في تصعيد إسرائيلي خطير، وقبيل يوم على الاجتماع الأمني المقرر في واشنطن بين لبنان وإسرائيل، شنّ الطيران المعادي غارة استهدفت منطقة الشويفات، في مشروع الريان خلف محطة الأمانة.
وأعلن المتحدث باسم جيش الاحتلال الإسرائيلي أنّ "الجيش هاجم قبل قليل بشكل دقيق في منطقة بيروت"، فيما نقلت القناة 14 العبرية أنّ "سلاح الجو الإسرائيلي نفّذ عملية اغتيال في الضاحية في بيروت"، بينما ذكرت القناة الإسرائيلية 15 أنّ "الجيش الإسرائيلي استهدف قائد وحدة الصواريخ في حزب الله".
وإذ نقلت إذاعة الجيش الإسرائيلي أنّ "المستهدف في الغارة على بيروت هو علي الحسيني مسؤول المنظومة الصاروخية في فرقة الإمام الحسين"، تحدثت عن شكوك بشأن نجاح عملية اغتيال علي الحسيني قائد وحدة الصواريخ في الحزب. في المقابل، نقلت القناة 13 الإسرائيلية أنّ الغارة على الضاحية الجنوبية في بيروت جاءت بعد محادثات مكثفة مع إدارة ترامب.
وفي الجنوب، الأمر مماثل، التصعيد متواصل. وبإنذاراته المتكررة وغاراته المتواصلة، تمكن الاحتلال الإسرائيلي من تفريغ مدينتي النبطية وصور وجوارهما وصولاً إلى جنوب الزهراني، وتوغّلَت قواته شمال "الخط الأصفر"، وسط مؤشرات إلى توسيع المواجهة جنوباً، مقابل تواصل تحييد الضاحية وبيروت، رغم التهديدات الإسرائيلية، وذلك بفعل ضغوط أميركية خشية الإضرار بالمفاوضات المتعثرة أصلاً مع إيران، وكذلك نتيجة مساعي إدارة ترامب لإحداث تقارب بين إسرائيل ولبنان، تزامناً مع استعداد إسرائيل وبيروت لخوض محادثات جديدة في واشنطن، سيبدأها وفدان عسكريان يوم غد الجمعة في مقر وزارة الدفاع الأميركية، على أن تُستكمل بجولة تفاوض بين ممثلين عن البلدين يومي 2 و3 حزيران المقبل.
اجتماع أمني في البنتاغون
ويضم الوفد العسكري اللبناني 6 ضباط من اختصاصات عدة، برئاسة مدير العمليات في الجيش العميد جورج رزق الله. وقال مصدر عسكري لوكالة الصحافة الفرنسية إن الوفد "سيشدد على ضرورة وقف إطلاق النار، ويعرض خطة الجيش لحصر السلاح وبسط سلطة الدولة على الأراضي اللبنانية".
ونقلت القناة 14 الإسرائيلية عن تقديرات عسكرية أن وقف إطلاق النار مع لبنان قد يُفرض "في أي لحظة"، ما يدفع القيادة العسكرية إلى محاولة تحقيق أكبر قدر ممكن من الإنجازات الميدانية قبل دخول أي قيود أو تفاهمات سياسية حيّز التنفيذ.
إنذارات وتدمير شامل
ميدانياً، استهدفت غارة اسرائيلية بعيد الثانية فجرا شقة سكنية في أحد المباني المأهولة في منطقة القياعة عند الجهة الشمالية الشرقية لمدينة صيدا، ما أدى إلى سقوط 4 شهداء، تحدثت معلومات أنهم من النازحين. بالإضافة إلى أضرار جسيمة في المبنى المذكور .
وكان جيش الاحتلال الإسرائيلي وجه إنذارات بالجملة لإخلاء مناطق واسعة في الجنوب والتوجه نحو شمال نهر الزهراني، بعد تحذيرات سابقة شملت كامل مدينة صور والمخيمات والأحياء المحيطة بها، إضافة إلى مدينة النبطية. وأصدر فجراً أوامر جديدة لسكان مدينة صور بإخلاء مساكنهم والانتقال إلى منطقة شمال نهر الزهراني، مرفقة بخرائط حدد فيها عدداً من المباني باللون الأحمر، قبل أن يبدأ بتنفيذ غارات واسعة على المنطقة.
وكثّف جيش الاحتلال غاراته على عدد من البلدات جنوب لبنان، في حين أعلن حزب الله استهداف تجمعات لجيش الاحتلال بالمسيّرات في مناطق متفرقة جنوب البلاد.
وشهد أول أيام عيد الأضحى غارات عنيفة وهجوماً مدفعياً طال مناطق متفرقة في جنوب وشرق لبنان وقرى حدودية، ما تسبب في تدمير عشرات المباني السكنية والمحال التجارية، وتحولت أحياء بكاملها إلى أثر بعد عين، لا سيما في مدينتي صور والنبطية.
وسقط عشرات الشهداء والجرحى نتيجة العدوان الإسرائيلي المتواصل، مع تدمير منازل خلال أكثر من 200 هجوم نفذته إسرائيل على جنوب وشرق لبنان، في واحدة من أعنف الهجمات منذ بدء وقف إطلاق النار.
وقال جيش الاحتلال، في بيان أمس الأربعاء، إنه شن خلال الساعات الأربع والعشرين الأخيرة غارات على أكثر من 150 هدفاً في جنوب وشرق لبنان.
حزب الله يصعّد
وفي المقابل، أعلن حزب الله تنفيذ 30 عملية أمس الأربعاء ضد قوات وآليات إسرائيلية، منها 17 عملية في بلدة زوطر الشرقية، إضافة إلى عمليتين ضد منصة القبة الحديدية في شمال إسرائيل، مؤكداً تحقيق إصابات مباشرة. كما استهدف بمسيّرات انقضاضية تجمعات لجيش الاحتلال في تلة العويضة وموقع هضبة العجل ومحيط بلدتي العديسة وزوطر الشرقية جنوب لبنان.
وأفادت هيئة البث الإسرائيلية بأن حزب الله أطلق منذ صباح الأربعاء 6 طائرات مسيرة نحو شمال إسرائيل، انفجر بعضها في مواقع عسكرية. وقالت الهيئة الرسمية إن قائد القوات البرية اللواء نداف لوتان سيتوجه خلال أيام إلى الولايات المتحدة "لإجراء عمليات شراء تتعلق بمسألة تهديد الطائرات المسيّرة"، من دون مزيد من التفاصيل.
وأضافت الهيئة أن الجيش الإسرائيلي يبذل جهداً كبيراً لتوفير إنذار مبكر في حال وجود طائرات مسيّرة مفخخة تستهدف الجنود، مشيرة إلى أن الجيش "أنهى مؤخراً تطوير نظام تكنولوجي لاكتشاف الطائرات المسيّرة يمنح إنذاراً للقوات، بشكل مشابه لأنظمة الإنذار أثناء إطلاق صواريخ مضادة للدروع".




