شكّك الجيش الإسرائيليّ في إمكانيّة عزل حزب الله عن المفاوضات الجارية بين الولايات المتّحدة وإيران، والتي تهدف، وفق تقديرات إسرائيليّة، إلى بلورة تفاهمات من شأنها إنهاء الحرب في المنطقة أو الحدّ من اتّساعها.
وجاء ذلك بحسب ما أوردته إذاعة الجيش الإسرائيليّ، في تقرير بثّته مساء الخميس، أشارت فيه إلى أنّ القيادة السياسيّة في إسرائيل تعمل على "قطع الصّلة بين إيران وحزب الله" ضمن مسار المفاوضات الأميركيّة، الإيرانيّة، غير أنّ الجيش يُبدي شكوكًا حيال فرص نجاح هذه الجهود.
ووفق التقرير، لا يستبعد الجيش الإسرائيليّ أن تفشل هذه المحاولات، وأن يكون لبنان حاضرًا، بصورة مباشرة أو غير مباشرة، في أيّ اتفاق مستقبليّ مع إيران، ولا سيّما في ظلّ ارتباط الملفّ اللبنانيّ بموازين التصعيد والتهدئة على الجبهة الشماليّة.
نزع سلاح حزب الله
وفي ما يتعلّق بالمفاوضات الجارية حاليًّا بين إسرائيل ولبنان، شكّك ضابط إسرائيليّ وصفه التقرير بأنّه رفيع المستوى في قدرة الدولة اللبنانيّة والجيش اللبنانيّ على نزع سلاح حزب الله، معتبرًا أنّ "الجيش الإسرائيليّ وحده هو القادر على تنفيذ هذه المهمّة".
ونقلت وسائل إعلام عن مصدر عسكريّ إسرائيليّ قوله إنّ المفاوضات مع لبنان "تخدم جهود الفصل بين الدولة وحزب الله"، وتأتي ضمن مسار وصفه بأنّه طويل ومعقّد.
وأضاف المصدر أنّ الهدف بعيد المدى يتمثّل في "تفكيك سلاح حزب الله"، مشيرًا إلى أنّ قيادة المنطقة الشماليّة في الجيش الإسرائيليّ تلقّت تعليمات بإنشاء منطقة عازلة على الحدود.
المسيّرات تُربك الحسابات الميدانيّة
ويُقرّ الجيش الإسرائيليّ، بحسب التقرير، "بوجود الكثير من العمل الذي يتعيّن القيام به لتحسين جهود الكشف والإنذار والحماية من الطائرات المسيّرة" التي يُطلقها حزب الله باتّجاه مواقع وبلدات في الشمال.
وفي هذا السياق، قال ضابط رفيع المستوى: "نحن نبني حصونًا، لكنّنا لا نزال بحاجة إلى تحسين النّهج العمليّاتيّ".
وأشار التقرير إلى أنّ قوّات الجيش الإسرائيليّ زُوّدت، خلال الأسابيع الماضية، "بمناظير خاصّة وذخيرة"، زاعمًا أنّ هذه الوسائل ساهمت حتّى الآن في إسقاط عشرات الطائرات المسيّرة.
رهانات على الضغط وتغيير الواقع الحدوديّ
ويدّعي الجيش الإسرائيليّ أنّه "مع مرور كلّ يوم، يضعف حزب الله أكثر فأكثر"، معتبرًا أنّ هناك "فرصة كبيرة لممارسة مزيد من الضغط عليه وتحقيق مكاسب ملموسة".
وبحسب التقرير، يرى الجيش أنّ عامل الوقت بات حاسمًا، لكنّه لا يمكن استغلاله بلا حدود أو إطالة أمد الحرب لأشهر. ونقل التقرير عن مصادر عسكريّة قولها إنّه "ليس من الصّواب إطالة أمد الحرب، لكنّ هناك فرصًا لتغيير الواقع والتأثير على حزب الله لنزع سلاحه".
قيود سياسيّة وهجمات متواصلة في لبنان
ويُقرّ الجيش الإسرائيليّ بأنّ عمليّاته العسكريّة في لبنان تجري في ظلّ قيود سياسيّة، ولا سيّما في ما يتعلّق بالهجمات على أهداف في عمق لبنان وفي بيروت تحديدًا.
غير أنّ ذلك يتزامن مع استمرار جيش الاحتلال في تنفيذ خروقات يوميّة لوقف إطلاق النار، فيما استهدف العاصمة اللبنانيّة بيروت، يوم الخميس، ضمن سلسلة اعتداءات متواصلة على الأراضي اللبنانيّة.
ويؤكّد الجيش الإسرائيليّ أنّه في منطقة العمليّات الممتدّة في جنوب لبنان، جنوب نهر الليطاني وشماله، "لا حدود للهجمات، بل على العكس تمامًا".
ونقلت إذاعة الجيش عن مصدر أمنيّ قوله: "لا حدود، وهذا لا يُقلق القوّات. نحن ننفّذ تحرّكات هجوميّة كبيرة للحدّ بشكل واسع من التهديدات التي تواجه البلدات، بما في ذلك تهديد الطائرات المسيّرة".
وأوضح مصدر عسكريّ إسرائيليّ أنّ الجبهة مع لبنان تشهد تحرّكات عمليّاتيّة مهمّة، وأنّ قيادة المنطقة الشماليّة في الجيش الإسرائيليّ تعمل وفق منطق "حالة حرب"، لا وفق منطق وقف إطلاق نار.
ولفت المصدر إلى أنّ المفاوضات تُعدّ جزءًا من مسار أوسع لإعادة تشكيل الوضع الأمنيّ على الحدود الشماليّة، في ظلّ محاولة إسرائيليّة للفصل بين الدولة اللبنانيّة وحزب الله، وربط أيّ تفاهم مستقبليّ بضمانات تتعلّق بسلاح الحزب وانتشاره ودوره العسكريّ.




