انتقدت صحيفة "هآرتس" الحكومة الإسرائيليّة، معتبرةً أنّ "الواقع الأمنيّ الذي تسعى إليه إسرائيل يتطلّب شروطًا سياسيّة واقتصاديّة وعسكريّة"، وأنّ السّؤال لا يقتصر على كيفيّة نزع السّلاح، بل يتعلّق أيضًا بما سيأتي بعد إزالة الطّابع العسكريّ، "إذ إنّ أيّ فراغ في القيادة ستملأه في نهاية المطاف مشاعر الغضب والتّطرّف".
ورأت الصّحيفة أنّ الرّسالة الإسرائيليّة تبدو واضحة، إذ تسعى إسرائيل إلى الحفاظ على تفوّق عسكريّ مطلق على جميع القوى الأخرى في المنطقة، سواءً بما يخدم مصالحها المباشرة، أو باعتبارها الحليف الأقرب للولايات المتّحدة في الشّرق الأوسط.
وأشارت إلى أنّ إسرائيل، في الوقت الذي تطالب فيه حزب الله وحماس بنزع سلاحهما، وتطالب إيران بتفكيك برنامجها النّوويّ وتقليص قدراتها في مجال الصّواريخ البالستيّة، دأبت أيضًا على العمل لمنع أيّ تعزيز استراتيجيّ لأيّ دولة أو قوّة أخرى في المنطقة.
مفارقة إسرائيليّة
وبحسب "هآرتس"، تبدو الحجّة الإسرائيليّة، من وجهة نظر تل أبيب، بسيطة، بل ومشروعة، إذ تسعى الدّولة إلى حماية مواطنيها، ومنع التّهديدات الأمنيّة، والعيش في بيئة لا تهدّد وجودها. وبعد سنوات طويلة من الحروب والهجمات والصّراعات، يصعب العثور على إسرائيليّ لا يتفهّم هذا التّوجّه.
لكنّ الصّحيفة اعتبرت أنّ التّناقض يبدأ عندما تطالب إسرائيل بنزع السّلاح، في الوقت الذي تعارض فيه نشوء بدائل قويّة. وهنا، وفق المقال، تتجلّى المفارقة: فإسرائيل تريد إزالة حزب الله من جنوب لبنان، لكنّها تبدي في المقابل حذرًا من السّماح بتعزيز قدرات الجيش اللّبنانيّ، خشية أن تتحوّل هذه القدرات يومًا ما ضدّها.
ولفتت إلى أنّ هناك إقرارًا داخل لبنان بأنّ المهمّة أكثر تعقيدًا ممّا توحي به الشّعارات، إذ إنّ المساعدات التي يتلقّاها الجيش اللّبنانيّ تكاد تقتصر على تلبية متطلّبات العمليّات اليوميّة، في حين يؤكّد مسؤولون عسكريّون أنّ الجيش يعمل فوق طاقته.
واقع أمنيّ بلا شروط
واعتبرت الصّحيفة أنّ إسرائيل تطالب بواقع أمنيّ جديد، من دون أن تتيح الشّروط السّياسيّة والاقتصاديّة والعسكريّة الكفيلة بصناعته. ويبدو هذا الأمر أكثر وضوحًا في السّاحة الفلسطينيّة، حيث يهيمن على الخطاب السّياسيّ الإسرائيليّ منطق التّفكيك والرّدع.
غير أنّ الأسئلة الجوهريّة، وفق "هآرتس"، لا تتعلّق فقط بكيفيّة نزع السّلاح، بل أيضًا بطبيعة الواقع السّياسيّ الذي سيُبنى بدلًا من السّلاح، وما إذا كان سيُقدَّم أفق سياسيّ للطّرف الآخر، وما إذا كان ذلك سيقود إلى تسوية مستقرّة، أم إلى تعميق السّيطرة والاحتلال فحسب.
وتابعت الصّحيفة أنّ نزع السّلاح وإزالة الطّابع العسكريّ ليسا مجرّد أفكار نظريّة، بل جرى اختبارهما في نموذجين رئيسيّين.
النّموذج الأوّل، الذي اعتُبر ناجحًا، كان في سيناء ضمن اتّفاق السّلام مع مصر. فقد جرى تجريد شبه الجزيرة من الوجود العسكريّ الواسع، لكنّ ذلك ترافق مع انسحاب إسرائيل حتّى آخر شبر، وتوقيع اتّفاق سلام، وبناء آليّة أمنيّة مشتركة، وإنهاء خطر الحرب المباشرة بين إسرائيل وأكبر دولة عربيّة في المنطقة. أي إنّ نزع السّلاح جاء ضمن إطار صفقة سياسيّة كاملة.
أمّا النّموذج الثّاني، فتمثّل في منظّمة التّحرير الفلسطينيّة والسّلطة الفلسطينيّة بعد اتّفاقات أوسلو. فقد وافقت القيادة الفلسطينيّة على الدّخول في مسار سياسيّ يتضمّن تفكيك جزء من بنيتها المسلّحة، غير أنّ إسرائيل، بدلًا من تعزيز السّلطة الفلسطينيّة ومنحها قوّة سياسيّة حقيقيّة، حوّلتها تدريجيًّا إلى مجرّد "متعهّد أمنيّ".
وأضافت الصّحيفة أنّ إسرائيل أضعفت مكانة السّلطة الشّعبيّة، ووسّعت الاستيطان، وألحقت ضررًا بالتّواصل الجغرافيّ الفلسطينيّ، وقضت فعليًّا على أيّ إمكانيّة لتسوية سياسيّة. وإلى حدّ ما، ساهمت أيضًا في تقوية خصومها، وفي مقدّمتهم حماس.
ورأت "هآرتس" أنّ الوضع الرّاهن في الضّفّة الغربيّة يمثّل الدّليل الأوضح على أنّ نزع السّلاح وحده لا يحلّ الصّراع. فبينما يوفّر التّعاون بين إسرائيل والأجهزة الأمنيّة الفلسطينيّة قدرًا من الأمن المؤقّت، فإنّه في الوقت نفسه يعمّق مشاعر القهر والاحتلال والإذلال لدى الفلسطينيّين.
"جيروزالم بوست": سباق لمواجهة المسيّرات
في سياق أمنيّ متّصل، نشرت صحيفة "جيروزالم بوست" تقريرًا تناولت فيه الإجراءات الإسرائيليّة لمواجهة المسيّرات، متطرّقةً إلى وضع قائد اللّواء 401، الذي أُصيب بجروح خطيرة في انفجار مسيّرة لحزب الله، ولا يزال تحت التّخدير والتّنفّس الاصطناعيّ بعد خضوعه لعمليّة جراحيّة لاستخراج شظايا من رأسه.
واعتبرت الصّحيفة أنّ الصّناعات الدّفاعيّة الإسرائيليّة تتسابق لتطوير وسائل مواجهة لطائرات حزب الله المسيّرة القاتلة، العاملة بالألياف الضّوئيّة. وتشمل الحلول المقترحة أنظمة اعتراض حركيّة، وأنظمة قائمة على الطّاقة، بينها نظام يستخدم القوّة الكهرومغناطيسيّة لاصطياد الطّائرة المسيّرة ومنعها من الحركة.
حلول قيد الاختبار
ونقلت "جيروزالم بوست" أنّ شركة "Israel Aerospace Industries" وشركات دفاعيّة إسرائيليّة أخرى قدّمت إلى وزارة الأمن والجيش الإسرائيليّ مجموعة من الحلول لمواجهة تهديد الطّائرات المسيّرة المتفجّرة التي تُشغَّل عبر الألياف الضّوئيّة.
كما طُرحت حلول أخرى متنوّعة يجري حاليًّا اختبارها كنماذج أوّليّة في منشأة مديريّة البحث والتّطوير الدّفاعيّ التابعة لوزارة الدّفاع. وتقدّر الجهات المعنيّة، بحسب الصّحيفة، أنّ الوزارة ستتّخذ قريبًا قرارًا بشأن سلسلة من الحلول لمواجهة هذا التّهديد.
وأشارت الصّحيفة إلى أنّ الطّائرات المسيّرة المتفجّرة التابعة لحزب الله باتت تشكّل تهديدًا خطيرًا لجنود الجيش الإسرائيليّ في المواجهات الأخيرة، لافتةً إلى أنّ عدّة حوادث هذا الأسبوع أسفرت عن إصابات خطيرة، بينها إصابة ثمانية جنود إسرائيليّين بجروح يوم الأربعاء.




