أعلنت وزارة الخزانة الأميركيّة، عبر مكتب مراقبة الأصول الأجنبيّة "أوفاك"، فرض عقوبات على تسعة أفراد في لبنان، قالت إنّهم يعرقلون مسار السّلام ويحولون دون نزع سلاح حزب الله.
في لحظة سياسيّة شديدة الحساسيّة، تتقاطع فيها المفاوضات الأمنيّة المقبلة مع التصعيد الميدانيّ في الجنوب، دخلت واشنطن على خطّ الضغط المباشر على السّاحة اللّبنانيّة من بوّابة العقوبات. فالقرار الأميركيّ الجديد لا يبدو إجراءً ماليًّا معزولًا، بل رسالة سياسيّة وأمنيّة واضحة إلى بيروت، عنوانها أنّ المرحلة المقبلة ستشهد تضييقًا متزايدًا على شبكات النّفوذ المرتبطة بحزب الله داخل المؤسّسات السّياسيّة والعسكريّة والأمنيّة.
وتكمن خطورة القرار في أنّه لا يقتصر على نوّاب ومسؤولين سياسيّين في حزب الله، بل يتوسّع ليطاول شخصيّات مرتبطة بحركة "أمل"، وضابطين في مؤسّستين رسميّتين هما الجيش اللّبنانيّ والأمن العام، ما يمنحه طابعًا تصعيديًّا بالغ الدّلالة، في توقيت يتزامن مع اشتداد النقاش حول المفاوضات، ونزع السّلاح، وقدرة الدّولة اللّبنانيّة على بسط سلطتها على كامل أراضيها.
عقوبات أميركيّة على تسعة أفراد في لبنان
وقالت الوزارة، في بيان صادر في 21 أيّار 2026، إنّ الأشخاص المشمولين بالعقوبات هم مسؤولون متحالفون مع حزب الله، وينتشرون داخل مؤسّسات لبنانيّة سياسيّة وعسكريّة وأمنيّة، حيث يسعون، بحسب البيان، إلى الحفاظ على نفوذ الحزب المدعوم من إيران على مؤسّسات أساسيّة في الدّولة اللّبنانيّة.
واعتبرت الخزانة الأميركيّة أنّ استمرار النّشاط العسكريّ لحزب الله، ونفوذه القسريّ داخل الدّولة، يقوّضان قدرة الحكومة اللّبنانيّة على بسط سلطتها على مؤسّسات الدّولة ونزع سلاح الحزب.
بيسنت: حزب الله يجب أن يُنزَع سلاحه بالكامل
وقال وزير الخزانة الأميركيّ سكوت بيسنت إنّ "حزب الله منظّمة إرهابيّة، ويجب أن يُنزَع سلاحه بالكامل".
وأضاف أنّ وزارة الخزانة ستواصل اتّخاذ إجراءات ضدّ مسؤولين قال إنّهم "تغلغلوا في الحكومة اللّبنانيّة، ويمكّنون حزب الله من شنّ حملته العبثيّة من العنف ضدّ الشّعب اللّبنانيّ، وعرقلة السّلام الدّائم".
وأوضحت الخزانة أنّ هذه الخطوة اتُّخذت بموجب الأمر التّنفيذيّ 13224، المعدّل، والمرتبط بمكافحة الإرهاب. وذكّرت بأنّ وزارة الخارجيّة الأميركيّة صنّفت حزب الله "إرهابيًّا عالميًّا محدّدًا بشكل خاصّ" في 31 تشرين الأوّل 2001، كما صنّفته "منظّمة إرهابيّة أجنبيّة" في 8 تشرين الأوّل 1997، بموجب قانون الهجرة والجنسيّة الأميركيّ.
ممثّلون سياسيّون لحزب الله
وأفاد البيان بأنّ حزب الله يعتمد على شبكة من الممثّلين السّياسيّين، بينهم أعضاء في البرلمان، للدّفع بمصالحه ومواجهة الدّعوات الحكوميّة إلى نزع سلاحه واحترام سيادة الدّولة.
وبحسب الخزانة، فإنّ هؤلاء المسؤولين، سواء كانوا من القيادات البارزة في حزب الله أو ممّن ينسّقون عن قرب معها، يعملون على دفع أجندة الحزب على حساب الحكومة الشّرعيّة واللّبنانيّين من مختلف المناطق والطّوائف.
وشملت العقوبات في هذا الإطار كلًّا من محمّد عبد المطّلب فنيش، وحسن فضل الله، وإبراهيم الموسوي، وحسين الحاج حسن، بوصفهم، وفق البيان الأميركيّ، أشخاصًا مملوكين أو خاضعين لسيطرة حزب الله أو توجيهه، أو تصرّفوا أو زعموا التصرّف باسمه، بشكل مباشر أو غير مباشر.
محمّد فنيش: من البرلمان إلى المجلس التّنفيذيّ
وقالت الخزانة إنّ محمّد عبد المطّلب فنيش يقود المجلس التّنفيذيّ في حزب الله، ويتولّى مسؤوليّة إعادة تنظيم البنية الإداريّة والمؤسّساتيّة للحزب، بما يخدم مهمّته في الحفاظ على وجود مسلّح في لبنان.
وأضاف البيان أنّ فنيش ينتمي إلى حزب الله منذ تأسيسه، وتولّى مناصب قياديّة عدّة داخله. كما أشار إلى أنّه انتُخب نائبًا في البرلمان اللّبنانيّ ضمن كتلة "الوفاء للمقاومة" عام 1992، قبل أن يُعيَّن لاحقًا وزيرًا للشّباب والرّياضة.
فضل الله والموسوي والحاج حسن
وتناول البيان اسم النّائب حسن فضل الله، مشيرًا إلى أنّه يمثّل حزب الله في البرلمان منذ عام 2005. كما قال إنّه ساهم في تأسيس إذاعة "النّور" المدرجة على لوائح العقوبات الأميركيّة، وشغل منصبًا إداريًّا بارزًا في قناة "المنار" المصنّفة أميركيًّا أيضًا.
أمّا إبراهيم الموسوي، فوصفه البيان بأنّه مسؤول قديم في حزب الله، ويتولّى حاليًّا رئاسة لجنة الإعلام في الحزب، فضلًا عن كونه أحد ممثّليه المنتخبين في البرلمان.
كذلك، شملت العقوبات حسين الحاج حسن، الذي قالت الخزانة إنّه عضو في حزب الله منذ عام 1982، ويمثّل الحزب في البرلمان منذ عام 1996. واعتبرت أنّه أدّى، بصفته ممثّلًا علنيًّا لحزب الله، دورًا أساسيًّا في معارضة نزع سلاح الحزب.
دبلوماسيّ إيرانيّ في دائرة العقوبات
وفي قسم آخر من البيان، تطرّقت الخزانة إلى ما وصفته بالشّراكات الأمنيّة والسّياسيّة لحزب الله، فشملت العقوبات محمّد رضا شيباني، الذي عرّفته بأنّه السّفير الإيرانيّ المعيّن لدى لبنان.
وقالت الوزارة إنّ وزارة الخارجيّة اللّبنانيّة اعتبرت شيباني شخصًا غير مرغوب فيه، بعدما سحبت موافقتها على ترشيحه وطلبت منه مغادرة بيروت.
وبحسب البيان الأميركيّ، فإنّ قرار الإبعاد استند إلى مخالفة إيران للأعراف الدّبلوماسيّة، وإلى ممارسات اعتُمدت في التّواصل بين الدّولتين. وأضافت الخزانة أنّ الحكومة اللّبنانيّة طلبت من القوى الأمنيّة اتّخاذ إجراءات حازمة لوقف أنشطة الحرس الثّوريّ الإيرانيّ، الذي قالت إنّه دعم العمليّات العسكريّة لحزب الله.
مسؤولو "أمل": بعلبكي وصفوي
وشملت العقوبات أيضًا أحمد أسعد بعلبكي وعلي أحمد صفوي، اللّذين وصفهما البيان بأنّهما مسؤولان أمنيّان في حركة "أمل"، الحليفة السّياسيّة والشّريكة الأمنيّة لحزب الله.
وقالت الخزانة إنّ بعلبكي يشغل منصب المدير الأمنيّ في حركة "أمل"، وإنّه نسّق عروض قوّة علنيّة مع قيادة حزب الله، بهدف ترهيب الخصوم السّياسيّين للحزب في لبنان.
أمّا علي أحمد صفوي، فقد وصفه البيان بأنّه قائد ميليشيا "أمل" في جنوب لبنان، وبأنّه عمل بصفته تابعًا لبعلبكي. ووفق الخزانة، فإنّ صفوي نسّق مع حزب الله وتلقّى توجيهات منه بشأن هجمات ضدّ إسرائيل، كما قاد عناصر من "أمل" في عمليّات عسكريّة مشتركة بين حزب الله وحركة "أمل" ضدّ إسرائيل.
بعلبكي: موقع مركزيّ داخل "التّنظيم الأخضر"
وتُظهر المعطيات المتداولة داخل الأوساط المتابعة لشؤون حركة "أمل" أنّ أحمد بعلبكي يُعدّ من أبرز الشّخصيّات التّنظيميّة داخل الحركة، إذ يشغل منصب مسؤول الإعداد والتّوجيه المركزيّ، وهو موقع يُعتبر من المواقع الأساسيّة ضمن البنية القياديّة للحركة، ويُعنى بملفّات تنظيميّة وأمنيّة وعسكريّة حسّاسة.
كما يُعدّ بعلبكي عضوًا فاعلًا في الهيئة التّنفيذيّة ومستشارًا مقرّبًا من رئيس الحركة نبيه برّي، وتتركّز مهامه، وفق هذه المعطيات، على الشّأنين الأمنيّ و"العسكريّ".
ويُعرف بعلبكي بكونه من القيادات التّاريخيّة والقديمة في "التّنظيم الأخضر"، إذ شغل على مدى سنوات مسؤوليّات تنظيميّة وجهاديّة متقدّمة، وكان حاضرًا في مفاصل أساسيّة من العمل الحركيّ والمقاوم، ما جعله أحد الأضلاع التّنظيميّة الأساسيّة في إطار "أفواج المقاومة اللّبنانيّة، أمل"، التي خاضت مواجهات دفاعًا عن الجنوب اللّبنانيّ في مواجهة الاحتلال الإسرائيليّ.
وينظر إليه الجسم الحركيّ في "أمل" باعتباره من أكثر الشّخصيّات قربًا وتأثيرًا في الدّائرة الدّاخليّة للرّئيس برّي، لما يمتلكه من خبرة تنظيميّة طويلة، وثقل أمنيّ وحركيّ، فضلًا عن حضوره الشّعبيّ داخل صفوف الحركة. وهو ما منحه، بحسب المتابعين، مكانة وازنة في الهيكليّة الدّاخليّة للحركة، وجعله من الشّخصيّات المؤثّرة في القرار التّنظيميّ والميدانيّ.
صفوي: حضور تنظيميّ وعسكريّ في الجنوب
أمّا علي أحمد صفوي، المعروف بـ"أبو أحمد"، فيُعدّ من الشّخصيّات التّنظيميّة البارزة داخل حركة "أمل" في جنوب لبنان. وينحدر صفوي من بلدة أنصار الجنوبيّة، ويشغل موقع مسؤول الإعداد والتّوجيه في إقليم الجنوب ضمن الحركة، وهو موقع يُعنى بالشّقّ التّنظيميّ والتّعبويّ، ويأتي ضمن الهيكليّة التّنظيميّة المرتبطة بمسؤول الإعداد والتّوجيه المركزيّ أحمد بعلبكي.
وتشير المعطيات إلى أنّ إقليم الجنوب في حركة "أمل" لا يشمل كامل الجنوب اللّبنانيّ، بل يضمّ قرى وأقضية منطقتَي النّبطيّة ومرجعيون بصورة أساسيّة، فيما يتبع قضاءا صور وبنت جبيل لما يُعرف بـ"إقليم جبل عامل". وبذلك، يتركّز نطاق مسؤوليّة صفوي التّنظيميّة في القطاع الجنوبيّ الشّرقيّ أكثر من امتداده إلى مجمل الجنوب.
ومنذ اندلاع الحرب على لبنان، بالتّوازي مع أحداث 7 تشرين الأوّل 2023، برز حضور "أفواج المقاومة اللّبنانيّة، أمل" بصورة أوضح، مع إعلان الحركة استشهاد عدد كبير من مقاتليها وعناصرها خلال المواجهات والاعتداءات الإسرائيليّة، إضافةً إلى ظهور مواد إعلاميّة وأرشيفيّة تُظهر تدريبات ومعسكرات وتأهيلًا عسكريًّا لعناصر الحركة قبل الحرب الأخيرة.
وفي هذا السّياق، برزت مجموعات مقاومة منظّمة ضمن أطر ووحدات تحمل تسميات خاصّة، ولا سيّما في القطاع الشّرقيّ الذي يُعدّ من المناطق الواقعة ضمن الإطار التّنظيميّ المرتبط بصفوي، حيث ظهر نشاط واضح في المواجهات الميدانيّة والدّفاع عن القرى الحدوديّة.
كما يُعرف صفوي بخطاباته المتكرّرة خلال المناسبات التّأبينيّة لشهداء الحركة، والتي شدّد فيها على دور حركة "أمل" في المواجهة والدّفاع عن الجنوب. وتمتلك الحركة عددًا كبيرًا من العناصر المدرّبة على العمل القتاليّ، ويُنظر إلى صفوي باعتباره من الشّخصيّات المؤثّرة داخل "الجسم العسكريّ للحركة" في الجنوب، وهو ما وضعه تحت العقوبات الأميركيّة في سياق استهداف شخصيّات مرتبطة بأدوار تنظيميّة وأمنيّة داخل الحركة.
ضابطان في المؤسّسات الأمنيّة الرّسميّة
وفي تطوّر بالغ الحساسيّة، أعلنت الخزانة الأميركيّة أنّ حزب الله تلقّى دعمًا غير مشروع من داخل منظّمات أمنيّة رسميّة في لبنان، وتحديدًا من الجيش اللّبنانيّ والمديريّة العامّة للأمن العام.
وشملت العقوبات رئيس دائرة الأمن القوميّ في المديريّة العامّة للأمن العام، العميد خطّار ناصر الدّين، ورئيس فرع الضّاحية في مديريّة المخابرات في الجيش اللّبنانيّ، العقيد سمير حمادي.
واتّهمت الخزانة ناصر الدّين وحمادي بتزويد حزب الله بمعلومات استخباريّة مهمّة خلال النّزاع المستمرّ في العام الماضي.
وقالت إنّ تصنيف شيباني وبعلبكي وصفوي وناصر الدّين وحمادي جاء بموجب الأمر التّنفيذيّ 13224، المعدّل، لاتهامهم بتقديم مساعدة مادّيّة أو رعاية أو دعم ماليّ أو مادّيّ أو تقنيّ، أو سلع أو خدمات، إلى حزب الله أو دعمًا له.
تجميد ممتلكات وحظر تعاملات
وفي ما يتعلّق بتداعيات القرار، أوضحت وزارة الخزانة أنّ جميع الممتلكات والمصالح في الممتلكات العائدة للأشخاص المصنّفين أو المحظورين، الموجودة في الولايات المتّحدة أو الخاضعة لحيازة أو سيطرة أشخاص أميركيّين، أصبحت مجمّدة ويجب إبلاغ "أوفاك" عنها.
كما تشمل العقوبات أيّ كيانات يملكها، بشكل مباشر أو غير مباشر، شخص واحد أو أكثر من الأشخاص المحظورين، بنسبة 50 في المئة أو أكثر، سواء بصورة فرديّة أو مجتمعة.
وشدّدت الخزانة على أنّ أنظمة "أوفاك" تحظر عمومًا، ما لم يصدر ترخيص أو ينطبق استثناء، جميع المعاملات التي يقوم بها أشخاص أميركيّون أو تمرّ داخل الولايات المتّحدة أو عبرها، إذا كانت تتعلّق بأيّ ممتلكات أو مصالح في ممتلكات عائدة لأشخاص محظورين.
عقوبات مدنيّة وجنائيّة ومخاطر على المؤسّسات الماليّة
وحذّرت الخزانة من أنّ انتهاك العقوبات الأميركيّة قد يؤدّي إلى فرض عقوبات مدنيّة أو جنائيّة على أشخاص أميركيّين وأجانب.
ولفتت إلى أنّ "أوفاك" يمكن أن يفرض عقوبات مدنيّة على أساس المسؤوليّة الصّارمة في حالات انتهاك العقوبات، مشيرةً إلى أنّ إرشادات إنفاذ العقوبات الاقتصاديّة توفّر مزيدًا من المعلومات حول آليّات تطبيق العقوبات الأميركيّة.
كما نبّهت إلى أنّ المؤسّسات الماليّة وسواها من الأطراف قد تتعرّض لمخاطر عقابيّة إذا انخرطت في معاملات أو أنشطة معيّنة تشمل الأشخاص المصنّفين أو المحظورين.
وتشمل المحظورات، بحسب البيان، تقديم أيّ مساهمة أو أموال أو سلع أو خدمات من جانب أيّ شخص مصنّف أو إليه أو لمصلحته، وكذلك تلقّي أيّ مساهمة أو أموال أو سلع أو خدمات من هؤلاء الأشخاص.
تحذير لغير الأميركيّين وبرنامج المبلّغين
وأشارت الخزانة إلى أنّ الأشخاص غير الأميركيّين ممنوعون أيضًا من التسبّب أو التآمر للتسبّب في قيام أشخاص أميركيّين، عن علم أو من دون علم، بانتهاك العقوبات الأميركيّة، كما يُحظر عليهم الانخراط في أيّ سلوك يهدف إلى الالتفاف على هذه العقوبات.
ولفت البيان إلى أنّ الأفراد الموجودين داخل الولايات المتّحدة أو خارجها، والذين يقدّمون معلومات عن انتهاكات للعقوبات إلى برنامج حوافز المبلّغين التابع لشبكة مكافحة الجرائم الماليّة "FinCEN"، قد يكونون مؤهّلين للحصول على مكافآت، إذا أدّت المعلومات التي يقدّمونها إلى إجراء إنفاذ ناجح ينتج عنه فرض عقوبات ماليّة تتجاوز مليون دولار.
خطر العقوبات الثّانويّة
وحذّرت الخزانة كذلك من أنّ الانخراط في معاملات معيّنة تشمل الأشخاص الذين صُنّفوا في هذا القرار قد يعرّض المؤسّسات الماليّة الأجنبيّة المشاركة لخطر العقوبات الثّانويّة.
وأوضحت أنّ "أوفاك" يمكن أن يحظر، أو يفرض شروطًا صارمة على فتح أو الاحتفاظ، في الولايات المتّحدة، بحساب مراسل أو حساب دفع عابر لمؤسّسة ماليّة أجنبيّة، إذا تبيّن أنّها أجرت أو سهّلت، عن علم، معاملة كبيرة لمصلحة شخص مصنّف بموجب السّلطة القانونيّة ذات الصّلة.
العقوبات لتغيير السّلوك لا للعقاب
وختمت الخزانة بيانها بالإشارة إلى أنّ قوّة عقوبات "أوفاك" ونزاهتها لا تنبعان فقط من قدرتها على تصنيف الأشخاص وإدراجهم على لائحة الرعايا المحدّدين بشكل خاصّ "SDN"، بل أيضًا من استعدادها لشطب الأسماء من اللّائحة بما يتّفق مع القانون.
وأكّدت أنّ الهدف النّهائيّ من العقوبات "ليس العقاب، بل إحداث تغيير إيجابيّ في السّلوك"، داعيةً الرّاغبين في طلب رفع أسمائهم عن لوائح العقوبات، بما في ذلك لائحة "SDN"، إلى اتّباع الآليّات القانونيّة المعتمدة لتقديم طلبات الشّطب.
"زلزال" سياسيّ وأمنيّ في لبنان
سياسيًّا، لا يمكن فصل القرار الأميركيّ عن المناخ الضاغط الذي يسبق الجولات المقبلة من المفاوضات، ولا عن المسار الأميركيّ المتصاعد في مقاربة ملفّ سلاح حزب الله ودور المؤسّسات اللّبنانيّة في المرحلة المقبلة.
فالعقوبات تحمل، في توقيتها ومضمونها، رسالة مزدوجة: الأولى إلى حزب الله وحلفائه بأنّ واشنطن ستوسّع دائرة الاستهداف من البنية الماليّة إلى البنية السّياسيّة والأمنيّة، والثّانية إلى الدّولة اللّبنانيّة بأنّ أيّ تداخل بين المؤسّسات الرّسميّة ونفوذ الحزب سيصبح موضوع متابعة وعقاب.
وتأتي حساسيّة القرار من شموله أسماء نيابيّة وحزبيّة معروفة، ومسؤولين أمنيّين في حركة "أمل"، إضافةً إلى ضابطين في مؤسّستين رسميّتين. ولذلك، وُصف القرار في أوساط متابعة بأنّه "زلزال"، بل "بداية الزّلزال"، نظرًا إلى أنّه يفتح الباب أمام مرحلة جديدة من الضّغط الأميركيّ، لا تستهدف فقط حزب الله كتنظيم، بل البيئة المؤسّساتيّة والسّياسيّة والأمنيّة التي تتّهمها واشنطن بتوفير الغطاء أو الدّعم له.
وبذلك، تبدو العقوبات الأميركيّة الجديدة جزءًا من مسار أوسع يرمي إلى فرض إيقاع سياسيّ مختلف على لبنان، في لحظة تتزاحم فيها عناوين الجنوب، والمفاوضات، ونزع السّلاح، وسلطة الدّولة، على طاولة واحدة.




