النواب السنة من دار فتوى طرابلس: لموقف موحد في ملف الموقوفين

جمال محيشالسبت 2026/05/30
Image-1780140504.Jpg
حجم الخط
مشاركة عبر

في خطوةٍ بدت أقرب إلى محاولةٍ لاستعادة المبادرة وتوحيد الرؤية، احتضنت دار الفتوى في طرابلس والشمال اجتماعاً موسعاً ضمَّ لفيفاً من النواب السنّة عن بيروت، طرابلس، عكار، والبقاع، بحضور فعاليات دينية وقانونية. الاجتماع، الذي استمر لنحو ساعتين، حاول رسم خريطة طريق لملف "قانون العفو العام" الذي لطالما أثقل كاهل الشارع السني.

وبدا واضحاً أن دار الفتوى سعت لقطع الطريق على التباينات في الموقف، من خلال التوافق على مسارين متوازيين: سياسي وقانوني، بهدف رفع المظلومية عن الموقوفين الإسلاميين، وتفكيك العقد التي حالت دون إقرار القانون.

 

ثنائية المسار

وفي رصدٍ لنتائج اللقاء، أكدت مصادر مواكبة لـ"المدن" أن النقاشات اتسمت بالجدية، حيث أُقرَّ تشكيل لجنتين متخصصتين؛ الأولى قانونية تعنى بتنقيح مشروع القانون وتعديل ثغراته، والثانية سياسية تتولى حراكاً ضاغطاً لانتزاع الموافقة من الكتل السياسية الأخرى.

وفي هذا السياق، كشف النائب أحمد الخير عن آلية عمل واضحة، مؤكداً لـ"المدن" أن اللقاءات ستتوالى خلال الأسبوع القادم لبلورة الخلاصة القانونية. وأشار الخير إلى أن المقاربة ستكون مزدوجة: "سنمسك الملف من بُعده القانوني، ونمد اليد الأخرى للتسوية السياسية".

 

"عقدة" الأسير

لم يغب ملف الشيخ أحمد الأسير عن طاولة النقاش، وهي القضية التي شكلت عبر شهورٍ مضت حجرة عثرة أمام إقرار العفو، وسط اتهاماتٍ بأن البعض يعرقل القانون برمته "فداءً" لمواقف سياسية أو مخاوف من تداعيات إخراج شخصيات محددة.

وحول هذا الملف الشائك، أكد النائب نبيل بدر في حديث لـ"المدن" أن الاجتماع كان مثمراً في جوهره، مشدداً على أن الطائفة تسعى "لصيغة مؤاتية ومشرفة" تحفظ ماء الوجه، وتفضي إلى إخراج هذه الشخصيات. 

وأضاف بدر: "لقد أنجزنا القانون على أكمل وجه، وهو كفيل بإنصاف أكثر من 90 بالمئة من الموقوفين، لكن تبقى العبرة في إيجاد مخرجٍ سياسي لهذه الشخصية تحديداً، وهو ما نعمل عليه بكل جهد ليكون مخرجاً يليق بمقام الطائفة ومصلحتها الوطنية".

وبدا لافتاً وفقاً لمصادر "المدن" أنّ نقاشات الكواليس تداولت صيغ تسوية، من بينها طرح "نفي الأسير" لمدة ثلاث سنوات خارج البلاد، كخيارٍ قد يفكك العقدة الأمنية-السياسية.

 

إذاً، يُنتظر أن تشكل النتائج المرتقبة، التي ستخلص إليها اللجنتان خلال اجتماعهما المزمع عقده الأسبوع المقبل، الحجر الأساس في صياغة المشروع بشكله النهائي. وبدا واضحاً ان الحراك لا يستهدف تقديم صيغةٍ قانونية فحسب، بل يسعى إلى إحداث مواءمةٍ دقيقة بين المتطلبات القانونية الموضوعية وخيارات التسوية السياسية المطروحة، وذلك لضمان عبور القانون في المجلس النيابي بأكبر قدرٍ من التوافق. وبذلك، تضع دار الفتوى هذا الملف أمام استحقاقٍ جديد، حيث باتت الكرة في ملعب اللجان لتقديم مخارج عملية، تُنهي سنوات من التعثر، وتُترجم التوجهات السياسية التي أُعلن عنها اليوم إلى إجراءاتٍ تشريعية وقضائية ملموسة.

 

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث