تصعيد متجدد من جانب إسرائيل عبر تكثيف الغارات وتوجيه المزيد من الإنذارات إلى السكان في الجنوب، قابله حزب الله بإرساء معادلات جديدة تمثلت في وابل من الصواريخ التي أمطرت شمال إسرائيل، لتصيب مستعمرات جديدة في كريات شمونة وصفد وغيرها، وتطاول للمرة الأولى منذ بدء العدوان الإسرائيلي على لبنان مناطق سكنية إسرائيلية.
وأعلنت إسرائيل، على لسان كبار ضباط جيشها، أن قواتها في جنوب لبنان "دخلت مرحلة أكثر كثافة، وتعمل على إنشاء خط دفاعي وملاحقة قوة الرضوان".
واتسعت رقعة المواجهات في الجنوب مع استمرار التوغلات الإسرائيلية شمال نهر الليطاني وصولاً إلى تخوم قلعة الشقيف، في محاولة إسرائيلية للسيطرة على مواقع مرتفعة ونقاط استراتيجية في الجنوب.
وأفادت وسائل إعلام إسرائيلية بأن الجيش الإسرائيلي يواصل توسيع عملياته البرية في جنوب لبنان، وسط تقديرات بأن حزب الله يسعى إلى فرض معادلة جديدة في مواجهة تقدم القوات الإسرائيلية داخل الأراضي اللبنانية.
وذكرت "القناة 12" أن الحزب أطلق نحو 25 صاروخاً باتجاه شمال إسرائيل منذ منتصف الليلة الماضية، فيما قالت إذاعة الجيش الإسرائيلي إن عدد الصواريخ بلغ نحو 30 صاروخاً، واستهدفت مناطق صفد ونهاريا وكرميئيل وميرون، مشيرة إلى أن الحزب استهدف للمرة الأولى مواقع مدنية إسرائيلية.
كما تحدثت صحيفة "يسرائيل هيوم" عن سقوط صواريخ أُطلقت من لبنان في منطقة كرميئيل.
وبحسب "القناة 12"، تتجه قيادة الجبهة الداخلية الإسرائيلية إلى تشديد التعليمات في البلدات الشمالية الواقعة على خط المواجهة وبعض البلدات الجنوبية القريبة منها، بعد يوم شهد إطلاقاً متواصلاً للصواريخ باتجاه المستوطنات الشمالية.
وأشارت القناة إلى أن الجيش الإسرائيلي كان قد أبلغ السلطات المحلية منذ ساعات الصباح أن إطلاق الصواريخ من لبنان مرشح للاستمرار طوال النهار، بل حذّر من أن الهجمات ستتكرر كل بضع ساعات وقد تمتد إلى نهاريا. إلا أن هذه المعلومات لم تُنقل إلى السكان إلا بعد الظهر، ما أثار انتقادات من مسؤولين محليين اتهموا الجيش بالتأخر في إبلاغ الجمهور حفاظاً على ما وصفوه بـ"مظاهر الحياة الطبيعية".
فشل مسار التفاوض الأمني
يأتي ذلك بعد فشل المفاوضات ذات الطابع العسكري في التوصل إلى وقف إطلاق النار، وبعد جلسات امتدت لأكثر من 9 ساعات داخل مقر وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون)، انتهت جولة المفاوضات الأمنية بين لبنان وإسرائيل من دون التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار، مع رفض إسرائيل الانسحاب من لبنان وإصرارها على إقامة منطقة أمنية عازلة على الحدود. ووسعت إسرائيل من عمليتها العسكرية، من خلال تنفيذ عمليات نسف في دبين ومحاولات التقدم نحو بلدة بلاط في القطاع الشرقي، كما كثفت الغارات على محيط مدينة النبطية من خلال استهداف ميفدون، شوكين، كفرمان وكفرتبنيت التي تسعى القوات الإسرائيلية للتقدم نحوها. كذلك رصد تقدم إسرائيلي باتجاه بلدة الغندورية، في محاولة لتوسيع نطاق الاحتلال للمزيد من القرى والبدات.
في المقابل كثف حزب الله من عملياته، وقد عاد لاستخدام صواريخ بعيدة المدى إذ استهدف قاعدة ميرون العسكرية، واستهدف قاعدة عسكرية في مدينة صفد، وهي المرة الأولى التي يستهدفها منذ 8 نيسان 2026. يبدو حزب الله أنه يحاول تكريس قواعد اشتباك جديدة وهي أن استهداف اسرائيل للمدن الكبرى سيقابله ضرب مدن كبرى بالصواريخ.
تصعيد ميداني واحتلال قلعة الشقيف
ميدانيًا، استمرت إسرائيل في تصعيدها، وشنت طائراتها مئات الغارات على الجنوب والبقاع الغربي، وترافقت الغارات الجوية مع قصف مدفعي استهدف مناطق عديدة، إلى جانب عمليات تمشيط بالأسلحة الرشاشة وتفجير أرضي نفذه الجيش الإسرائيلي في المنطقة الحدودية.
وأفادت مصادر ميدانية لـ"المدن" بأن القوات الإسرائيلية تقدمت باتجاه قلعة الشقيف، في ظل استمرار التصعيد العسكري في جنوب لبنان.
وقالت المصادر إنه تم رصد آليات إسرائيلية على الطريق المؤدي إلى القلعة، وتحديدًا عند نقطة مطعم القلعة، مشيرة إلى أن التقدم الإسرائيلي جاء من جهة بلدة أرنون.
وتحدثت معلومات عن اندلاع إشتباكات في محمية أرنون بعد توغل للعدو من بلدة يحمر نحو الأطراف الجنوبية لبلدة أرنون، كما رصدت دبابتي ميركافا عند تخوم قلعة الشقيف. من جهة أخرى وسّع العدو رقعة التوغل بعد تقدمه من وادي الحجير نحو الأطراف الشرقية لبلدة الغندورية.
وتتمتع قلعة الشقيف بموقع استراتيجي بارز، إذ تكشف مساحات واسعة من الجنوب باتجاه مرجعيون والخيام، وسهل الجرمق وجبل الريحان، فضلًا عن كفرتبنيت وإقليم التفاح والنبطية، كما تكشف مساحات واسعة من مجرى نهر الليطاني.
وشكلت قلعة الشقيف، عبر التاريخ، مطمعًا للقوى التي غزت جنوب لبنان، نظرًا إلى موقعها العسكري والجغرافي الحساس.
وأعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن قواته "تجاوزت نهر الليطاني" في جنوب لبنان وتقدمت إلى "مواقع سيطرة".
وقال مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي، في بيان: "زار نتنياهو، يوم الجمعة، برفقة وزير الدفاع يسرائيل كاتس ونائب رئيس أركان الجيش الإسرائيلي اللواء تامير يداعي، مقر الفرقة 36 التابعة للجيش الإسرائيلي على الحدود الشمالية".
وبحسب البيان، قال نتنياهو: "من هنا تُدار المعركة ضد حزب الله في الشمال. ويجب أن أقول لكم إن هناك نتائج مبهرة هنا. لقد عبرت قواتنا نهر الليطاني وتقدمت إلى مواقع سيطرة. نحن نعمل في بيروت وفي البقاع وعلى امتداد الجبهة بأكملها، ونوجه ضربة قاصمة لحزب الله"، وفقًا لادعائه.
إنذارات بالإخلاء
ووجّه المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، أفيخاي أدرعي، إنذارات بالإخلاء إلى سكان عدد من البلدات في جنوب لبنان. وشملت الإنذارات صباح اليوم بلدات ميفدون وشوكين وزبدين. وبعد وقت قليل أنذر سكان جديدة انصار, الزرارية, مزرعة كوثرية الرز, ومشغرة. وبعد ظهر اليوم وجه إنذاراً إلى سكان لبنان المتواجدين في البلدات والقرى التالية: المروانية, اللوبية, ميدون, انصارية, زفتا, تفاحتا. وطالبهم بوجوب الإخلاء الفوري.
ومن جهته، أعلن حزب الله استهداف ست دبابات من طراز "ميركافا" ضمن عمليات نفذها ضد جنود وآليات إسرائيلية في جنوب لبنان وشمال إسرائيل، مستخدمًا مسيّرات انقضاضية.




