خاص "المدن": عون يقود اتصالات بواشنطن للتهدئة ولجم التوسّع

المدن - سياسةالأحد 2026/05/31
Image-1780234362.Webp
يصل المبعوث الرئاسي الفرنسي إلى لبنان، جان إيف لودريان، الأربعاء المقبل إلى بيروت. (رئاسة الجمهورية)
حجم الخط
مشاركة عبر

علمت "المدن" أنّ مساعيَ لبنانيّةً حثيثةً يقودها رئيس الجمهوريّة مع الأميركيّين، في محاولة للوصول إلى وقف لإطلاق النار، أو خفض التصعيد، ووقف التقدّم الإسرائيلي في الجنوب.

وبحسب المعلومات، تجري اتّصالات مع وزير الخارجيّة الأميركي ماركو روبيو، في إطار المساعي الهادفة إلى تثبيت وقف النار ومنع توسّع المواجهات. ويواصل الجانب اللبناني العمل مع الأميركيّين على فكرة التوصّل إلى وقف إطلاق النار، كما أعلن رئيس الجمهوريّة، وسط تواصل مستمرّ بين الجانبين.

وكان وزير الخارجيّة الأميركي قد وعد بالعمل على تحقيق هذا الهدف خلال الاجتماع الأمني، غير أنّ أيّ اختراق عملي لم يتحقّق حتّى الآن. وبحسب المعلومات، انتقل الرهان اللبناني إلى الاجتماع المفترض عقده يومَي 2 و3 حزيران، على أمل أن يفضي إلى وقف إطلاق النار، وأن تُجمّد إسرائيل توغّلاتها داخل الأراضي اللبنانيّة.

إلّا أنّ المعطيات المتوافرة لا تشير، حتّى الساعة، إلى وجود وعود واضحة في هذا الشأن، بل إلى كلام لم يُترجَم إلى خطوات عمليّة. وليست هذه المرّة الأولى التي تُطلق فيها وعود من دون أن يتحقّق منها شيء. وحتّى الآن، لا يوجد أيّ تطوّر ملموس، فيما يواصل لبنان طرح مطلب واضح يتمثّل بوقف إطلاق النار، غير أنّ هذا المطلب لم يتحقّق بعد.

 

قطر تدين التوغّل الإسرائيلي في جنوب لبنان

هذا، وأدانت دولة قطر استمرار الاعتداءات الإسرائيليّة على لبنان، وتوسيع نطاق التوغّل البرّي لجيش الاحتلال في جنوب البلاد، واستهداف المدنيّين، معتبرةً ذلك "تصعيدًا خطيرًا وانتهاكًا سافرًا لسيادة الجمهوريّة اللبنانيّة الشقيقة، وخرقًا واضحًا لقواعد القانون الدولي الإنساني".

ودعت وزارة الخارجيّة القطريّة المجتمع الدولي إلى الاضطلاع بمسؤوليّاته، لإلزام إسرائيل بوقف اعتداءاتها المتكرّرة على لبنان، وحملها على احترام المواثيق والقوانين الدوليّة، وتنفيذ قرار مجلس الأمن 1701 بكامل بنوده.

وأكّدت الوزارة موقف قطر الثابت تجاه لبنان ووحدته وسيادته وسلامة أراضيه، ودعمها الكامل لكلّ الجهود التي تعزّز استقراره وازدهاره.

 

بريطانيا وألمانيا تحذّران من توسيع النزاع في لبنان

هذا ودعا وزير الدولة البريطاني لشؤون الشرق الأوسط إلى وقف توسيع إسرائيل للنزاع في لبنان، مطالبًا حزب الله بوقف هجماته ونزع سلاحه.

وقال الوزير البريطاني إنّ التصعيد في لبنان يقوّض الجهود الدبلوماسيّة، ويخلّف أثرًا غير مقبول على المدنيّين.

بدوره، أعرب وزير الخارجيّة الألماني عن قلق بالغ إزاء التوغّل الإسرائيلي في جنوب لبنان، محذّرًا من أنّ أيّ تصعيد إضافي سيزيد الوضع المتوتّر سوءًا.

 

ماكرون: لا شيء يبرّر التصعيد

في المواقف الدوليّة، قال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إنّه "لا شيء يبرّر التصعيد الكبير الجاري حاليًّا في جنوب لبنان"، في موقف فرنسي جديد يدين اتّساع العمليّات العسكريّة الإسرائيليّة في الجنوب.

ويتقاطع موقف ماكرون مع التحرّك الفرنسي المتصاعد حيال الملف اللبناني، في ظلّ اتّساع رقعة العمليّات الإسرائيليّة، وارتفاع منسوب المخاوف من انزلاق المواجهة إلى مستويات أكثر خطورة.

 

تقارير إسرائيليّة عن مساعٍ لتوسيع العمليّات

في المقابل، ذكرت "القناة 12" الإسرائيليّة أنّ رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يسعى إلى إقناع الرئيس الأميركي دونالد ترامب بتوسيع العمليّات العسكريّة لتشمل بيروت.

كما أفادت "القناة 15" الإسرائيليّة بأنّ مسؤولين إسرائيليّين طلبوا من نظرائهم الأميركيّين السماح بتوسيع العمليّات في لبنان، في ظلّ التصعيد المتواصل على الجبهة.

 

قطر تدين الاعتداءات الإسرائيليّة

وأعلنت الخارجيّة القطريّة أنّ وزير الدولة بوزارة الخارجيّة بحث مع نائب رئيس الوزراء اللبناني آخر المستجدّات في لبنان، في ظلّ التصعيد الإسرائيلي المتواصل.

وأعرب الوزير القطري، خلال الاتصال، عن إدانة قطر لاستمرار الاعتداءات الإسرائيليّة على لبنان.

 

لودريان إلى بيروت الأربعاء

ويصل المبعوث الرئاسي الفرنسي إلى لبنان، جان إيف لودريان، الأربعاء المقبل إلى بيروت، في زيارة تستمرّ ثلاثة أيّام، يلتقي خلالها الرؤساء الثلاثة وعددًا من القيادات اللبنانيّة، في جولة محادثات تتمحور حول التطوّرات الأمنيّة والسياسيّة.

ومن المتوقّع أن يبحث لودريان مع المسؤولين اللبنانيّين ملفّ بديل قوات "اليونيفيل"، وتطوّرات المفاوضات الجارية مع إسرائيل، إضافة إلى تفاصيل تتعلّق بمساعدات فرنسيّة للبنان. كما يُنتظر أن يزور عددًا من مراكز الإيواء، في ظلّ تفاقم أزمة النزوح واتّساع رقعة الدمار.

وكان لودريان قد كرّر، في أكثر من مقابلة مع وسائل إعلام فرنسيّة، أنّ "لبنان في خطر"، فيما ترى باريس أنّ إسرائيل تتصرّف بوصفها الطرف الأقوى، وأنّ الحديث عن وقف إطلاق النار قد يتحوّل إلى لعبة خداع، حتّى في حال التوصّل إلى اتفاق بين إيران والولايات المتّحدة، في وقت يواجه لبنان مزيدًا من النزوح ودمارًا يطاول ثلث البلاد.

 

باريس تتحرّك في مجلس الأمن

وكان وزير الخارجيّة الفرنسي جان نويل بارو قد أعلن، اليوم الأحد، أنّ بلاده طلبت عقد اجتماع طارئ لمجلس الأمن الدولي، بعد سيطرة الجيش الإسرائيلي على قلعة الشقيف الاستراتيجيّة في جنوب لبنان.

وقال بارو لقناة "بي أف أم تي في": "طلبتُ اجتماعًا طارئًا لمجلس الأمن الدولي، لأنّه إذا كنّا نعترف بحقّ إسرائيل، على غرار أيّ بلد، في الدفاع المشروع عن نفسها ضدّ هجمات حزب الله، فلا شيء يُبرّر تمديد العمليّات العسكريّة الإسرائيليّة في لبنان واحتلالها الأكثر اتّساعًا للأراضي اللبنانيّة".

وأضاف: "إنّه خطأ فادح ترتكبه إسرائيل، لأنّ هذا التقدّم على الأراضي اللبنانيّة لا يتنافى مع التزامات إسرائيل فحسب، ما دام هناك وقف لإطلاق النار في لبنان منذ 17 نيسان، بل يناقض أيضًا القانون الدولي ومصالح إسرائيل وأمنها".

واعتبر بارو أنّ "كلّ قرية يتمّ قصفها، وكلّ قرية يتمّ احتلالها، وكلّ مدني يُقتل، كلّ ذلك يُعزّز حزب الله".

ولاحقًا، أعلنت وزارة الخارجيّة اللبنانيّة أنّها تبلّغت من فرنسا طلب عقد جلسة طارئة لمجلس الأمن، على خلفيّة التصعيد الإسرائيلي.

 

دعم مصري لموقف لبنان

في موازاة التحرّك الفرنسي، أجرى وزير الخارجيّة المصري بدر عبد العاطي اتصالًا هاتفيًّا برئيس الحكومة نواف سلام، للتشاور في التطوّرات التي يشهدها لبنان.

وأكّد عبد العاطي، خلال الاتصال، تضامن مصر الكامل مع لبنان في مواجهة التحدّيات الدقيقة الراهنة، مشدّدًا على الموقف المصري الداعي إلى ضرورة انسحاب إسرائيل الكامل من الأراضي اللبنانيّة كافّة. كما أكّد أنّ المساس بسيادة لبنان ووحدة أراضيه وسلامتها يمثّل خرقًا صارخًا لقواعد القانون الدولي ولقرار مجلس الأمن الرقم 1701.

وشدّد عبد العاطي على أهمّيّة دعم مؤسّسات الدولة اللبنانيّة، ولا سيّما الجيش اللبناني، لتمكينها من الاضطلاع بمسؤوليّاتها في بسط سلطتها وسيادتها على كامل التراب الوطني. وأكّد، في هذا السياق، ضرورة تحقيق حصريّة السلاح بيد الدولة اللبنانيّة، باعتبار ذلك ركيزة أساسيّة لحفظ أمن لبنان واستقراره، ومساندة خيار الدولة وصون مقدّرات الشعب اللبناني.

 

اجتماع ثانٍ في البنتاغون

وتستعدّ وزارة الدفاع الأميركيّة "البنتاغون" لاستضافة اجتماع ثانٍ بين ممثّلي وفدَي لبنان وإسرائيل، بعد غد الثلاثاء، عقب جولة المحادثات الأمنيّة التي عُقدت يوم الجمعة، في وقت أعلن فيه الجيش الإسرائيلي توسيع عمليّاته البرّيّة في جنوب لبنان.

وقال البنتاغون إنّ الاجتماع الأمني بين بعثتَي الجيشين اللبناني والإسرائيلي، والذي استضافه وكيل وزارة الدفاع لشؤون السياسة إلبريدج كولبي، كان مثمرًا، من دون الإشارة إلى نقاط اتفاق أو قرارات واضحة.

وأضاف أنّ "المحادثات العسكريّة ركّزت على بناء أطر عمليّة للأمن والاستقرار الإقليميَّين"، مشيرًا إلى أنّ "النتائج الملموسة" للمناقشات ستوجّه، بشكل مباشر، المفاوضات بين القادة السياسيّين التي ستجريها وزارة الخارجيّة الأميركيّة خلال الأسبوع المقبل.

 

لبنان يطالب بوقف شامل

ويسعى الوفد اللبناني إلى التوصّل إلى اتفاق يفضي إلى وقف شامل لإطلاق النار في الجنوب، في حين رفضت إسرائيل مطلبًا لبنانيًّا يقضي بانسحابها ضمن الجهود المرتبطة بملفّ سلاح حزب الله، وفق ما ذكرت هيئة البثّ الإسرائيليّة.

ونقلت وكالة "أسوشيتد برس" عن مسؤول عسكري لبناني رفيع أنّ الوفد اللبناني، برئاسة العميد جورج رزق الله، يعمل على جعل وقف إطلاق النار "شاملًا"، مع المطالبة بإعادة تفعيل اللجنة المشرفة على تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار السابق الذي رعته الولايات المتّحدة، وأنهى الحرب بين إسرائيل وحزب الله أواخر عام 2024.

وأوضح المسؤول أنّ تنفيذ الاتفاق سيتبعه، في مرحلة لاحقة، بحث قضايا تتعلّق بانتشار الجيش اللبناني على الحدود، وانسحاب القوات الإسرائيليّة من جنوب لبنان.

 

سلام: تصعيد خطير وغير مسبوق

وتتزامن هذه المساعي الدبلوماسيّة مع استمرار الخروقات الإسرائيليّة لاتفاق وقف إطلاق النار الموقّع في نيسان الماضي، والممدّد حتّى مطلع تمّوز.

وفي هذا السياق، وصف رئيس الحكومة نواف سلام العمليّات العسكريّة الإسرائيليّة الأخيرة في جنوب لبنان بأنّها "تصعيد خطير وغير مسبوق"، مؤكّدًا أنّ إسرائيل "تنتهج سياسة تدمير شامل وتنفّذ تهجيرًا جماعيًّا"، بما يتجاوز استهداف مناطق محدّدة إلى محاولة فرض واقع ميداني جديد بالقوّة.

وأضاف سلام أنّ الحكومة مصمّمة على حماية البلاد، بما يحول دون تحويل لبنان إلى "صندوق بريد لرسائل إقليميّة"، معتبرًا أنّ خيار التفاوض هو "الطريق الأقلّ كلفة". وشدّد على عدم المساومة على الثوابت الوطنيّة، وفي مقدّمها الانسحاب الكامل، وإعادة الأسرى، وعودة النازحين إلى أراضيهم، مؤكّدًا أنّ "قرار الحرب والسلم يجب أن يكون بيد الدولة".

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث