العفو العام يفجّر الشارع.. غضب سنّي وتحذيرات من الانفجار

طارق الحجيريالأربعاء 2026/05/20
Image-1779279991.Jpeg
يبدو أن ملف العفو العام مرشح ليكون أحد أكثر الملفات تفجيرًا. (الإنترنت)
حجم الخط
مشاركة عبر

بعد الاحتجاجات التي اندلعت اعتراضًا على الصيغة المتداولة لقانون العفو العام، تحرّك المشهد السياسي في اتجاه التهدئة، إذ عمد رئيس مجلس النواب نبيه بري إلى "تبريد الأجواء" وتأجيل جلسة يوم غدٍ الخميس، على وقع ما وصفه بـ"مشاهد التحريض الطائفي والمذهبي في أكثر من منطقة" وفق بيان مكتبه الإعلامي، داعيًا إلى "توافق وطني يكون علامة جمع في وطن أحوج ما يكون إلى التضامن". وأشار البيان إلى أن قانون العفو "يرمي إلى إعادة الاعتبار لمبدأ العدالة بوصفه ركنًا من أركان الدولة القانونية وضمانة لحرية الأفراد".

وقرأ السجناء الاسلاميون - بعد بيانهم الغاضب يوم أمس- مبادرة الرئيس بري بوصفها "عاملًا ايجابيًا" قد يفتح الباب أمام إنصافهم، معتبرين أنّ مقاربته الملفات الحسّاسة دائما تتم وفق "ميزان الجوهرجي".

 

أبناؤنا خارج العدالة

بالنسبة إلى أهالي الموقوفين الإسلاميين، لا تبدو القضية قانونية فقط، بل ترتبط بما يعتبرونه "غيابًا للعدالة والمساواة، واستمرارًا للاستهداف والظلم". كثير من العائلات تؤكد أن أبناءها أمضوا سنوات طويلة في السجون من دون محاكمات عادلة أو سريعة، فيما يجري اليوم الحديث عن شمول فئات أخرى بالعفو "نحن زرعنا المشروع وغيرنا سيحصده" يقولون.

تقول والدة الشيخ عمر الأطرش السجين في رومية تشرح لـ"المدن" معاناتها الطويلة "ابني موقوف منذ أكثر من عشر سنوات، ولم يحصل على محاكمة منصفة، بينما يريدون العفو عن تجار المخدرات المدعومين" وتتابع قائلة "ابني لم يقتل جنديًا ولا مدنيًا، جريمة ابني أنّه ناصر الثورة السورية، وملفه تركيب وظلم".

من جهته منسق لجنة أهالي الموقوفين في طرابلس محمود أبو عيد أكّد لـ"المدن" أن تحركات الشارع بالأمس هي مجرد بداية في حال "إقرار قانون عفو استنسابي وجائر" داعيًا النواب السنة إلى "نبذ المصالح والتوّحد خلف هذا المطلب العادل".

 

الملفات المفبركة

في موازاة تحرك أهالي الموقوفين الاسلاميين برز تحرك أهالي الشهداء العسكريين الرافضين لإقرار قانون العفو عن "قتلة أبنائهم" وفق تعبيرهم.

والد موقوف من البقاع الشمالي يرى في حديث لـ"المدن" أن الأمر "مريبًا وربما تحرّكه غرف سوداء" متسائلًا "كيف يحاكمنا الجيش كمؤسسة، ثم تتحوّل القضية إلى خصومة شخصية؟" ويضيف "لسنا مع تبرئة المجرمين، لكن هناك شبان أوقفوا بملفات فضفاضة مفبركة، وانتُزِعَت اعترافاتهم تحت أبشع أنواع التعذيب، في مخالفة لأبسط قواعد حقوق الإنسان، بعضهم مات تحت التعذيب، وبعضهم فقد رجولته، وبعضهم أنهى محكوميته وما زال خلف القضبان".

ويختم "كل الناس تعلم حقيقة الأحكام في المحكمة العسكرية العرفية، فمن يعيد حقوق الذين تمّت فبركة ملفات لهم وحوكموا بموجبها".

 

تجّار المخدرات والمبعدين

وما زاد النقمة أكثر، الحديث عن إدراج محكومين ومطلوبين في قضايا مخدرات ضمن القانون المقترح، في وقت تشهد فيه مناطق لبنانية تفشّيًا خطيرًا لآفة الكبتاغون والاتجار بالمخدرات، وقد ذهب ضحيتها آلاف الشباب اللبنانيين.

كذلك الحديث عن شمول القانون المبعدين إلى إسرائيل فاقم موجة الاعتراض، إذ يرى أهالي الموقوفين أن الدولة "تتعامل بمرونة مع ملفات حساسة، بينما تستمر في تجاهل قضية أبنائهم". ما يمكن اعتباره رسالة سياسية وطائفية أكثر منه خطوة لتحقيق العدالة.

 

بوسطة جديدة

ناشطون ومتابعون للملف يحذرون من أن أي قانون عفو يقوم على الانتقائية قد يؤدي إلى توترات خطيرة وتفجير الشارع. ويقول محمد المسلماني منسق لجنة الموقوفين في عكار إن "البلد لم يعد يحتمل مزيدًا من الاستفزازات السياسية والطائفية، وأي شعور بالظلم قد ينعكس غضبًا في الشارع".

ويضيف أن "العفو يجب أن يكون جزءًا من مصالحة وعدالة شاملة، لا أداة لإرضاء قوى سياسية على حساب أخرى". ويرى مراقبون أن حساسية الملف ازدادت في ظل الانهيار الاقتصادي وفقدان الثقة بمؤسسات الدولة والقضاء. ويحذر بعضهم من "بوسطة عين الرمانة جديدة" قد يفجرها هذا القانون. 

 

أزمة ثقة بالدولة

في المقابل، تدافع قوى سياسية وإعلامية عن مبدأ الفصل بين الملفات، معتبرة أن بعض قضايا الإسلاميين ترتبط بجرائم خطيرة أو بتنظيمات متشددة. لكن هذا الطرح لا يخفف من غضب العائلات، التي ترى أن المشكلة الأساسية تكمن في التوقيف الطويل بلا ومحاكمات وانتزاع الاعترافات "بالتعذيب الوحشي" وصولًا إلى ما يصفه البعض ب "صيدنايا لبنان".

وبالرغم من تأجيل جلسة يوم غدٍ النيابية، ومع اقتراب النقاشات من مراحل حاسمة، يبدو أن ملف العفو العام مرشح ليكون أحد أكثر الملفات تفجيرًا للانقسام الداخلي، في بلد يتنقّل بين الأزمات سياسية وأمنية ومعيشية متلاحقة.

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث