هآرتس:انتقادات من جنود إسرائيليين بعد مقتل ضابط بمسيرة للحزب

المدن - سياسةالثلاثاء 2026/05/19
مقتل ضابط (غيتي)
جندي إسرائيلي: إدارة المخاطر في الحادثة كانت "فاشلة بشكل خطير" (Getty)
حجم الخط
مشاركة عبر

تطرّقت صحيفة "هآرتس" العبريّة إلى انتقادات يوجّهها ضبّاط وجنود في الجيش الإسرائيليّ إلى قيادتهم، على خلفيّة ما وصفوه بـ"مهامّ خطرة وعبثيّة" تُنفَّذ في وضح النّهار داخل جنوب لبنان، رغم تصاعد تهديد الطائرات المسيّرة الهجوميّة التابعة لـ"حزب الله".

وبحسب الصحيفة، قال ضبّاط وجنود إسرائيليّون يخدمون في جنوب لبنان إنّ قائد فرقة مدرّعة في الجيش عرّض القوّات للخطر "من دون مبرّر"، بعدما أمر بتنفيذ دوريّة نهاريّة في منطقة نهر اللّيطاني، في وقت كانت التحذيرات من المسيّرات الانتحاريّة تتزايد.

 

مقتل نقيب خلال دوريّة ميدانيّة

وجاءت هذه الانتقادات عقب مقتل النّقيب مَعوز ريكاناتي، يوم الجمعة، إثر استهدافه بطائرة مسيّرة مفخّخة أثناء مشاركته ضمن قوّة كانت تؤمّن دوريّة لقائد الفرقة.

ونقلت "هآرتس" عن ضبّاط وجنود قولهم إنّ قرار قائد الفرقة السّادسة والثّلاثين، العميد يفتاح نوركين، تنفيذ الجولة في ساعات النّهار داخل منطقة تُعدّ شديدة الخطورة بسبب المسيّرات، شكّل خرقًا لروح التعليمات العسكريّة التي فُرضت في ظلّ تصاعد هذا التهديد.

وأشار هؤلاء إلى أنّ جنودًا في لبنان تعرّضوا مرارًا لمخاطر غير ضروريّة، بعدما أُرسلوا لتنفيذ مهامّ غير ملحّة خلال ساعات النّهار. وأضافوا أنّ عددًا من الضبّاط أبدوا اعتراضهم أثناء التحضيرات للدوريّة، مشدّدين على ضرورة تنفيذها ليلًا، أسوةً بمعظم العمليات التي جرت في القطاع خلال الأشهر الأخيرة.

 

تصاعد خطر المسيّرات

وذكرت الصحيفة أنّه منذ نهاية شهر نيسان، ومع تصاعد خطر المسيّرات الانتحاريّة التابعة لـ"حزب الله"، صدرت أوامر للقوّات الإسرائيليّة في جنوب لبنان بتقليص التحرّكات والعمليات غير الضروريّة خلال النّهار إلى الحدّ الأدنى. كما نُقلت عمليات عديدة إلى ساعات اللّيل، حيث تتراجع قدرة المسيّرات على تنفيذ إصابات دقيقة.

وقال أحد قادة الفرقة السّادسة والثّلاثين، ممّن طالبوا بتأجيل الجولة، لـ"هآرتس" بعد الحادثة: "ما الجدوى من ذلك؟ تأمين زيارة لقائد الفرقة الذي أراد رؤية اللّيطاني والجسر المتحرّك بعينيه. لم تكن هناك أيّ فائدة عملياتيّة لهذه الزّيارة".

وأضاف أنّ إدارة المخاطر في الحادثة كانت "فاشلة بشكل خطير"، مشيرًا إلى أنّ مقتل ريكاناتي جاء بعد يوم واحد فقط من مقتل الرقيب أوّل نيغيف داغان، الذي خدم أيضًا في الكتيبة الثّانية عشرة التابعة للواء "غولاني"، إثر سقوط قذيفة هاون في منطقة اللّيطاني.

 

الاعتراض على التوقيت لا على الجولة

وأكد المنتقدون أنّ اعتراضهم لم يكن على مبدأ قيام قائد فرقة بجولة ميدانيّة، أو تفقد الجسر، بل على توقيت الزّيارة وظروفها.

وقالوا إنّه من الطبيعيّ أن يجول قائد الفرقة في الميدان، وأن يتابع الوضع عن قرب ويتحدّث مع الجنود، لكن كان بالإمكان تنفيذ ذلك في وقت آخر وبظروف أقلّ خطورة بكثير.

ورغم أنّ الجيش الإسرائيليّ لم يُنهِ بعد تحقيقه في الحادثة، فإنّه يعترف، بحسب الصحيفة، بضرورة استخلاص الدروس منها، بما يضمن تقييم المخاطر وأهميّة المهمّة قبل تنفيذ العمليات.

 

تراجع في الانضباط العملياتيّ

وقال الضبّاط والجنود الذين تحدّثوا إلى "هآرتس" إنّهم ينظرون إلى الحادثة بوصفها جزءًا من تراجع أوسع في الانضباط العملياتيّ تجاه تهديد المسيّرات.

وأكدوا أنّ القوّات تعرّضت مرارًا، خلال الأسابيع الأخيرة، لمخاطر في إطار مهامّ لم تكن ضروريّة أو عاجلة. وأوضحوا أنّ بعض القادة الكبار أصرّوا على مواصلة عمليات هدم المباني ومواقع "حزب الله" والأنفاق، رغم المخاطر الكبيرة التي تنطوي عليها هذه المهمّات.

وبحسب "هآرتس"، كُلّفت وحدات الهندسة القتاليّة، في إحدى الحالات، بتدمير بنى تحتيّة تابعة لـ"حزب الله" داخل قرية شيعيّة في جنوب لبنان. ووفق ما علمته الصحيفة، كانت الوحدات تخطّط لتنفيذ المهمّة ليلًا بسبب خطورة نقل المتفجّرات خلال النّهار، غير أنّ أحد القادة قرّر في النّهاية تنفيذ العملية نهارًا.

وخلال العملية، اقتربت طائرة مسيّرة مفخّخة من القوّات، ولم يمنع وقوع كارثة سوى استخدام شِباك تمويه حالت دون إصابة مباشرة، رغم وجود كميّات كبيرة من المواد المتفجّرة في الموقع. ومع ذلك، أُصيب عدد من الجنود.

وكانت "هآرتس" قد أفادت سابقًا بأنّ جزءًا كبيرًا من العمليات الإسرائيليّة في جنوب لبنان يتركّز على التدمير المنهجيّ للمباني، إذ تُكلَّف القوّات يوميًّا بمنطقة معيّنة لهدم منشآت فيها، قبل أن يرفع القائد تقريرًا بعدد المباني التي جرى تدميرها.

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث