لبنان مستفرد في الميدان والتفاوض: خسارة الأرض بما ومَن عليها

مانشيت - المدنالأحد 2026/05/31
Image-1780237036.Jpeg
ما بعد الشقيف ليس كما قبله. (مصطفى جمال الدين)
حجم الخط
مشاركة عبر

تحوّلت التوقّعات والتحذيرات الميدانيّة في الجنوب إلى واقع استراتيجيّ شديد القسوة مع إعلان الجيش الإسرائيليّ، صباح اليوم، عبور قوّاته، لواء غولاني، اللواء السابع المدرّع، لواء جفعاتي، ولواء النيران، نهر الليطاني، وإحكام السيطرة الكاملة على قلعة الشقيف التاريخيّة، "البوفور"، ليرتفع العلم الإسرائيليّ فوق القلعة للمرّة الأولى منذ انسحاب العام 2000.

هذا التطوّر الدراماتيكيّ المتزامن مع كثافة ناريّة هائلة، وإنذارات أفيخاي أدرعي بإخلاء المناطق الواقعة جنوب نهر الزهراني، يضع لبنان الرسميّ والوفد المفاوض في واشنطن أمام مشهد "استفراد" دوليّ وعسكريّ مطلق، حيث بات الكيان اللبنانيّ مكشوفًا ومحاصرًا بين ديناميّة قضم برّيّة لا ترحم، وعقم سياسيّ داخليّ وخارجيّ لا يملك سوى مناشدات لفظيّة عاجزة.

وتُثبت الوقائع الميدانيّة المتسارعة أنّ إسرائيل انتقلت علنًا إلى ما خطّطت له في "المرحلة الثالثة"، مستغلّةً الغطاء الأميركيّ وشلل القرار اللبنانيّ. وتمثّل السيطرة على مرتفعات الشقيف وعلي الطاهر "تحوّلًا دراماتيكيًّا". فالقلعة تمنح الاحتلال إشرافًا ناريًّا واستخباريًّا كاملًا على النبطيّة وإقليم التفّاح وصولًا إلى مرجعيون، وتقطع شريان التواصل بين القطاع الشرقيّ والبقاع الغربيّ.

وجاء إعلان وزير الأمن يسرائيل كاتس ضمّ الشقيف رسميًّا إلى "المنطقة الأمنيّة" و"الخطّ الأصفر" ليكشف عن النوايا الحقيقيّة للاحتلال. فالأمر لا يتعلّق بعمليّة موضعيّة، بل بتثبيت "مفهوم إقليميّ دائم" يرفض منطق الانسحاب، ويعتبر العودة إلى الشقيف "تصحيحًا لأخطاء تاريخيّة" في العام 2000، وفق تعبير بتسلئيل سموتريتش.

وإنذارات الإخلاء الشامل حتّى شمال نهر الزهراني تعني عمليًّا اقتراب إفراغ كامل جنوب لبنان من سكّانه وتحويله إلى بقعة عمليّات مفتوحة. وتتكامل هذه الهجمة مع تفويض لضرب كوادر حزب الله المسؤولة عن إدارة المسيّرات، واستهداف البنى التحتيّة، وسط تهديدات صريحة بإسقاط "عشرة مبانٍ في بيروت مقابل كلّ مسيّرة".

في هذه الأجواء المحتقنة، ينطلق المسار السياسيّ للمفاوضات اللبنانيّة في وزارة الخارجيّة الأميركيّة، بعد يومين، في أعقاب جولة العسكريّين في البنتاغون. ويجد المفاوض اللبنانيّ نفسه في حال حصار واختناق تامّ. وإذ يذهب الوفد اللبنانيّ إلى الطاولة لإيضاح ثوابت القرار 1701، تقوم إسرائيل بإفراغ الجنوب حتّى الزهراني وتعبر الليطاني برًّا. ولم تعد تل أبيب تفاوض على ترتيبات "الخطّ الأزرق"، بل تفرض شروط إملاء وإذعان أمنيّة مستندةً إلى أمر واقع ثبّتته بالبارود والدبّابات.

ويواجه لبنان حقيقة أنّه متروك تمامًا لمصيره في العالم. فالمواقف الأوروبيّة، والدعوة الفرنسيّة العاجلة لانعقاد مجلس الأمن الدوليّ، لا تتجاوز الإطار الدبلوماسيّ اللفظيّ العاجز عن كبح الجرّافات وأسراب الطائرات الإسرائيليّة. وتتحرّك إسرائيل بموافقة أميركيّة ولو محدودة، فيما يُناقش الملفّ اللبنانيّ يوم الثلاثاء على طاولة البحث بين نتنياهو وأركان حكومته، بناءً على حجم المكاسب الميدانيّة المحقّقة، وقبل الصياغة النهائيّة المحتملة لاتفاق أميركيّ، إيرانيّ قد يتمّ التوصّل إليه أو يبقى متعثّرًا.

 

واشنطن ليست وسيطًا محايدًا

في لحظة عبور الليطاني والسيطرة على الشقيف، لم يعد السؤال اللبنانيّ الفعليّ هو: هل تنجح المفاوضات؟ بل: ماذا يبقى من معنى التفاوض حين يتقدّم الاحتلال في الميدان ويُطلب من الدولة اللبنانيّة أن تشرح اعتراضها في القاعات المغلقة؟

تقول المعلومات إنّ مساعيَ لبنانيّةً حثيثة يقودها رئيس الجمهوريّة مع الأميركيّين، عبر اتّصالات مع وزير الخارجيّة الأميركيّ ماركو روبيو، لمحاولة الوصول إلى وقف إطلاق نار، أو خفض التصعيد، أو وقف التقدّم الإسرائيليّ في الجنوب. لكنّ هذه المساعي، حتّى الآن، لم تنتج سوى وعود عامّة وكلام سياسيّ غير قابل للصرف في الميدان. فالوعد الأميركيّ بالعمل على تثبيت وقف النار لم يمنع إسرائيل من عبور نهر الليطاني، ولم يوقف إعلانها ضمّ الشقيف إلى "المنطقة الأمنيّة".

هنا تكمن المعضلة المركزيّة. لبنان يذهب إلى واشنطن محمّلًا بورقة القرار 1701، بينما إسرائيل تذهب إليها وفي يدها خرائط جديدة، ونقاط سيطرة، ووقائع عسكريّة. لبنان يفاوض على مبدأ الانسحاب، وإسرائيل تفاوض على شروط بقائها. لبنان يتحدّث عن وقف شامل لإطلاق النار، وإسرائيل تتحدّث عن "إزالة التهديد" و"توسيع خطّ الدفاع الأماميّ". الفارق بين اللغتين ليس تقنيًّا، بل سياسيّ وجوديّ: الأولى لغة دولة تبحث عن سقف قانونيّ، والثانية لغة قوّة تفرض حدودًا جديدة بالقوّة.

 

الشقيف أكثر من قلعة

ليست قلعة الشقيف مجرّد موقع عسكريّ. إنّها نقطة رمزيّة في الذاكرة اللبنانيّة والإسرائيليّة معًا. من يسيطر عليها يملك قدرة إشراف على النبطيّة، ومرتفعات إقليم التفّاح، ووادي السلوقي، والامتداد نحو مرجعيون. ولذلك، فإنّ رفع العلم الإسرائيليّ فوقها ليس تفصيلًا دعائيًّا، بل إعلانًا سياسيًّا عن انتقال المواجهة من حدود الاشتباك إلى هندسة المجال.

إسرائيل لا تُخفي ذلك. رئيس وزرائها بنيامين نتنياهو تحدّث عن توسيع وتعميق تمركز الجيش الإسرائيليّ في ما وصفه بـ"معاقل حزب الله" شمال الليطاني، معتبرًا أنّ الجيش عاد إلى الشقيف "بشكل مختلف وأقوى من أيّ وقت مضى". ووزير الأمن يسرائيل كاتس ذهب أبعد، حين أعلن إدخال القلعة ضمن "المنطقة الأمنيّة" و"الخطّ الأصفر". أمّا بتسلئيل سموتريتش، فتعامل مع العودة إلى الشقيف بوصفها "تصحيحًا" لانسحاب العام 2000.

بهذا المعنى، لا تبدو العمليّة الإسرائيليّة ردًّا ظرفيًّا على صاروخ أو مسيّرة، بل محاولة لإعادة كتابة معنى الانسحاب نفسه. إسرائيل تريد القول إنّ ما خرجت منه في العام 2000 يمكن أن تعود إليه متى شاءت، وإنّ الحدود التي رُسمت بعد الانسحاب ليست نهائيّة إذا تعارضت مع تصوّرها للأمن.

 

لبنان بين مطلب وقف النار وفخّ الإذعان

يتمسّك الوفد اللبنانيّ بمطلب واضح: وقف شامل لإطلاق النار، إعادة تفعيل اللجنة المشرفة على تنفيذ الاتفاق السابق، ثمّ الانتقال إلى بحث انتشار الجيش اللبنانيّ وانسحاب القوات الإسرائيليّة. لكنّ المشكلة أنّ إسرائيل ترفض ترتيب الأولويّات هذا. فهي لا تريد وقف النار قبل فرض شروطها، ولا تريد الانسحاب قبل البحث في سلاح حزب الله، ولا تريد تسليم المنطقة للجيش اللبنانيّ إلّا ضمن آليّة تجعل قوّاتها شريكة في التنفيذ أو ضامنة له.

من هنا، يصبح التفاوض، كما يراه لبنان الرسميّ، "أقلّ كلفة"، لكنّه قد يتحوّل، إذا غابت أوراق الضغط، إلى مسار يستنزف الموقف اللبنانيّ بدل أن يحميه. ثلاث جولات من التفاوض المباشر، واجتماع أمنيّ في البنتاغون، واستعداد لجولة جديدة في وزارة الخارجيّة الأميركيّة، لم تُلزم إسرائيل بوقف الحرب، ولم تمنع تمدّدها البرّيّ، ولم توقف ضرب البنى التحتيّة ولا تهجير السكّان.

الأخطر أنّ لبنان يفاوض تحت النار من دون أن يلوّح بوقف التفاوض. وهذه مفارقة ثقيلة. فالدولة التي تقول إنّ التفاوض هو الطريق الأقلّ كلفة، تجد نفسها أمام واقع أنّ كلفة التفاوض المفتوح، بلا نتائج، باتت تُدفع من دم الجنوب وخرابه وتهجير أهله.

 

باريس تتحرّك ولكن بلا أنياب

في المقابل، تبدو فرنسا أكثر وضوحًا في توصيف الخطر، ولكنّها أقلّ قدرة على تغييره. زيارة المبعوث الرئاسيّ جان إيف لودريان إلى بيروت، وطلب وزير الخارجيّة جان نويل بارو عقد اجتماع طارئ لمجلس الأمن، يعكسان إدراكًا فرنسيًّا بأنّ لبنان يدخل مرحلة غير مسبوقة من التفكّك الأمنيّ والسياسيّ.

بارو قال بوضوح إنّ لا شيء يبرّر تمديد العمليّات العسكريّة الإسرائيليّة في لبنان ولا احتلال مزيد من الأراضي اللبنانيّة، معتبرًا أنّ كلّ قرية تُقصف، وكلّ قرية تُحتلّ، وكلّ مدنيّ يُقتل، يعزّز حزب الله بدل إضعافه. هذه قراءة سياسيّة دقيقة، لأنّ فائض القوّة الإسرائيليّة لا يُنتج أمنًا مستقرًّا، بل يعيد إنتاج شروط المقاومة، ويقوّض أيّ فرصة لاستعادة الدولة وحدها زمام القرار.

لكنّ التحرّك الفرنسيّ، مهما علا سقفه الكلاميّ، يبقى محكومًا بحدود النظام الدوليّ نفسه. مجلس الأمن يستطيع أن يجتمع، وأن يصدر مواقف، وربّما بيانات، لكنّه لا يستطيع، في ظلّ الغطاء الأميركيّ لإسرائيل، أن يوقف دبّابة واحدة إذا قرّرت تل أبيب التقدّم. وهذا ما يدركه لبنان، ويدركه الإسرائيليّون قبل غيرهم.

 

دعم عربيّ مشروط بمنطق الدولة

الاتّصال المصريّ برئيس الحكومة نواف سلام حمل موقفًا داعمًا للبنان في مواجهة الاحتلال، مع تأكيد ضرورة انسحاب إسرائيل الكامل، واحترام القرار 1701، ودعم الجيش اللبنانيّ ومؤسّسات الدولة. غير أنّ هذا الدعم العربيّ يضع، في الوقت نفسه، عنوانًا لا يمكن تجاهله: حصريّة السلاح بيد الدولة.

هذه النقطة تحوّلت إلى تقاطع معقّد بين مطلب لبنانيّ داخليّ، ورغبة عربيّة، وشرط أميركيّ، وذريعة إسرائيليّة. الفارق أنّ الدولة اللبنانيّة تريد، نظريًّا، معالجة السلاح ضمن مسار سياديّ داخليّ، يبدأ بوقف العدوان وانسحاب إسرائيل وانتشار الجيش. أمّا إسرائيل فتريد تحويل هذا الملفّ إلى بوّابة لإدامة احتلالها، بحيث يصبح الانسحاب مشروطًا بسلاح حزب الله، لا بوقف العدوان.

وهنا يظهر خطر استراتيجيّ كبير: أن يتحوّل الاحتلال نفسه إلى وسيلة ضغط "مقبولة" عند بعض القوى الدوليّة والإقليميّة، بذريعة دفع لبنان إلى حسم ملفّ السلاح. عندها لا يعود الاحتلال خرقًا يجب إنهاؤه، بل أداة تفاوضيّة لإعادة تشكيل الداخل اللبنانيّ بالقوّة.

 

حزب الله يعيد خلط المعادلة الناريّة

في الميدان، ردّ حزب الله بخمس وعشرين عمليّة عسكريّة، شملت استهداف مستوطنات وقواعد في الشمال، وإطلاق صليات صاروخيّة باتجاه كريات شمونة ونهاريا وليمان وصفد. الرسالة واضحة: إذا وسّعت إسرائيل الجغرافيا، فسيُوسّع الحزب مدى النار. وإذا جعلت الشقيف نقطة تمركز، فسيجعل الشمال الإسرائيليّ مساحة ضغط.

هذا التحوّل فاجأ الإعلام الإسرائيليّ، الذي تحدّث عن تغيير في السياسة الناريّة للحزب، وعن واقع فوضويّ في الشمال. لكنّ هذه المعادلة، مهما بدت فعّالة في ردع جزئيّ، تحمل أيضًا مخاطر التصعيد المفتوح. فإسرائيل تستخدم كلّ توسيع في ردّ الحزب لتبرير توسيع إضافيّ في القصف والتوغّل، فيما يجد لبنان الرسميّ نفسه عالقًا بين حقّ مقاومة الاحتلال وخطر انفجار شامل لا تملك الدولة أدوات ضبطه.

الحزب يقول إنّ الاحتلال لن يستقرّ، وإنّ القرى التي توغّلت إليها إسرائيل ستتحوّل إلى مسرح استنزاف. لكنّ السؤال السياسيّ يبقى: ماذا بعد وقف النار إذا لم يحصل الانسحاب؟ هل يقبل الحزب بتجميد عمليّاته في ظلّ بقاء قوات الاحتلال؟ وهل تستطيع الدولة أن تطلب منه ذلك من دون أن تكون قد انتزعت انسحابًا واضحًا ومضمونًا؟

 

إسرائيل تريد منطقة أمنيّة لا اتفاقًا

كلّ المؤشّرات تقول إنّ إسرائيل لا تبحث عن وقف نار تقليديّ، بل عن منطقة أمنيّة جديدة داخل جنوب لبنان. إنذارات الإخلاء جنوب الزهراني، القصف المركّز على البنى التحتيّة، التمركز في الشقيف، التلويح بضرب بيروت، ورفض الانسحاب المتدرّج، كلّها عناصر في مشروع واحد: إفراغ الأرض، توسيع السيطرة، ثمّ التفاوض على إدارتها.

رفض إسرائيل العرض اللبنانيّ القائم على الانسحاب من مناطق محدّدة يتولّى الجيش اللبنانيّ الانتشار فيها تباعًا، يكشف جوهر موقفها. فهي لا تريد فقط ضمان انتشار الجيش، بل تريد المشاركة في آليّة فرض هذا الانتشار على قاعدة نزع سلاح حزب الله. أي إنّها لا تطلب أمن الحدود فحسب، بل تطلب دورًا مباشرًا في إعادة ترتيب التوازن الداخليّ اللبنانيّ.

بهذا المعنى، يصبح "الخطّ الأصفر" محاولة لتجاوز "الخطّ الأزرق". الأوّل خطّ قوّة ترسمه إسرائيل، والثاني خطّ انسحاب رعته الأمم المتّحدة. وما يجري اليوم هو صراع بين منطقين: منطق الشرعيّة الدوليّة، ومنطق الوقائع العسكريّة.

 

الدولة أمام امتحان الوجود

رئيس الحكومة نواف سلام وصف التصعيد بأنّه "خطير وغير مسبوق"، وتحدّث عن سياسة تدمير شامل وتهجير جماعيّ، وعن رفض تحويل لبنان إلى "صندوق بريد لرسائل إقليميّة". كلامه يعبّر عن مأزق الدولة أكثر ممّا يعبّر عن قدرتها. فالدولة تريد أن تستعيد قرار الحرب والسلم، لكنّها تفعل ذلك في لحظة احتلال، ونزوح، وتفاوض غير متكافئ، وانقسام داخليّ، ووصاية دوليّة ناعمة على القرار.

التحدّي أمام لبنان لم يعد فقط وقف النار. وقف النار ضروريّ، لكنّه غير كافٍ. المطلوب سلّة متكاملة: وقف فوريّ للعمليّات، انسحاب إسرائيليّ واضح الجدول، انتشار فعليّ للجيش، ضمان عودة النازحين، معالجة ملفّ الأسرى، وإطلاق مسار داخليّ جدّيّ حول السلاح لا يكون تحت فوهة الدبّابة الإسرائيليّة.

من دون ذلك، سيتحوّل وقف النار إلى هدنة هشّة فوق أرض محتلّة، وسيتحوّل التفاوض إلى إدارة للأزمة لا حلّ لها، وسيبقى الجنوب معلّقًا بين نيران الحزب واحتلال إسرائيل وعجز الدولة.

ما بعد الشقيف ليس كما قبله. عبور الليطاني لم يكن خرقًا عسكريًّا فحسب، بل كسرًا نفسيًّا وسياسيًّا لمعادلات سادت منذ العام 2000. إسرائيل تريد تحويل لحظة التفوّق إلى نظام أمنيّ جديد. الولايات المتّحدة تمنحها هامش الحركة وتدير التفاوض. فرنسا تحتجّ. مصر تدعم منطق الدولة. أمّا لبنان، فيحاول أن ينجو بأقلّ الخسائر، لكنّ الخسائر تكبر كلّ يوم.

المعادلة القاسية أنّ إسرائيل لا تنسحب لأنّ لبنان يفاوض، ولا توقف النار لأنّ مجلس الأمن ينعقد، ولا تتراجع لأنّ باريس تحذّر. هي تتراجع فقط عندما يصبح بقاؤها مكلفًا عسكريًّا وسياسيًّا ودوليًّا. وهذه الكلفة لا يستطيع لبنان إنتاجها وحده إذا بقيت الدولة ضعيفة، والموقف الداخليّ مشتّتًا، والقرار الدوليّ متواطئًا أو عاجزًا.

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث