هاجم عضو كتلة "الوفاء للمقاومة"، النّائب حسين الحاج حسن، النّهج الذي تتّبعه الحكومة، منذ أن "وضعت النّشاط العسكري والأمني للمقاومة خارج القانون"، معتبرًا أنّها "ارتكبت خطيئة، وقدّمت خدمة مجّانيّة لإسرائيل".
وانتقد الحاج حسن مسار التّفاوض الذي تنتهجه الدّولة مع إسرائيل، محذّرًا من أنّ "هذا المسار يأخذ البلاد إلى مرحلة صعبة".
وقال، في حديث إذاعي، إنّ "حزب الله يريد الاستقرار، لكنّ المسار الأمني الخاطئ للحكومة قد يؤدّي إلى مواجهة في الشّارع"، لافتًا إلى أنّ "إسقاط الحكومة في الشّارع طُرح كاحتمال وليس كقرار".
ودعا الحكومة إلى اعتماد "مسار من أجل الوطن"، وعدم الإمعان في زيادة الانقسام، كما طالبها بعدم الاستجابة للضّغوط الأميركيّة في ما يخصّ "القرض الحسن"، والعمل على تقديم الحلول وحماية اللّبنانيّين.
"المقاومة ليست الجهة المحتلّة"
ورأى الحاج حسن أنّ "انتقاد المقاومة في عيد التّحرير يُردّ إلى أصحابه، لأنّ إسرائيل هي الجهة المحتلّة وليست المقاومة"، معتبرًا أنّه "من المضحك لوم المقاومة على الدّفاع عن لبنان".
وأشار إلى أنّه "لا يوجد وقف لإطلاق النّار في لبنان، بل حرّيّة حركة للعدو"، في إشارة إلى استمرار الاعتداءات الإسرائيليّة وغياب الضّمانات العمليّة التي تكبح التّصعيد.
لبنان في مفاوضات إيران وأميركا
وفي ما يتّصل بالمفاوضات بين إيران والولايات المتّحدة، قال الحاج حسن إنّ "جميع المصادر المرتبطة بالمفاوضات تتحدّث عن أنّ لبنان سيكون جزءًا من الاتّفاق ووقف إطلاق النّار الشّامل بينهما، في حال تمّ".
وأضاف أنّ "إيران لم ولن توافق على حرّيّة حركة إسرائيل في لبنان، أو العودة إلى ما قبل الثّاني من آذار، ما يشكّل جزءًا من التّعقيدات التي تعطّل الوصول إلى اتّفاق".
وشدّد على أنّ "إيران حليف وليست آمرًا"، موضحًا: "نحن نتشاور معها، ولدينا قرارنا الذي ينطلق من مصلحة لبنان، وهي لا تفاوض عنّا ولا عن سلاحنا ومقاومتنا".
كما أكّد أنّه "لا ثمن سياسي لسلاح المقاومة، لأنّه وُجد عندما غابت الدّولة".
وعن العلاقة مع رئيس الجمهوريّة، العماد جوزاف عون، أوضح الحاج حسن أنّه "لا توجد قطيعة ولا تواصل مع رئاسة الجمهوريّة"، معتبرًا أنّ "ما حدث في السّياسة يحتاج إلى مراجعة الرّئيس عون".
وأكّد أنّ "حزب الله سيلتزم بنتائج الاجتماع الأمني المرتقب في نيويورك إذا كانت لمصلحة لبنان"، مستدركًا أنّ الحزب "لن يلتزم بوقف إطلاق نار غير واضح يمنح إسرائيل حرّيّة الحركة في لبنان".
صفا: التّفاوض مكسب لإسرائيل
بدوره، قال عضو المجلس السّياسي في حزب الله، وفيق صفا، إنّه في "أيّار عام 2000، أخرجت المقاومة المحتلّ الإسرائيلي تحت النّار، جنبًا إلى جنب مع النّاس من أهل المقاومة".
وأضاف أنّ "من استطاع تحرير الأرض عام 2000 تحت النّار وبالنّار، يستطيع أن يحرّر اليوم أيضًا الأرض بالنّار، وهو سيحرّرها".
واعتبر صفا أنّ "المقاومة أعطت فرصة للدّولة طيلة 15 شهرًا، من دون أن ينجح اعتمادها خيار الدّبلوماسيّة في وجه العدوان"، مشيرًا إلى أنّ "الحلّ كان في أن تعاود المقاومة انطلاقتها، وتثبت أنّ الإسرائيلي لا يفهم إلّا لغة القوّة".
وقال صفا إنّ "ذهاب السّلطة إلى التّفاوض المباشر شكّل مكسبًا لإسرائيل وأميركا، وفشلًا لها، فهي لم تكن على قدر الأمانة".
وأضاف أنّ "السّلطة لم تستفد من قوّة المقاومة في مواجهة إسرائيل، بل وقعت تحت الضّغط الأميركي الإسرائيلي، ونراها اليوم عاجزة".
وشدّد على أنّ "السّلطة اللّبنانيّة لم تحصل على وقف إطلاق النّار، رغم التّنازلات المجّانيّة لإسرائيل".
لا صدام مع الجيش
وفي ما يتعلّق بالمؤسّسة العسكريّة، أكّد صفا أنّ "قيادة الجيش اللّبناني لديها اليوم الوعي الكافي سياسيًّا واجتماعيًّا بما يراعي مصلحة لبنان".
وقال إنّه "لن يأتي اليوم الذي تصطدم فيه المقاومة مع الجيش، الذي يحمل عقيدة وطنيّة، وهو أعلن مرارًا أنّه ليس بوارد الاصطدام مع أيّ مكوّن داخلي".
وبذلك، يرفع حزب الله مستوى خطابه السّياسي في مواجهة الحكومة وخياراتها التّفاوضيّة، واضعًا السّلطة أمام معادلة يعتبرها فاصلة بين حماية السّيادة، أو منح إسرائيل مكاسب سياسيّة وأمنيّة تحت سقف الضّغط الأميركي.




