استدعاء فوري لقوات الاحتياط: إسرائيل توسع عملياتها في لبنان؟

المدن - سياسةالثلاثاء 2026/05/26
جنود اسرائيليون على الحدود (Getty)
طُلب من جنود كانوا قد سُرحوا خلال الأيام الماضية الالتحاق الفوري بالخدمة الاحتياطية (Getty)
حجم الخط
مشاركة عبر

في ظل التصعيد الإسرائيلي المتواصل، والتهديد بضرب عمق بيروت والضاحية، بالتوازي مع التطورات الحاصلة على مستوى إمكانية التوصل إلى اتفاق بخصوص إنهاء الحرب بين الولايات المتحدة الأميركية وإيران، بدأ الجيش الإسرائيلي استدعاء جنود الاحتياط بهدف توسيع نطاق النشاط العسكري عبر خط وقف إطلاق النار في لبنان. وهو ما أفادت به اليوم، هيئة البث الإسرائيلية الرسمية، التي أشارت إلى أنه طُلب من جنود كانوا قد سُرّحوا خلال الأيام الماضية الالتحاق الفوري بالخدمة الاحتياطية.

كذلك ذكرت القناة 15 الإسرائيلية أنّ "الجيش يتوغل وينفذ اجتياحات شمال الخط الأصفر في جنوب لبنان للقضاء على مسيرات حزب الله".

وجاء القرار عقب انتقادات وجّهها رئيس الأركان إيال زامير خلال جلسات المجلس الوزاري المصغّر، على خلفية ما وصفه بضآلة الرد على تهديد المسيّرات الانتحارية التابعة لحزب الله. وبحسب التقرير، أُقِرّ توسيع النشاط العسكري بعد تصاعد الانتقادات داخل المؤسسة العسكرية، حيث تحدّث ضباط عن تقييد حرية عمل الجيش. وأشارت مصادر عسكرية إلى أنّ القوات مُنعت من تنفيذ عمليات تتجاوز "الخط الأصفر" بسبب المفاوضات الجارية مع الولايات المتحدة للتوصل إلى تفاهمات مع لبنان، ما فاقم حالة الإحباط في صفوف الجنود الذين يواجهون إطلاق نار وعبوات ناسفة وطائرات مسيّرة وهجمات انتحارية.

وقال رئيس الأركان خلال إحاطة أمنية محدودة هذا الأسبوع إنّ "مبانٍ في بيروت يجب أن تُستهدف ردًا على تهديد المسيّرات الانتحارية التابعة لحزب الله". وتتعامل إسرائيل مع هذا التهديد منذ بدء سريان وقف إطلاق النار.

وفي المقابل، لا تزال المؤسسة الأمنية، بحسب التقرير، عاجزة عن تقديم حلول فعّالة للمقاتلين على الأرض، ولا سيما فيما يتعلّق بتهديد الطائرات المسيّرة.

 

نحن نخوض حربًا تحت غطاء وقف إطلاق النار

وفي تقرير أخر لصحيفة "يديعوت أحرونوت"، تحت عنوان "نحن نخوض حربًا تحت غطاء وقف إطلاق النار"، تحدثت عما أسمته معاناة سكان الشمال. وبحسب التقرير فإنّ "العقل يسمع عبارة وقف إطلاق النار، لكن القلب يدرك أنها ليست الحقيقة؛ فالنيران ما زالت مشتعلة في غزة ولبنان منذ الإعلان عن الهدنة، وقد قُتل 11 من خيرة أبنائنا؛ إسرائيل ليست تمامًا في حالة وقف إطلاق نار، بل في حالة اشتعال مستمر".

وبحسب التقرير: "إن مصطلح وقف إطلاق النار مصطلح مضلِّل. فمعجم "إيفن شوشان" يعرّفه بأنه توقّف في العمليات القتالية، فيما يذهب الإصدار المدرسي من المعجم ذاته أبعد من ذلك، إذ يصفه بأنه توقّف في القتال يتم بالاتفاق بين الطرفين. أما قاموس "ميلوغ" العبري الإلكتروني المجاني فيعرّفه بأنه توقّف في النشاط الموجَّه ضد خصم أو عدو". 

 

وتابع: "لكن أياً من هذه التعريفات لا يعكس الواقع القائم في الشمال أو الجنوب، لا في غزة ولا في لبنان. وحتى إذا اعتمدنا تفسيرًا ضيقًا يتجاهل تعزيزات العدو وتنامي قوته، ويعتبر أن القتال يقتصر فقط على تبادل النيران المباشر، فإن ذلك لا ينطبق على ما يجري. فالنيران ما زالت مستمرة في غزة، وفي لبنان".

وأضافت: "ومع ذلك، تواصل إسرائيل الرسمية إقناع نفسها بأنها تعيش حالة وقف إطلاق نار. والبيت الأبيض، وكذلك ما يُعرف بـ"مجلس السلام"، يستخدمان المصطلح نفسه في بياناتهما. فقد دان وزير الخارجية الأميركي، حزب الله بسبب انتهاكه وقف إطلاق النار في لبنان. ويأتي ذلك فيما يستعد ممثلو إسرائيل ولبنان للاجتماع مجددًا يوم الجمعة لبحث ترتيبات مستقبلية ضمن إطار، نعم، وقف إطلاق النار القائم".

وبحسب التقرير: "قد يفترض المسؤولون أن إيجاد حلول لإفراغ الشمال من سكانه أو لمعاناة الجنوب ليس أمرًا ملحًا إلى هذا الحد. ففي نهاية المطاف، نحن ـ بحسب الخطاب الرسمي ـ في وقف إطلاق نار، وكل ما علينا هو انتظار ما سيأتي به الغد. وبناءً على ذلك، يستطيع المفاوضون في وزارة الخارجية الأميركية عقد الاجتماعات بوتيرة أبطأ مما تفرضه الحاجة، لأن الإلحاح موجود، لكنه ليس مشتعلًا. ومن الطبيعي أن تنعكس هذه المقاربة على توقعاتهم من إسرائيل. بل إن الجيش الإسرائيلي، انسجامًا مع منطق وقف إطلاق النار في الشمال، يتموضع في حالة دفاعية ولا يبادر إلى الهجوم. القوات ثابتة في مواقعها، والضاحية الجنوبية لبيروت تتمتع منذ ثلاثة أسابيع بحصانة من الاستهداف. وحتى التغطية الإعلامية الدولية لا تتعامل مع كل اشتباك باعتباره حدثًا ملحًا يستوجب المتابعة المكثفة. وهكذا، يتحول مقتل جنودنا إلى مجرد خرق للهدوء المتفق عليه، لا إلى مشهد من مشاهد الحرب الشاملة".

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث