اجتماع البنتاغون ينطلق.. روبيو لعون: واشنطن تدعم فرصة السلام

المدن - سياسةالجمعة 2026/05/29
Image-1780063697.Jpg
يترأس مدير العمليات في الجيش، العميد الركن جورج رزق الله، الوفد العسكري (Getty)
حجم الخط
مشاركة عبر

أعلنت وزارة الخارجية الأميركية أن وزير الخارجية ماركو روبيو أجرى اتصالًا هاتفيًا برئيس الجمهورية العماد جوزاف عون، بحثا خلاله التطورات الراهنة.

وبحسب بيان صادر عن مكتب المتحدث باسم الخارجية الأميركية تومي بيغوت، أشاد روبيو بما وصفه بـ"شجاعة" الرئيس عون ورؤيته في السعي إلى مفاوضات مباشرة مع إسرائيل، رغم ما قال إنها "محاولات حزب الله المستمرة لعرقلة هذه المحادثات على حساب الشعب اللبناني".

وأكد روبيو، وفق البيان، أن حزب الله "يتحمل كامل المسؤولية عن القتال الدائر"، مشددًا على ضرورة أن يوقف الحزب فورًا هجماته واستفزازاته، بما يتيح خفض التصعيد.

وجدد وزير الخارجية الأميركي تأكيد دعم الولايات المتحدة الكامل للحكومة اللبنانية، في مساعيها لاغتنام ما وصفه بـ"فرصة تاريخية" لتحقيق السلام وإعادة الإعمار وتأمين مستقبل أفضل للشعب اللبناني.

 

وكان قد تلقّى رئيس الجمهوريّة العماد جوزاف عون اتصالًا هاتفيًّا من وزير الخارجيّة الأميركي ماركو روبيو، جرى خلاله عرضٌ للأوضاع العامّة في لبنان والمنطقة، والتطوّرات الراهنة على المستويَين السياسيّ والأمنيّ.

ويأتي الاتصال في ظلّ تصاعد التوتّر على الجبهة اللبنانيّة، وتكثّف التحرّكات الدبلوماسيّة الرامية إلى احتواء الموقف، وفتح الطريق أمام مسارٍ سياسيّ وأمنيّ يواكب الجهود المبذولة لخفض التصعيد.

 

عون: وقف إطلاق النار هو المدخل الأساسيّ

وأكّد الرئيس عون، خلال الاتصال، ضرورة بذل كلّ الجهود الممكنة من أجل التوصّل إلى وقفٍ لإطلاق النار، باعتباره المدخل الأساسيّ للانتقال إلى أيّ خطوةٍ أخرى.

وشدّد عون على أنّ وقف النار يشكّل الممرّ الضروريّ لتهيئة الظروف المناسبة لمعالجة مختلف الملفّات والقضايا المطروحة، في إشارةٍ إلى أنّ أيّ مسارٍ سياسيّ أو تفاوضيّ لا يمكن أن يتقدّم في ظلّ استمرار التصعيد الميدانيّ.

 

روبيو: دعمٌ لاستقرار لبنان وسيادته

من جهته، جدّد روبيو التزام الإدارة الأميركيّة الاستمرار في مساعيها لتثبيت مخرجات لقاءات واشنطن السابقة، مؤكّدًا دعم بلاده استقرار لبنان واستقلاله وسيادته على كامل أراضيه.

كما شدّد وزير الخارجيّة الأميركي على حقّ لبنان الطبيعيّ والكامل في تقرير مصيره، في موقفٍ يعكس استمرار الانخراط الأميركي في الجهود الهادفة إلى تثبيت التهدئة، ومنع توسّع المواجهة.

 

وبدأ في البنتاغون الاجتماع الأمنيّ العسكريّ بين الوفدين اللبنانيّ والإسرائيليّ، تمهيدًا لاستئناف الجولة الرابعة من المفاوضات المباشرة في 2 و3 حزيران المقبل، برعايةٍ أميركيّة.

ويأتي الاجتماع في ظلّ تصعيدٍ إسرائيليّ ميدانيّ، واحتلال مناطق تجاوزت ما يُعرف بـ"الخطّ الأصفر"، فيما بدت إسرائيل، وفق المعطيات المتداولة، كأنّها تستبق المسار الأمنيّ خشية أيّ ضغطٍ أميركيّ محتمل لوقف الحرب.

وفي هذا السياق، أفادت القناة 12 الإسرائيليّة بأنّ الجيش الإسرائيليّ أوصى القيادة السياسيّة بتكثيف الغارات الجويّة وتوسيع العمليّات البرّيّة في لبنان، في محاولةٍ لاستثمار عامل الوقت قبل أيّ تدخّلٍ أميركيّ ضاغط باتجاه التهدئة.

 

بيروت تطلب وقف التصعيد

في المقابل، أشارت معلوماتٌ لبنانيّة إلى أنّ بعبدا كثّفت اتصالاتها مع واشنطن خلال الأيّام الماضية، مطالبةً بوقف التصعيد الإسرائيليّ، وبأنّ الوفد العسكريّ اللبنانيّ سيطرح وقف إطلاق النار بندًا أساسيًّا على جدول أعمال الاجتماع الأمنيّ في البنتاغون.

وتتعاطى بيروت مع الاجتماع بوصفه محطّةً مفصليّةً في تثبيت الموقف اللبنانيّ، خصوصًا في ظلّ استمرار العمليّات الإسرائيليّة وتوسّعها، وما يرافق ذلك من قلقٍ حيال محاولة تل أبيب فرض وقائع ميدانيّة جديدة قبل الدخول في أيّ بحثٍ سياسيّ أو أمنيّ أوسع.

أمّا في ما يتّصل بالمفاوضات الأميركيّة الإيرانيّة، فتفيد المعطيات بأنّ لبنان يرى أنّ أيّ اتفاقٍ قد يشمل الساحة اللبنانيّة من شأنه أن يعزّز الموقف المطالب بوقف إطلاق النار.

غير أنّ بيروت تفصل، في المقابل، بين أيّ تفاهمٍ إقليميّ محتمل وبين الملفات السياديّة اللبنانيّة، إذ تعتبر أنّ أيّ تفاوضٍ يتعلّق بالأرض والسيادة والأسرى هو شأنٌ لبنانيّ يتولّى لبنان التفاوض بشأنه مباشرةً.

 

نتنياهو حاول التأجيل وواشنطن تمسّكت بالموعد

وفي معلوماتٍ موازية، برزت إشارةٌ إلى أنّ رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو حاول تأجيل المفاوضات السياسيّة المزمع عقدها مطلع الشهر المقبل، غير أنّ الأميركيّين فضّلوا إبقاءها في موعدها، وهو ما يتمسّك به لبنان أيضًا.

وتعكس هذه المعطيات تباينًا في الحسابات بين المسارَين السياسيّ والعسكريّ، إذ تسعى إسرائيل إلى توسيع هامشها العملياتيّ، فيما تراهن بيروت على ضغطٍ أميركيّ يفرمل التصعيد ويفتح الباب أمام تثبيت وقفٍ لإطلاق النار.

ويترأّس مدير العمليّات في الجيش اللبنانيّ، العميد الركن جورج رزق الله، الوفد العسكريّ اللبنانيّ إلى البنتاغون.

ويضمّ الوفد كلًّا من العميد الركن زياد رزق الله، والعميد الركن شادي أبو كروم، والعميد الركن وائل عبّاس، والعقيد مازن الحاج، والعقيد وديع رافول، إضافةً إلى الملحق العسكريّ اللبنانيّ في واشنطن، العميد الركن أوليفر حكمة.

 

ليفين يقود الوفد الإسرائيليّ

على الجانب الإسرائيليّ، يتولّى عميحاي ليفين، رئيس الشعبة الاستراتيجيّة في مديريّة التخطيط التابعة للجيش الإسرائيليّ، قيادة الوفد الإسرائيليّ في مفاوضات البنتاغون.

وتأتي مشاركة ليفين في ظلّ مقاربةٍ إسرائيليّة تركّز على الربط بين المسار التفاوضيّ والضغط العسكريّ، سواء عبر الغارات الجويّة أو التوغّلات الميدانيّة، في محاولةٍ لفرض شروطٍ أمنيّة جديدة على الحدود مع لبنان.

 

السفير الإسرائيليّ: نريد جيشًا لبنانيًّا بلا نفوذ حزب الله

وقبيل الاجتماع، قال السفير الإسرائيليّ في واشنطن يحيئيل ليتر إنّ إسرائيل "لا تملك مصلحةً في البقاء في لبنان"، مضيفًا: "نريد أن نكون في إسرائيل، ونريد أن تكونوا أنتم في لبنان. نريد تبادلًا طبيعيًّا بين بلدين عاديّين".

وتابع ليتر: "نحن في لبنان لأنّ حزب الله موجود هناك، وحزب الله يطلق النار على المدنيّين الإسرائيليّين، ولن نسمح لهم بالجلوس على حدودنا بعد الآن".

وربط السفير الإسرائيليّ موقف بلاده بما وصفه بدروس 7 تشرين الأوّل، قائلًا: "من الدروس التي تعلّمناها من 7 تشرين الأوّل أنّه لا يوجد ترتيبٌ يسمح للجهاديّين، أو لأيّ طرفٍ يريد تدميرنا، بأن يكون على حدودنا. وحزب الله اختار الانضمام إلى الجانب الإيرانيّ، وبدأ بإطلاق الصواريخ علينا، وسندفعهم إلى الخلف. وبمجرّد تفكيك حزب الله، لن تكون هناك حاجةٌ لوجود القوّات الإسرائيليّة في لبنان".

 

ربطٌ إسرائيليّ بين حزب الله وإيران

وأضاف ليتر أنّ "لبنان ملتزمٌ بقرارات مجلس الأمن الدوليّ التي تنصّ بوضوحٍ على نزع سلاح حزب الله وتفكيكه"، مشيرًا إلى أنّه كان هناك إعلانٌ في كانون الثاني الماضي بأنّ جنوب لبنان أصبح خاليًا من حزب الله من الناحية العملياتيّة، "لكنّنا وجدنا آلاف الصواريخ والقذائف والطائرات المسيّرة القاتلة"، على حدّ ادّعائه.

وادّعى أيضًا أنّ الجيش الإسرائيليّ وجد "أنفاقًا تؤدّي مباشرةً إلى مجتمعاتنا عبر الحدود، وهي أنفاق إرهابٍ شبيهةٌ بما رأيناه من حماس في غزّة"، معتبرًا أنّه "يجب تدمير هذه البنية التحتيّة، ونحن نعمل على ذلك في جنوب لبنان".

وقال ليتر إنّ ما يجب فعله، "بدعمٍ من الولايات المتّحدة والبنتاغون"، هو تدريب وحدات الجيش اللبنانيّ وفحصها "حتى لا يتغلغل حزب الله داخلها".

وأضاف: "نحتاج إلى جيشٍ لبنانيّ خالٍ من نفوذ حزب الله، قادرٍ على استعادة السيطرة تدريجيًّا، حتّى نصل إلى نقطةٍ لا يعود فيها لحزب الله تأثيرٌ خبيثٌ على لبنان. وهذا سيتأثّر أيضًا بما يحدث مع إيران، لأنّ حزب الله هو الوكيل الرئيسيّ لها".

 

توصيةٌ إسرائيليّة بتصعيد وتيرة النيران

وبحسب تحليلٍ سبق أن نشرته القناة 12 الإسرائيليّة، يسعى الجيش الإسرائيليّ إلى استغلال عامل الوقت، في ظلّ تقديراتٍ تفيد بأنّ الولايات المتّحدة قد تمارس، في أيّ لحظة، ضغوطًا على إسرائيل لوقف هجماتها.

وفي موازاة التوصية بتصعيد وتيرة النيران، يقدّر الجيش الإسرائيليّ أيضًا أنّ حزب الله قد يعمد بدوره إلى زيادة وتيرة القصف باتجاه شمال إسرائيل.

ويتمثّل التصعيد، وفق القناة، في تنفيذ عمليّات توغّل وغاراتٍ ميدانيّة تتجاوز "الخطّ الأصفر"، وسط مخاوف داخل المؤسّسة الأمنيّة الإسرائيليّة من احتمال أن تضغط واشنطن قريبًا على تل أبيب لوقف هجماتها.

 

خشيةٌ من ردّ حزب الله

وترى المؤسّسة العسكريّة الإسرائيليّة، بحسب القناة 12، أنّ إطالة أمد الوضع الحالي بصورةٍ مائعة ليست خطوةً صحيحة، نظرًا إلى تداعياتها المباشرة على سكّان الشمال.

وفي هذا الإطار، بدأ الجيش الإسرائيليّ، خلال الثماني والأربعين ساعة الماضية، تطبيق تصعيدٍ محدود في مستوى النيران، مع تقديراتٍ بأنّ حزب الله قد يردّ بتكثيف هجماته على شمال إسرائيل.

وبينما يتحرّك المسار التفاوضيّ في واشنطن تحت الرعاية الأميركيّة، تبدو الجبهة اللبنانيّة أمام معادلةٍ دقيقة، تفاوضٌ أمنيّ في البنتاغون، وتصعيدٌ ميدانيّ على الحدود، ورهانٌ لبنانيّ على تحويل الضغط الأميركيّ إلى وقفٍ فعليّ لإطلاق النار.

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث