أحدثت الأنباء المتداولة حول احتمال توقيع "اتفاق إطار" وشيك بين واشنطن وطهران لإنهاء الحرب بينهما موجة عارمة من الضجيج السياسي في الأوساط اللبنانية. وعلى رغم أن مسودات النص المسرب تشير إلى توافق الجانبين على "إنهاء الجبهات المشتعلة"، بما فيها جبهة لبنان، إلا أن القراءة الموضوعية توحي بأن رهان لبنان على طوق النجاة المنتظر ليس مضموناً، وأن الاتفاق الإقليمي الموعود ربما يتحول إلى كمين سياسي وأمني جديد. ولا يمكن قراءة الضجيج السياسي الذي أحدثته التسريبات عن تفاهم أميركي- إيراني محتمل بمعزل عن الحسابات الإسرائيليّة. فلبنان، الذي ينتظر أن يقطف ثمرة أيّ تهدئة إقليميّة، قد يجد نفسه في قلب صفقة أكثر تعقيدًا ممّا يظنّ بعض أركان السلطة. فالاتفاق، إذا وُقّع، لن يكون بالضرورة مظلّة حماية تلقائيّة للبنان، بل قد يتحوّل إلى مساحة مقايضة بين واشنطن وتل أبيب، حيث تُمنح إسرائيل هامشًا أوسع في لبنان مقابل قبولها بالتسوية الكبرى مع طهران.
3 أبعاد أساسية
وتستدعي المؤشرات البارزة تفكيك المشهد من خلال ثلاثة أبعاد:
أولاً، تعكس التسريبات الإسرائيليّة قلقًا حقيقيًّا لدى بنيامين نتنياهو من وجود بند في الاتفاق الأميركي، الإيراني يقيّد يد تل أبيب في جبهة الشمال. ولأنّ السياسة الأميركيّة ترتكز غالبًا على مبدأ "التعويض الاستراتيجي"، فمن المحتمل أن تعمد واشنطن إلى إرضاء إسرائيل في لبنان، طمأنةً لهواجسها وتأمينًا لصمتها حيال الاتفاق الكبير مع إيران.
وهذا يعني عمليًّا فصل المسار الدبلوماسي مع طهران عن التفويض الممنوح لإسرائيل ميدانيًّا من أجل إنهاء حالة حزب الله. وهو ما تؤكّده واشنطن باستمرار عبر تشديدها على "حقّ إسرائيل" في ملاحقة عناصر الحزب وتفكيك بنيته التحتيّة.
ثانياً، يعيش لبنان حاليًّا مفارقة فاضحة. فعلى رغم الإعلان الأميركي عن هدنة مفترضة لمدّة 45 يومًا، تثبت الوقائع على الأرض أنّها مجرّد "حبر على ورق". فالمجازر المستمرّة في الجنوب، والغارات العنيفة، وأعمال النسف والجرف المنظّم للقرى الحدوديّة، كلّها قرائن تدلّ إلى أنّ إسرائيل لا تقيم وزنًا للمواقيت أو المواثيق الدبلوماسيّة عندما يتعلّق الأمر بفرض الوقائع وقضم مساحات جديدة.
وبالتالي، فإنّ أيّ نصّ في اتفاق واشنطن، طهران يتحدّث عن وقف النار في لبنان سيبقى، على الأرجح، قاصرًا عن كبح جماح الآلة العسكريّة الإسرائيليّة، ما لم يُرفق بآليّة إلزام واضحة وضمانات تنفيذيّة لا تسمح لإسرائيل بتحويل الاستثناءات الأمنيّة إلى قاعدة دائمة.
ثالثاً، الإنذار الأميركي الأكثر وضوحًا تجسّد في حزمة العقوبات التي أصدرتها وزارة الخزانة أخيرًا، والتي لم تفرّق بين نوّاب الحزب، والسفير الإيراني، ومعاوني الرئيس نبيه برّي، وضبّاط رفيعين في الأجهزة اللبنانيّة. وهذا المسار التصعيدي بنيوي وقاطع، وهدفه عزل الحالة العسكريّة والسياسيّة للحزب كليًّا عن هياكل الدولة.
وهذا الضغط المالي والسياسي العنيف لن يتوقّف بعد الاتفاق مع طهران، بل صُمّم خصّيصًا ليكون "المطرقة" التي تسبق جولتي المفاوضات المصيريّة في واشنطن. لذلك، فإنّ رهان الوسط الرسمي والقيادي اللبناني على انعكاسات إيجابيّة تلقائيّة للاتفاق الأميركي، الإيراني المحتمل قد لا يكون واقعيًّا.
وقد تقود واشنطن مسارًا مزدوجًا: تهدئة كبرى مع طهران، مقابل حسم أمني واقتصادي قاسٍ في بيروت لإنهاء حزب الله، أو على الأقلّ لمحاصرته داخل معادلة جديدة. وسيذهب المفاوض اللبناني إلى واشنطن محشورًا في زاوية الشروط الأميركيّة، الإسرائيليّة الصارمة، ولن يجد في اتفاق طهران أيّ مظلّة تحميه في ظلّ مسلمتين: لا مصلحة لإسرائيل في وقف الحرب حاليًّا، ولا مصلحة لترامب في معاكسة نتنياهو حاليًّا.
لبنان يدخل الساعات الحسّاسة
يدخل لبنان مرحلة حسّاسة ودقيقة على وقع تطوّرات متسارعة شهدتها المنطقة خلال الساعات الأخيرة، بعد إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب الاقتراب من التوصّل إلى اتفاق مع إيران، بما يوحي بأنّ المؤشّرات الإقليميّة والدوليّة تتّجه نحو تفاهم قد يفتح الباب أمام وقف الحرب في المنطقة.
وفي هذا السياق، يترقّب لبنان حصّته من أيّ انعكاسات محتملة لهذا الاتفاق، باعتبار أنّ أيّ تفاهم أميركي، إيراني سيترك تأثيرات مباشرة على الساحة اللبنانيّة. ويأتي ذلك في وقت يدخل فيه لبنان أصلًا مرحلة دقيقة، مع اقتراب موعد الاجتماع العسكري اللبناني، الإسرائيلي المرتقب في البنتاغون في 29 أيّار، والذي يُفترض أن يشكّل مدخلًا لمسار سياسي أوسع يُنتظر أن ينطلق خلال شهر حزيران المقبل، رغم أنّ المعطيات الداخليّة لا توحي، حتّى الآن، بإيجابيّة كبيرة، في ظلّ استمرار إسرائيل في تصعيدها الميداني.
إنّها ساعات فاصلة عن إعلان النوايا الأميركي، الإيراني. وفي هذه المساحة الزمنيّة الضيّقة، تسعى إسرائيل إلى تصعيد عدوانها على لبنان وتجديد إنذاراتها، في محاولة لفصل المسار اللبناني عن المسار الإيراني، ورفض ربط وقف الحرب على لبنان بأيّ اتفاق بين إيران والولايات المتّحدة.
إعلان نوايا أم اختبار للضمانات؟
إذا كان عنصر المفاجأة يبقى حاضرًا مع وجود دونالد ترامب وبنيامين نتنياهو، فإنّ المعلومات المتداولة تؤكّد أنّ إعلان النوايا ينصّ على وقف شامل للحرب الإسرائيليّة على لبنان، مقابل وقف الأعمال العسكريّة ضدّ إسرائيل، بضمانة إيرانيّة وأميركيّة.
وتؤكّد مصادر سياسيّة أنّ لبنان حاضر بقوّة في أيّ اتفاق أو إعلان نوايا أميركي، إيراني. وبخلاف المزاعم الإسرائيليّة بأنّ الاتفاق سيمنح إسرائيل حرّيّة الحركة أو "حقّ الدفاع عن النفس"، تقول هذه المصادر إنّ الاتفاق يؤكّد وقفًا شاملًا للحرب الإسرائيليّة على لبنان، على أن تضمن الولايات المتّحدة عدم قيام إسرائيل بأيّ عدوان، وأن تضمن إيران، في المقابل، عدم قيام حلفائها بأيّ أعمال عسكريّة ضدّ إسرائيل.
وتضيف المصادر أنّ ما ورد في إعلان النوايا بخصوص لبنان ينصّ على انسحاب إسرائيلي شامل من لبنان، وتحرير الأسرى، وإعادة الإعمار، وضمنًا عودة الجنوبيّين إلى قراهم وبلداتهم، وإعادة العمل باتفاقيّة الترسيم البحري.
لكنّ السؤال المركزي يبقى: هل تستطيع واشنطن إلزام إسرائيل بهذه البنود؟ وهل تقبل تل أبيب بوقف كامل للنار من دون الاحتفاظ بحقّ التحرك تحت عنوان "منع إعادة تسليح حزب الله"؟
حزب الله وسلّة المطالب اللبنانيّة
في هذا السياق، تفيد المعلومات بأنّ حزب الله، المشارك مباشرة في مسار التفاوض، سلّم إيران النقاط المطلوبة، والتي تسلّمتها الولايات المتّحدة، وجرى البحث بشأنها مع إسرائيل. وتأتي رسالة وزير الخارجيّة الإيراني عباس عراقجي، وفق مصادر متابعة، بمثابة إعلان أوّلي عن نضوج التفاهم، مع خطوات إضافيّة على خطّ الملف اللبناني.
وتعيد المصادر التأكيد أنّ إيران ترفض ترك لبنان تحت وطأة الحرب الإسرائيليّة، وأنّ إخلال إسرائيل بالتزام وقف النار يعني حكمًا عدم التزام إيران وحزب الله، والعودة إلى التوتّر. وتشير إلى أنّ الإعلان المرتقب قد ينصّ في أولى بنوده على وقف شامل للحرب الإسرائيليّة على لبنان، لكنّ تنفيذ ما تمّ الاتفاق عليه قد يحتاج إلى أشهر كي يدخل حيّز التنفيذ الكامل.
وتنفي المصادر ما أشيع في الإعلام الإسرائيلي عن احتفاظ إسرائيل بمساحات محتلّة في لبنان أو بمواقع استراتيجيّة، معتبرة أنّ نتنياهو يحاول التمهيد للرأي العام الإسرائيلي للخروج من الحرب من دون الاعتراف بالتراجع. وتؤكّد أنّ ما جرى الاتفاق عليه يسير في اتجاه معاكس تمامًا، أي اتفاق يُطبّق على مراحل، لا تفويض مفتوح لإسرائيل.
"أكسيوس": لبنان في صلب التفاهم
في موازاة ذلك، تحدّث موقع "أكسيوس" عن معطيات متّصلة بالملف اللبناني، إذ نقل عن مسؤول أميركي أنّ البيت الأبيض يأمل في حسم الخلافات المتبقّية خلال الساعات المقبلة، تمهيدًا للإعلان عن اتفاق بين واشنطن وطهران.
وبحسب الموقع، فإنّ مشروع مذكّرة التفاهم بين الولايات المتّحدة وإيران ينصّ على إنهاء الحرب بين إسرائيل وحزب الله. ونقل "أكسيوس" عن مسؤول إسرائيلي أنّ نتنياهو أعرب لترامب عن قلقه من الشرط المتعلّق بإنهاء الحرب ضدّ حزب الله.
في المقابل، أوضح مسؤول أميركي للموقع أنّ الاتفاق يسمح لإسرائيل باتّخاذ إجراءات في لبنان إذا حاول حزب الله إعادة تسليح نفسه. كما قال مسؤول إسرائيلي إنّ نتنياهو شدّد أمام ترامب على ضرورة الحفاظ على حرّيّة العمل ضدّ التهديدات، بما فيها لبنان، وأنّ ترامب أيّد هذا المطلب في كلّ الساحات.
وهنا تكمن العقدة: فالنصّ قد يتحدّث عن وقف شامل للحرب، لكنّ إسرائيل تسعى إلى زرع استثناءات أمنيّة فضفاضة داخله. وهذه الاستثناءات قد تكون الباب الخلفي لاستمرار الحرب بأسماء مختلفة.
القلق الإسرائيلي: لبنان ليس تفصيلًا
يسود قلق واضح في إسرائيل، كما تنقل وسائل إعلام عبريّة، في ظلّ التقارير المتزايدة عن اقتراب التوصّل إلى تفاهمات بين الولايات المتّحدة وإيران تشمل تمديد وقف إطلاق النار والانتقال إلى مفاوضات تفصيليّة. وتخشى تل أبيب أن يؤدّي ذلك إلى إرجاء أيّ تحرّك عسكري ضدّ طهران، وربط التهدئة في لبنان بمسار التفاهمات مع إيران.
ويعقد نتنياهو جلسة للمجلس الوزاري المصغّر "الكابينيت"، بمشاركة قادة الأجهزة الأمنيّة وعدد من الوزراء، لمناقشة هذه التطوّرات. وبحسب هيئة البثّ العام الإسرائيليّة "كان 11"، عبّر نتنياهو خلال محادثاته مع ترامب عن مخاوفه من "تأجيل معالجة الملفّ النووي الإيراني"، ومن "الربط بين اتفاق وقف إطلاق النار في لبنان والتفاهمات مع إيران".
وتنقل القناة عن مصدر مطّلع أنّ نتنياهو والمؤسّسة الأمنيّة الإسرائيليّة يقدّران أنّ إيران "تكسب الوقت"، وأنّ المشكلة ذاتها ستعود بعد 60 يومًا بسبب غياب المرونة الإيرانيّة، وفق التعبير الإسرائيلي.
حرّيّة العمل: العنوان الإسرائيلي المضاد
يدّعي مسؤول سياسي إسرائيلي أنّ الولايات المتّحدة تُطلع إسرائيل على سير المفاوضات الجارية بشأن مذكّرة تفاهم تتعلّق بفتح مضيق هرمز والانتقال إلى مفاوضات حول اتفاق نهائي بشأن النقاط الخلافيّة مع إيران.
ويقول المسؤول إنّ نتنياهو شدّد خلال محادثته مع ترامب على أنّ إسرائيل "ستحافظ على حرّيّة عملها ضدّ التهديدات على جميع الجبهات، بما في ذلك لبنان"، مدّعيًا أنّ ترامب كرّر دعمه لهذا المبدأ. وبحسب الإحاطة الإسرائيليّة، أكّد ترامب أنّه "سيقف بحزم" في المفاوضات بشأن مطلبه المتعلّق بتفكيك البرنامج النووي الإيراني وإخراج كلّ اليورانيوم المخصّب من الأراضي الإيرانيّة، وأنّه لن يوقّع على اتفاق نهائي من دون تحقيق هذه الشروط.
هذه اللغة الإسرائيليّة تعني أنّ تل أبيب لا تريد اتفاقًا يوقف الحرب بقدر ما تريد اتفاقًا يشرعن استمرار عملياتها تحت عناوين أمنيّة. ومن هنا، يصبح لبنان ساحة اختبار حقيقيّة لمدى جدّيّة الضمانات الأميركيّة والإيرانيّة.
الجيش الإسرائيلي يعيد حساباته في الشمال
ذكرت صحيفة "يديعوت أحرونوت" أنّ الجيش الإسرائيلي يستعدّ لإعادة تنظيم انتشاره في لبنان، في وقت يحذّر فيه مسؤولون أمنيّون إسرائيليّون من أنّ الاتفاق الجاري التفاوض بشأنه بين الولايات المتّحدة وإيران قد يترك تأثيرات حادّة على الجبهة الشماليّة، ويقيّد حرّيّة إسرائيل في التحرّك ضدّ حزب الله.
وكان الجيش الإسرائيلي قد أعدّ خططًا قتاليّة للبنان، تحسّبًا لاستئناف الضربات على إيران، غير أنّ التسريبات الواردة من مسار المفاوضات تدفع القيادة الشماليّة إلى التكيّف مع قواعد جديدة تُفرض من الخارج. وفي هذا السياق، نقلت الصحيفة عن مسؤول عسكري قوله: "إذا اضطررنا إلى تجاوز الخطّ الأصفر فسيحدث ذلك".
وبحسب الصحيفة، فإنّ الوضع الميداني بقي بعيدًا عن الهدوء منذ الإعلان عن وقف إطلاق النار في لبنان. فقد قُتل عشرة جنود إسرائيليّين، فيما تجنّب الجيش الإسرائيلي، إلى حدّ كبير، تنفيذ ضربات في بيروت، باستثناء عمليّة اغتيال واحدة استهدفت الضاحية الجنوبيّة، التزامًا بطلب أميركي.
إسرائيل تخشى الكارثة وتبحث عن حزام جديد
في المقابل، يحذّر مسؤول أمني إسرائيلي رفيع من أنّ الاتفاق الجاري بلورته مع إيران، إذا وُقّع بصيغته الحاليّة، "سيكون كارثة بالنسبة إلى إسرائيل". ويرى أنّ طهران تحصل بموجبه على مخرج من أزمة خانقة، مع إعادة فتح مضيق هرمز ورفع الحصار عنه، فيما تفقد الولايات المتّحدة آخر أوراق الضغط المهمّة التي تملكها ضدّ إيران في أيّ مفاوضات مستقبليّة.
وفي لبنان، يبدي مسؤولون في الجيش الإسرائيلي خشية من العودة إلى نموذج "الحزام الأمني" السابق، حين كانت القوّات ثابتة ومكشوفة وعرضة لهجمات عدوّ يراقب تحرّكاتها ويدرسها باستمرار. ولمنع تكرار ذلك، تعتمد القوّات الإسرائيليّة، وفق الصحيفة، أساليب مختلفة تشمل التنقّل المستمرّ بين القطاعات، وتنفيذ عمليّات أكثر تعقيدًا بهدف تقليص قدرة مقاتلي حزب الله على تحديد الأهداف.
كما تبحث القيادة الشماليّة في كيفيّة إعادة تصميم المنطقة المحاذية لـ"الخطّ الأصفر"، بما يمنع استهداف البلدات الإسرائيليّة الشماليّة والقوّات العسكريّة بالنيران المباشرة، من دون تحويل الجنود إلى "أهداف ثابتة سهلة". وتُدرس عدّة خيارات، بينها تحويل المناطق التي جرى تمشيطها إلى مواقع عسكريّة ثابتة، أو فرض السيطرة عبر غارات وعمليّات موضعيّة، أو اعتماد نموذج يجمع بين الخيارين.
لبنان بين فرصة التسوية وخطر المقايضة
في المحصّلة، لا يبدو لبنان أمام مشهد أبيض أو أسود. فالاتفاق الأميركي، الإيراني قد يفتح نافذة لوقف الحرب، وعودة الجنوبيّين، وإعادة الإعمار، وتثبيت قواعد جديدة في الجنوب. لكنّه، في الوقت نفسه، قد يمنح إسرائيل مساحة مناورة واسعة تحت عنوان "حرّيّة العمل" و"منع إعادة التسلّح".
لذلك، فإنّ الخطر الحقيقي لا يكمن في توقيع الاتفاق أو عدمه فحسب، بل في تفسيره وتنفيذه. فإذا كانت واشنطن جادّة في إلزام إسرائيل بوقف شامل للحرب، فقد يشكّل الاتفاق فرصة للبنان. أمّا إذا تحوّل لبنان إلى جائزة ترضية لنتنياهو، فإنّ ما يُسوَّق بوصفه مدخلًا للتهدئة قد يصبح فصلًا جديدًا من فصول الاستنزاف المفتوح.
وبين انتظار الضمانات الإيرانيّة، وحسابات واشنطن، واندفاعة إسرائيل العسكريّة، يقف لبنان أمام لحظة دقيقة: إمّا أن يكون جزءًا من تسوية إقليميّة تُنهي الحرب، وإمّا أن يكون الساحة التي يُدفع فيها ثمن هذه التسوية.




