقى لبنان في قلب المواجهة: جنوبه تحت التصعيد، وعاصمته تدخل دائرة التهديد الإعلامي والسياسي، فيما يتوقّف مسار الأيام المقبلة على قدرة الضغوط الدوليّة على لجم الاندفاعة الإسرائيليّة، أو على تحوّل الغطاء الأميركي إلى عامل يسمح بتوسيع الحرب بدل احتوائها.




