رسالة عراقجي إلى قاسم تفرض إيقاع التفاوض: لبنان داخل التسوية

مانشيت - المدنالسبت 2026/05/23
Image-1766482234
أكدت إيران في رسالتها أنها لن تتخلى عن حزب الله، وبأن هذا الدعم يُعد التزاماً ثابتاً (Getty)
حجم الخط
مشاركة عبر

تدخل المنطقة مرحلة بالغة الحساسية، تتداخل فيها المفاوضات السياسية مع احتمالات العودة إلى الانفجار مجدداً، وسط ترقّب لما ستؤول إليه الاتصالات الجارية في إسلام آباد بين إيران والولايات المتحدة، وما إذا كانت ستقود إلى تفاهم إقليمي واسع، أو إلى مواجهة سريعة تسبق أي اتفاق محتمل، في وقت أعلن فيه الرئيس الأميركي دونالد ترامب، خلال الساعات الماضية، أن "الأمر سينتهي قريباً بخصوص إيران"، في إشارة فتحت الباب أمام تكهنات واسعة بشأن طبيعة المرحلة المقبلة، سواء على مستوى التفاهم أو التصعيد. وفي قلب هذا المشهد، يبرز لبنان كأحد أبرز الملفات المطروحة على طاولة التفاوض، بعدما كرّست طهران، بشكل واضح، ربط أي تسوية مرتقبة بوقف الحرب الإسرائيلية على لبنان.

 

وتزامناً مع الزيارة التي يقوم بها قائد الجيش الباكستاني المشير عاصم منير إلى طهران اليوم، برز تطور جديد أكد ترابط الجبهتين، وتمثل بالرسالة التي وجّهها وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إلى الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم، والتي حملت رسائل سياسية مباشرة تتصل بمستقبل المواجهة في لبنان والمنطقة. أكدت إيران في رسالتها أنها لن تتخلى عن حزب الله، وبأنّ هذا الدعم يُعد التزاماً ثابتاً مرتبطاً بخط القيادة الإيرانية، وكذلك على ربطها منذ بداية الوساطات الإقليمية بين طهران وواشنطن أي وقف لإطلاق النار في لبنان بأي اتفاق محتمل مع الولايات المتحدة، معتبرة ذلك "مبدأ ثابتاً" ومطلباً أساسياً، وقالت: "هذا الموضوع الهام حتى يومنا هذا بقي بمثابة مبدأ لا ريب فيه، وهو من جملة المطالب المحقة للحكومة الإيرانية وشعبنا البطل وسيبقى كذلك". والنقطة الأهم، نقلت الرسالة بأن آخر مقترح إيراني نُقل عبر الوسيط الباكستاني شدّد مجدداً على ضرورة أن يشمل أي اتفاق لوقف الحرب وقفاً لإطلاق النار في لبنان.

 

في موازاة ذلك، استقبل الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان قائد الجيش الباكستاني المشير عاصم منير في طهران، بعد لقاء جمع الأخير برئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، الذي هدّد الولايات المتحدة بـ"رد أقوى وأشد" في حال عادت الحرب. ونقل التلفزيون الإيراني عن قاليباف تأكيده أن إيران "لن تتنازل عن حقوق أمتها وبلدها"، مشيراً إلى أن القوات المسلحة الإيرانية أعادت بناء قدراتها خلال فترة وقف إطلاق النار، وأن أي تصعيد أميركي جديد ستكون له "عواقب أكثر دماراً". يأتي ذلك في وقت كان موقع أكسيوس نقل عن مسؤولين أميركيين، قولهم إن "ترامب عقد اجتماعا صباح اليوم مع كبار أعضاء فريقه للأمن القومي بشأن الحرب على إيران". وذكر مصدر مقرب من ترامب، أن الرئيس الأميركي "يفكر بجدية في شن ضربات جديدة على إيران إذا لم يحدث اختراق بالمفاوضات".

 

ترقب لاجتماع 29 أيار 

لبنانياً، تتواصل الاتصالات السياسية والأمنية تحضيراً للاجتماع العسكري اللبناني ـ الإسرائيلي المرتقب في 29 أيار داخل البنتاغون برعاية أميركية، والذي يتبعه مسار تفاوض سياسي مطلع حزيران. مسار بات أكثر تعقيداً، مع دخول العقوبات الأميركية على خط الأزمة، وطالت للمرة الأولى شخصيات ومؤسسات مرتبطة بالقطاعين العسكري والأمني في لبنان، ما أضاف ضغوطاً جديدة على الدولة اللبنانية عشية الدخول في مرحلة تفاوضية حساسة.

وفي الداخل اللبناني، لا تبدو التوقعات مرتفعة حيال الاجتماع الأمني المرتقب، رغم أن التوجيهات الرسمية للوفد اللبناني شددت على أولوية تثبيت وقف إطلاق النار ووضعه كبند أساسي على جدول الأعمال. بينما بدت العقوبات الأميركية الأخيرة بمثابة رسالة ضغط إضافية، خصوصاً في ظل غياب أي موقف رسمي واضح تجاه تداعياتها السياسية والأمنية.

واليوم، غابت التحركات الداخلية البارزة عشية الاجتماع الأمني، فيما حضرت الذكرى المئوية لإعلان الدستور والجمهورية اللبنانية كحدث رمزي في لحظة سياسية وأمنية شديدة الدقة. وفي المناسبة، وجّه رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون رسالة إلى اللبنانيين شدّد فيها على أهمية استعادة "معاني لبنان الرسالة والهوية"، داعياً إلى تعزيز الروح الدستورية وترسيخ مفاهيم الحداثة والديمقراطية وحقوق الإنسان. كذلك استقبل عون، حاكمَ مصرف لبنان كريم سعيد، واطلع منه على اجواء ومداولات اجتماع مجلس محافظي صندوق النقد العربي وعلى انتخابه رئيسا لهذا المجلس، وهنأه على انتخابه، معربا عن تقديره لهذا الإنجاز "الذي يحمل دلالةً بالغة الأهمية، لا سيما في المرحلة الدقيقة التي يجتازها لبنان على طريق نهوضه الاقتصادي وإصلاح منظومته المالية، مشيراً إلى أن هذا الانتخاب يُجسّد ثقةً عربية راسخة بالكفاءة اللبنانية، ويُرسّخ حضور لبنان الفاعل في المؤسسات المالية الإقليمية." وشدّد عون على أن الثقة التي مُنحت لحاكم مصرف لبنان على هذا المستوى العربي الرفيع تعكس الاعتراف بالدور المحوري الذي يضطلع ب

 

إسرائيل تنذر 15 بلدة جنوبية 

ميدانياً، واصلت إسرائيل سياسة الضغط العسكري بالتوازي مع الضغوط السياسية، حيث شهد الجنوب والبقاع سلسلة غارات وتصعيداً واسعاً خلال الساعات الماضية. 

ووجه المتحدث باسم جيش الاحتلال الإسرائيلي أفيخاي أدرعي إنذارا عاجلا إلى سكان لبنان المتواجدين في البلدات والقرى التالية: النبطية التحتا، كفرتبنيت، زبدين (النبطية)، عربصاليم، کفررمان، حبوش، بلاط (مرجعيون)، ديركيفا، حاروف، جبشيت. وطالبهم بضرورة الإخلاء الفوري. وبعد أقل من ساعتين، وجه إنذاراً إلى سكان لبنان المتواجدين في البلدات والقرى التالية: المحمودية، مليخ، شبيل (جزين)، القطراني (جزين)، حومين الفوقا. وطالبهم بوجوب الإخلاء الفوري. 

وسبق ذلك حزام ناري لف بلدة حبوش بالغارات. كما أدت الغارات إلى سقوط شهداء وجرحى، بينهم عمال سوريون في منطقة البقبوق قرب صور، حيث سقط 5 شهداء. 

كما شنت مسيرة معادية غارة على طريق بلدة عين بعال - الحوش في قضاء صور، أدت إلى سقوط شهيد. وشن الطيران الحربي اليوم غارات عنيفة على منطقة جل البحر في محيط صور. واستهدفت الغارات العباسية والبرج الشمالي والبازورية وشقرا. فيما أُفيد عن إصابة عسكري لبناني بجروح طفيفة جراء استهداف محيط ثكنة الجيش في النبطية الفوقا. كما استهدفت غارات إسرائيلية دراجة نارية في مدينة النبطية، بالتزامن مع قصف مدفعي طال أطراف عدد من البلدات الجنوبية، وسط تحليق مكثف للطيران المسيّر الإسرائيلي على علو منخفض فوق قرى البقاع الشمالي والغربي. وبقاعا، شن الطيران الاسرائيلي غارة على أطراف يحمر في البقاع الغربي.

وصدر عن مركز عمليات طوارئ الصحة التابع لوزارة الصحة العامة بيان أعلن أن الحصيلة التراكمية الاجمالية للعدوان منذ 2 آذار حتى 23 أيار باتت كالتالي: 3123 شهيدا و9506 جرحى.

في المقابل، أعلن "حزب الله" في بيانين، أن "المقاومة الاسلامية" استهدفت منصة قبّة حديديّة في ثكنة بِرانيت بمحلّقة أبابيل الانقضاضيّة وحقّقت إصابة مؤكدة.

وفي البيان الثاني، أعلنت استهداف منصّة القبّة الحديديّة الثانية في ثكنة بِرانيت بمحلّقة أبابيل الانقضاضيّة وحقّقت إصابة مؤكدة.

ويبدو أن إسرائيل تعمد، كما في كل جولة تفاوض سابقة، إلى رفع مستوى الضغط العسكري عشية أي استحقاق سياسي أو أمني، في محاولة لتحسين شروطها التفاوضية وفرض وقائع ميدانية جديدة. وبين رسائل طهران التصعيدية، والتحركات الأميركية، والتفاوض المرتقب في واشنطن، يبقى لبنان في قلب الاشتباك، يشهد على عدوان خطير وتصاعدي، مفتوح على كل الاحتمالات.

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث