لبنان في الهدنة: احتلال قلعة الشقيف ولا تقدّم في المفاوضات

المدن - سياسةالجمعة 2026/05/29
Image-1780079826.Jpeg
حجم الخط
مشاركة عبر

وجّه المتحدّث باسم جيش الاحتلال الإسرائيلي أفيخاي أدرعي إنذارًا عاجلًا إلى سكّان لبنان الموجودين في بلدات وقرى أنصاريّة، والخرايب، وشبريحا، وصرفند، وعدلون، والبيساريّة، مطالبًا إيّاهم بالإخلاء الفوريّ.

وكان أدرعي قد وجّه، صباحًا، إنذارًا مماثلًا إلى بلدة عين قانا، في وقتٍ أفادت معلوماتٌ بورود اتصال تهديدٍ من العدوّ الإسرائيليّ إلى أحد المباني في البيساريّة، تضمّن طلبًا بإخلائه.

ويأتي ذلك في ظلّ تصعيدٍ إسرائيليّ متواصل على الجبهة الجنوبيّة، حيث تستمرّ الغارات بوتيرةٍ عنيفة، ما يؤدّي إلى سقوط شهداء وجرحى، وإلى دمارٍ واسعٍ في الممتلكات، بالتوازي مع عمليّات نسفٍ مستمرّة لمنازل الجنوبيّين.

Image-1780069498.Jpeg

مصادر "المدن": قوات إسرائيلية تتقدم نحو قلعة الشقيف

أفادت مصادر ميدانية لـ"المدن" بأن القوات الإسرائيلية تتقدم باتجاه قلعة الشقيف، في ظل استمرار التصعيد العسكري في جنوب لبنان.

وقالت المصادر إنه تم رصد آليات إسرائيلية على الطريق المؤدي إلى القلعة، وتحديدًا عند نقطة مطعم القلعة، مشيرة إلى أن التقدم الإسرائيلي جاء من جهة بلدة أرنون.

وتتمتع قلعة الشقيف بموقع استراتيجي بارز، إذ تكشف مساحات واسعة من الجنوب باتجاه مرجعيون والخيام، وسهل الجرمق وجبل الريحان، فضلًا عن كفرتبنيت وإقليم التفاح والنبطية، كما تكشف مساحات واسعة من مجرى نهر الليطاني.

وشكلت قلعة الشقيف، عبر التاريخ، مطمعًا للقوى التي غزت جنوب لبنان، نظرًا إلى موقعها العسكري والجغرافي الحساس.

 

الجنوب ساحة حرب مفتوحة

وحَوّلت إسرائيل جنوب لبنان إلى ساحة حربٍ مفتوحة، ووسّعت نطاق سيطرتها في محاولةٍ لتطويق القسم الشرقيّ من مدينة النبطيّة، بما يشمل كفرتبنيت، ويحمر الشقيف، وأرنون.

كما حاولت القوّات الإسرائيليّة التقدّم على محور دير سريان باتجاه وادي الليطاني، ثمّ زوطر الشرقيّة، في سياق اندفاعةٍ ميدانيّة تهدف إلى فرض وقائع عسكريّة جديدة على الأرض.

وتكتسب منطقة يحمر الشقيف أهمّيّةً استراتيجيّةً بالغة بالنسبة إلى إسرائيل، نظرًا إلى إشرافها على مرجعيون وإصبع الجليل شمالًا، وعلى كامل محافظة النبطيّة جنوبًا، ما يفسّر الإصرار الإسرائيليّ على اختراقها ومحاولة احتلالها، والتمهيد لذلك بقصفٍ مدفعيّ عنيف تركّز على قرى وبلدات النبطيّة.

وفي هذا السياق، أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عبور قوّاتٍ إسرائيليّة نهر الليطاني.

ونقلت القناة 14 الإسرائيليّة عن نتنياهو قوله إنّ قوّاتٍ إسرائيليّة عبرت نهر الليطاني، مضيفًا: "نوجّه ضرباتٍ قويّةً جدًّا في لبنان، ونعمل على إيجاد حلٍّ لتهديدات حزب الله".

 

خرقٌ باستهداف الضاحية

وفي ما اعتُبر أبرز خرقٍ لوقف إطلاق النار منذ إعلانه منتصف نيسان الماضي، شنّت إسرائيل غارةً على شقّةٍ سكنيّة في منطقة الشويفات.

وقالت الإذاعة الإسرائيليّة إنّ المستهدف في الغارة على بيروت هو مسؤول المنظومة الصاروخيّة في فرقة الإمام الحسين التابعة لحزب الله، فيما نقل موقع "واللا" العبريّ عن مسؤولٍ أمنيّ إسرائيليّ أنّ المستهدف قائدٌ إيرانيّ رفيع.

وبحسب إحصاءٍ لوكالة الأناضول، أسفر عدوان الأمس عن استشهاد 28 مواطنًا وإصابة 42 آخرين على الأقلّ، خلال 108 هجماتٍ على جنوب لبنان ووسطه وشرقه، شملت غاراتٍ جويّة وقصفًا مدفعيًّا، وتسبّبت في تدمير عشرات المنازل.

 

غاراتٌ على صور والنبطيّة وبنت جبيل

وفي قضاء صور، استهدفت الطائرات الإسرائيليّة بلدات الرماديّة، والمنصوري، وزبقين، إضافةً إلى مفترق معركة في منطقة زقوق المفتي، حيث دُمّر مبنى بشكلٍ كامل.

كما أسفرت ضربةٌ نفّذتها طائرةٌ مسيّرة، استهدفت دراجةً ناريّة في مدينة صور، عن استشهاد مواطنين.

وامتدّت الغارات إلى قضاء النبطيّة، حيث طالت بلدات الغسّانيّة، وحاروف، وجبشيت، ودير الزهراني، وقعقعيّة الصنوبر، وحيّ المسلخ، كما استهدفت النبطيّة الفوقا، وكفرتبنيت، وأرنون، وبلدة حاريص في قضاء بنت جبيل، ومحيط بلدة يحمر الشقيف، إضافةً إلى غارتين استهدفتا بلدة دبين في قضاء مرجعيون.

 

روايةٌ إسرائيليّة عن خسائر حزب الله

وأعلن جيش الاحتلال الإسرائيلي أنّه قضى على نحو 800 عنصرٍ من حزب الله منذ سريان وقف إطلاق النار، مشيرًا إلى ما وصفه بـ"تصفية قادةٍ ميدانيّين رئيسيّين" للحزب في لبنان خلال الأسبوعين الماضيين.

وتأتي هذه الرواية الإسرائيليّة في سياق تصعيدٍ عسكريّ وسياسيّ متزامن، تسعى من خلاله تل أبيب إلى تبرير توسيع عمليّاتها داخل الأراضي اللبنانيّة، وربطها بما تصفه بإبعاد التهديد عن مستوطنات الشمال.

 

الأنظار تتّجه إلى واشنطن

ويتزامن التصعيد الإسرائيليّ مع توجّه الأنظار إلى واشنطن، حيث من المقرّر إجراء مفاوضاتٍ على مستوى عسكريّ بين وفدَي لبنان وإسرائيل، في محاولةٍ لبحث المسار الأمنيّ وسط اشتعال الجبهة.

وفي المقابل، دعت كتلة "الوفاء للمقاومة" السلطة اللبنانيّة إلى الانسحاب من مسار المفاوضات المباشرة، وعدم الخضوع لما وصفته بـ"الإملاءات الأميركيّة".

وتعكس هذه الدعوة حجم الانقسام الداخليّ حول جدوى المسار التفاوضيّ في ظلّ استمرار الغارات الإسرائيليّة وتوسّعها، فيما تتمسّك بيروت، وفق المعطيات المتداولة، بطرح وقف إطلاق النار بندًا أساسيًّا في أيّ نقاشٍ أمنيّ أو سياسيّ.

 

ضغوطٌ إسرائيليّة على واشنطن

وعشيّة الحديث عن قرب الإعلان عن اتفاقٍ إيرانيّ مع الولايات المتّحدة، ومع إصرار إسرائيل على فصل مسار لبنان عن إيران، أفادت صحيفة "وول ستريت جورنال"، نقلًا عن مصادر مطّلعة، بأنّ إسرائيل تضغط على الولايات المتّحدة لضمان حرّيّة العمل ضدّ حزب الله في لبنان ضمن أيّ اتفاقٍ مع إيران.

ونقلت الصحيفة عن مسؤولين أميركيّين قولهم إنّ مذكّرة التفاهم مع إيران تؤكّد أنّ الحرب بين إسرائيل وحزب الله ستنتهي أيضًا.

وبين الإنذارات بالإخلاء، وتوسّع الغارات، ومحاولات التقدّم البرّي، يبدو جنوب لبنان أمام مرحلةٍ شديدة الخطورة، تتقاطع فيها الحسابات العسكريّة الإسرائيليّة مع المسار التفاوضيّ في واشنطن، وسط خشيةٍ من أن يتحوّل التصعيد الميدانيّ إلى ورقة ضغطٍ على طاولة المفاوضات.

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث