الرؤساء الثلاثة في ذكرى التحرير: مطلبنا انسحاب إسرائيل

المدن - سياسةالاثنين 2026/05/25
Image-1779703028.Png
سلام: تضامن مع عائلات الشـهداء ومع الجرحى والأسرى والنازحين (Getty)
حجم الخط
مشاركة عبر

في ذكرى "المقاومة والتّحرير"، برزت مواقف رسميّة أعادت استحضار دلالات المناسبة، في ظلّ استمرار الاعتداءات الإسرائيليّة، وبقاء أجزاء من الجنوب تحت وطأة احتلال متجدّد.

واعتبر رئيس الجمهوريّة، العماد جوزاف عون، أنّه في مثل هذا اليوم من عام 2000 "كتب الجنوب ملحمة غير مسبوقة، حين انسحب الاحتلال الإسرائيلي نتيجة صمود أبناء هذه الأرض وتضحياتهم، فكان الخامس والعشرون من أيّار يومًا للكرامة الوطنيّة الجامعة".

وأضاف عون: "إلّا أنّ ذكرى التّحرير تأتي هذا العام ولبنان يرزح تحت وطأة واقع مؤلم، فالاعتداءات الإسرائيليّة لم تتوقّف، وقرى جنوبيّة عزيزة لا تزال تئنّ تحت وطأة احتلال متجدّد، في انتهاك فاضح لكلّ القرارات الدّوليّة، وفي مقدّمها القرار 1701".

 

خيار التّفاوض وحصريّة السّيادة

وشدّد عون على أنّ "لبنان لن يقبل بهذا الواقع ولن يُسوّي معه"، مؤكّدًا أنّ "الطّريق إلى الانسحاب الإسرائيلي الكامل مطلب وطني ثابت لا تنازل عنه".

وأوضح أنّ الدّولة اللّبنانيّة تعمل على تحقيق هذا الهدف "من خلال خيار التّفاوض، الذي لن يكون تنازلًا ولا استسلامًا، بل تأكيدًا على حصريّة حقّ لبنان في حماية أرضه وسيادته، وبسط سلطته من خلال جيشه وقواه الأمنيّة الشّرعيّة".

وأشار إلى أنّ ذلك يتحقّق أيضًا "بفضل تضامن شعبه والتفافه حول دولته، التي اتّخذت قرارات مصيريّة في هذا الاتّجاه، تعبّر عن إرادة وطنيّة بالغة الأهمّيّة لاستعادة السّيادة الكاملة".

وختم عون بالتّأكيد أنّ "الجيش سيبقى الضّامن الوحيد للأمن الوطني والسّلامة الإقليميّة".

 

عون والملك عبدالله يبحثان وقف إطلاق النّار

على صعيد آخر، أجرى عون اتّصالًا هاتفيًّا بالعاهل الأردني، الملك عبدالله الثّاني، عرض معه الأوضاع في لبنان والمنطقة في ضوء التّطوّرات الرّاهنة.

وخلال الاتّصال، أعرب عون عن "شكر لبنان للتّضامن الذي أظهرته المملكة الأردنيّة الهاشميّة، بتوجيه من العاهل الأردني، مع الشّعب اللّبناني، لا سيّما من خلال المساعدات التي أرسلتها المملكة في قوافل متتالية للتّخفيف من معاناة اللّبنانيّين الذين نزحوا من قراهم وبلداتهم نتيجة الاعتداءات الإسرائيليّة المستمرّة".

واعتبر أنّ "الدّعم الذي قدّمه الأردن للبنان في مجالات عدّة يعكس تجذّر العلاقات بين البلدين والشّعبين الشّقيقين، والتي يحرص البلدان على تعزيزها في المجالات كافّة"، وفق بيان رئاسة الجمهوريّة.

بدوره، شكر الملك عبدالله الثّاني عون على عاطفته، مؤكّدًا "وقوف الأردن دومًا إلى جانب لبنان وشعبه، لا سيّما في المرحلة الدّقيقة الرّاهنة، ودعمه للخطوات التي يتّخذها لبنان من أجل تحقيق الأمن والاستقرار فيه، واستعادة سيادته على كامل أراضيه".

وكان الاتّصال مناسبة لتقييم الاتّصالات الجارية من أجل تثبيت وقف إطلاق النّار، وإيجاد الحلول المناسبة في ضوء المفاوضات اللّبنانيّة، الأميركيّة، الإسرائيليّة في واشنطن.

 

برّي: دعوة إلى التّلاقي والوحدة

من جهته، دعا رئيس مجلس النّواب، نبيه برّي، في ذكرى التّحرير، إلى التّلاقي والوحدة، والتّحرّر من خطاب الكراهية، والإقلاع عن الرّقص فوق الدّماء، وعدم نكء الجراح.

وفي بيان له، أكّد برّي أهمّيّة التّكامل في الأدوار وتحمّل المسؤوليّات، من أجل تحصين السّلم الأهلي ونبذ الطّائفيّة والمذهبيّة.

وقال: "لحماية لبنان، الوطن النّهائي لجميع أبنائه، من براثن الفتن، ووأد مشاريع التّقسيم والتّجزئة والتّوطين".

وأضاف: "مدعوّون للثّبات دفاعًا عن الأرض والتّراب والحدود، من دون أيّ انتقاص من سيادة الوطن وحرّيّته، في مواجهة أيّ طامع ومحتلّ، تحت أيّ ظرف من الظّروف، مهما غلت التّضحيات. معًا أنجزنا التّحرير، وسويًّا قادرون على تحرير لبنان وإعادة إعماره".

 

برّي: العدوان تحوّل إلى حرب إبادة وتدمير

وتابع برّي أنّ "ذكرى الخامس والعشرين من أيّار تحلّ هذا العام، والأرض والإنسان والإرادات والوطن، وكلّ تلك العناوين التي صنعت هذه المحطّة المضيئة في تاريخ وطننا، تتعرّض لعدوان إسرائيلي متواصل منذ 3 سنوات، ومنذ شباط الماضي وحتّى اليوم بات يأخذ شكل حرب الإبادة والتّدمير لكلّ مناحي الحياة في جنوب لبنان والبقاع والضّاحية الجنوبيّة لبيروت".

واستعاد برّي تحذيرًا أطلقه في الأيّام الأولى لإنجاز التّحرير عام 2000، قائلًا إنّ "فعل تحرير الأرض والإنسان هو الجهاد الأصغر، الذي بُذلت في سبيله أسمى وأزكى التّضحيات، شهداء وجرحى وأسرى، وصون هذا الإنجاز وحفظه هو الجهاد الأكبر".

وأضاف أنّ "إسرائيل التي اندحرت عن أرضنا لن تتوانى في أيّ لحظة عن الانتقام من لبنان، الذي قدّم في معركة التّحرير درسًا في الكرامة والوحدة والتّضحية، لا يمكن أن يستوعبه كيان لا يحترف إلّا فنّ القتل والتّدمير والتّهجير القسري، وقتل الطّفولة، والعدوان على كلّ ما هو إنساني ومقدّس".

وأشار برّي إلى أنّ التّحرير هذا العام يأتي عشية عيد الأضحى المبارك، "حيث تتوحّد فيه الأمّة بأعراقها وألوانها وقلوبها وحناجرها طاعة لله وتوحيدًا للكلمة".

كما لفت إلى أنّ المناسبة تتزامن مع إعلان قداسة البابا لاون الرّابع عشر السّير باسم البطريرك إلياس الحويّك على درب التّطويب والقداسة، "ليس بصفته الرّوحيّة فحسب، بل كأحد صانعي هويّة لبنان الواحد الموحّد، وأحد الآباء الذين شرّعوا الأديرة والكنائس أمام النّازحين والجائعين، أعزّاء وكرماء، خلال الحرب العالميّة الأولى".

وختم برّي: "معًا أنجزنا التّحرير، وسويًّا قادرون على تحرير لبنان وإعادة إعماره. عشتم وعاش لبنان".

 

سلام: لا عيد قبل الانسحاب الكامل

بدوره، كتب رئيس مجلس الوزراء، نواف سلام، عبر منصّة "إكس": "لنجعل من مناسبة عيد المقاومة والتّحرير هذا العام يوم تضامن مع عائلات الشّهداء، ومع الجرحى والأسرى والنّازحين، وأهلنا الصّامدين في الجنوب والقرى الأماميّة".

وأضاف سلام: "أمّا العيد فلن نستعيده إلّا يوم انسحاب إسرائيل الكامل من أرضنا، وعودة أهلنا إليها بأمان وكرامة".

وبذلك، عكست مواقف الرّئاسات الثّلاث مقاربة مشتركة لذكرى التّحرير، تقوم على التمسّك بالانسحاب الإسرائيلي الكامل، وتثبيت السّيادة، وحماية الوحدة الوطنيّة، في وقت يواجه فيه لبنان واقعًا ميدانيًّا ضاغطًا ومسارًا سياسيًّا مفتوحًا على اختبارات صعبة.

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث