إسرائيل قد تعيد انتشارها في الجنوب تحسباً للاتفاق مع إيران

المدن - سياسةالأحد 2026/05/24
Image-1779633788.Webp
يديعوت: "لا يزال هناك الكثير من العمل الذي يجب إنجازه". (الإنترنت)
حجم الخط
مشاركة عبر

ذكرت صحيفة "يديعوت أحرونوت" أنّ الجيش الإسرائيلي يستعدّ لإعادة تنظيم انتشاره في لبنان، فيما يحذّر مسؤولون أمنيّون إسرائيليّون من أنّ الاتفاق الجاري التفاوض بشأنه بين الولايات المتّحدة وإيران قد يترك تأثيرات حادّة على الجبهة الشماليّة، ويقيّد حرّيّة إسرائيل في التحرّك ضدّ حزب الله.

وكان الجيش الإسرائيلي قد أعدّ خططًا قتاليّة للبنان، تحسّبًا لاستئناف الضربات على إيران، غير أنّ التسريبات الواردة من مسار المفاوضات تدفع القيادة الشماليّة إلى التكيّف مع قواعد جديدة تُفرض من الخارج. وفي هذا السياق، نقلت الصحيفة عن مسؤول عسكري قوله: "إذا اضطررنا إلى تجاوز الخطّ الأصفر فسيحدث ذلك".

 

جبهة غير هادئة رغم وقف إطلاق النار

وبحسب الصحيفة، فإنّ الوضع الميداني بقي بعيدًا عن الهدوء منذ الإعلان عن وقف إطلاق النار في لبنان. فقد قُتل عشرة جنود إسرائيليّين، فيما تجنّب الجيش الإسرائيلي، إلى حدّ كبير، تنفيذ ضربات في بيروت، باستثناء عمليّة اغتيال واحدة استهدفت الضاحية الجنوبيّة، التزامًا بطلب أميركي.

ومع استمرار تبلور التقارير المرتبطة بالمحادثات مع إيران، تحاول القيادة الشماليّة حسم الأسئلة الأساسيّة التي تواجه القوّات العاملة ميدانيًّا: أيّ نوع من وقف إطلاق النار سيُفرض فعليًّا في لبنان؟ وما التعليمات العمليّاتيّة الدقيقة التي ستحكم نشاط الجيش الإسرائيلي هناك؟

وتصف مصادر إسرائيليّة الساعات التي تسبق احتمال التوصّل إلى اتفاق رسمي بين واشنطن وطهران بأنّها شديدة التوتّر، في ظلّ غموض لا يزال يحيط بشكل الاتفاق وانعكاساته المحتملة على الساحة الشماليّة.

 

مخاوف من جرأة حزب الله

يعمل الجيش الإسرائيلي حاليًّا على تشديد إجراءاته في مواجهة الطائرات المسيّرة المفخّخة والبنى التحتيّة التابعة لما يصفه بـ"التنظيمات الإرهابيّة". فمن جهة، يسعى القادة العسكريّون إلى استكمال أكبر عدد ممكن من العمليّات، ومن جهة أخرى، يدركون أنّ حزب الله قد يصبح أكثر جرأة إذا شعر بأنّ القتال يقترب من نهايته، أو من مرحلة تهدئة مؤقّتة.

وفي كلّ الأحوال، تعمل القيادة الشماليّة على إعادة تنظيم المنطقة استعدادًا لاحتمال وقف للقتال، لا تزال طبيعته وقواعده غير واضحتين. ويقول مسؤولون في الجيش الإسرائيلي إنّ القرار مرتبط مباشرة بنتائج المفاوضات الجارية.

وبحسب معطيات القيادة الشماليّة، تجاوز عدد مقاتلي حزب الله الذين قُتلوا خلال الأيّام الأخيرة 600 عنصر. وتركّزت الضربات في جنوب لبنان، بينما امتنع الجيش الإسرائيلي عن تنفيذ هجمات داخل العاصمة بيروت.

 

خطط ميدانيّة 

حتّى قبل الجولة الحاليّة من المفاوضات، نفّذ الجيش الإسرائيلي سلسلة خطوات عمليّاتيّة ميدانيّة، هدفت إلى تحسين ظروف القوّات في حال تنفيذ مناورة عسكريّة، إذا ما استُؤنف القتال مع إيران ورُفعت القيود الأميركيّة المفروضة على نشاط الجيش الإسرائيلي داخل لبنان.

إلّا أنّ الواقع الحالي يفرض وتيرة مختلفة، إذ تواصل القوّات الإسرائيليّة المنتشرة على طول الحدود، وصولًا إلى "الخطّ الأصفر"، العمل على مدار الساعة لتطهير المنطقة في جنوب لبنان. ويتمثّل الهدف في تفكيك البنى التحتيّة العسكريّة، سواء فوق الأرض أو تحتها.

ويقدّر مسؤولون أمنيّون أنّ هذه العمليّات قد تستمرّ أسابيع طويلة إضافيّة.

ونقلت الصحيفة عن مسؤول عسكري رفيع قوله: "الأمر صعب علينا بالتأكيد، لكنّه أصعب بكثير على حزب الله. إنّهم يخسرون عناصرهم يوميًّا، وليس لديهم أيّ دافع للنزول إلى الحدود، كما أنّ بنيتهم التحتيّة تعرّضت للتدمير".

وأضاف: "الخطّ الأصفر هو خطّ، وليس جدارًا. وإذا اضطررنا إلى اختراقه والتقدّم من أجل التعامل مع العدوّ، فسيحدث ذلك. كلّ شيء ديناميكي".

 

"كارثة بالنسبة إلى إسرائيل"

في المقابل، حذّر مسؤول أمني إسرائيلي رفيع من أنّ الاتفاق الجاري بلورته مع إيران، إذا وُقّع بصيغته الحاليّة، "سيكون كارثة بالنسبة إلى إسرائيل".

وقال المسؤول: "الشعب الإيراني والنظام الإيراني يمرّان بحالة ضغط شديدة، تهدّد بقاء النظام نفسه. وبموجب الاتفاق المطروح، تحصل طهران على مخرج للأزمة، مع إعادة فتح مضيق هرمز ورفع الحصار عنه. وعندما تتخلّى الولايات المتّحدة عن مواصلة الحرب، فإنّها تفقد آخر أوراق الضغط المهمّة التي تملكها ضدّ إيران في أيّ مفاوضات مستقبليّة".

في لبنان، يبدي مسؤولون في الجيش الإسرائيلي خشية من العودة إلى نموذج "الحزام الأمني" السابق، حين كانت القوّات ثابتة ومكشوفة وعرضة لهجمات عدوّ يراقب تحرّكاتها ويدرسها باستمرار.

ولمنع تكرار ذلك، تعتمد القوّات الإسرائيليّة، وفق الصحيفة، أساليب مختلفة تشمل التنقّل المستمرّ بين القطاعات، وتنفيذ عمليّات أكثر تعقيدًا بهدف تقليص قدرة مقاتلي حزب الله على تحديد الأهداف.

كما تبحث القيادة الشماليّة في كيفيّة إعادة تصميم المنطقة المحاذية لـ"الخطّ الأصفر"، بما يمنع استهداف البلدات الإسرائيليّة الشماليّة والقوّات العسكريّة بالنيران المباشرة، من دون تحويل الجنود إلى "أهداف ثابتة سهلة".

وتجري دراسة عدّة خيارات، بينها تحويل المناطق التي جرى تمشيطها إلى مواقع عسكريّة ثابتة، أو فرض السيطرة عبر غارات وعمليّات موضعيّة، أو اعتماد نموذج يجمع بين الخيارين.

 

عودة السكان ونزع سلاح حزب الله

وقال مسؤولون أمنيّون تحدّثوا إلى موقع "واينت" إنّ أيّ عودة للسكان اللبنانيّين إلى القرى التي جرى إخلاؤها أو تمشيطها حتّى "الخطّ الأصفر"، ستؤثّر سلبًا على أمن سكان شمال إسرائيل وعلى القوّات المنتشرة ميدانيًّا.

ويرى الجيش الإسرائيلي أنّ أيّ عودة من هذا النوع، إذا حصلت أصلًا، يجب أن ترتبط بنزع سلاح حزب الله. ومن المتوقّع، بحسب التقديرات الإسرائيليّة، أن تكون هذه العمليّة طويلة ومعقّدة، وقد تُنفّذ على مراحل تبدأ من جنوب لبنان، ثمّ تمتدّ إلى بقيّة المناطق اللبنانيّة.

ورغم ذلك، لا يبدي أحد داخل الجيش الإسرائيلي أوهامًا بشأن حتميّة تحقّق هذا السيناريو، إلّا أنّه لا يزال يمثّل الهدف المعلن.

ويؤكّد الجيش الإسرائيلي أنّه يريد مواصلة عمليّات التمشيط، حتّى في ظلّ وقف إطلاق النار، وأنّه سيحتاج إلى خلق واقع ميداني يتمّ فيه فصل الجبهات المختلفة بعضها عن بعض، بما يسمح لإسرائيل بتنفيذ ضربات إذا رصدت إعادة بناء قوّة حزب الله.

وختم مسؤول أمني بالقول: "لا يزال هناك الكثير من العمل الذي يجب إنجازه. نحن لم ننتهِ بعد".

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث