فضل الله يهاجم مسار التفاوض ويحذّر من "أنطوان لحد جديد"

المدن - سياسةالثلاثاء 2026/05/19
حسن فضل الله
المطروح على لبنان اليوم هو الاستسلام الكامل للشروط الإسرائيلية (الإنترنت)
حجم الخط
مشاركة عبر

أكّد عضو كتلة "الوفاء للمقاومة"، النائب حسن فضل الله، أنّه "لا مجال اليوم للحديث عن الوصول إلى وقف شامل لإطلاق النّار"، معتبرًا أنّ اليوم الأوّل من "الهدنة المزعومة" تحوّل إلى محطة جديدة للتصعيد الإسرائيليّ ضدّ المدنيّين، خصوصًا في الجنوب والبقاع الغربيّ.

وخلال مؤتمر صحافيّ عقده في مجلس النّوّاب، رأى فضل الله أنّ "نقض السّلطة تعهّدها الصّريح بعدم السّير في المفاوضات قبل وقف إطلاق النّار يشكّل استهانة خطيرة بدماء النّاس"، متسائلًا: "كيف يمكن الجلوس على طاولة واحدة مع القتلة فيما يواصلون ارتكاب جرائمهم؟".

 

انتقادات للسّلطة وواشنطن

وأشار فضل الله إلى أنّ "العدوّ الإسرائيليّ بات يتباهى بأنّ السّلطة اللّبنانيّة حليفته في مشروعه التدميريّ ضدّ جزء من الوطن والدّولة"، معتبرًا أنّ "الصّمت الرّسميّ حيال هذه الادّعاءات الإسرائيليّة يثير علامات استفهام كبيرة".

وقال إنّ ما جرى خلال اليومين الماضيين من "خداع أميركيّ، إسرائيليّ، ووعود بوقف النّار، والتعامل بخفّة مع قضيّة حسّاسة عبر التسريبات والغمز والهمس"، أدّى إلى "خيبة أمل كبيرة بالإدارة الأميركيّة ووعودها الكاذبة". واعتبر أنّ ذلك يستوجب "إعادة النّظر في الرهان على واشنطن، وفهم طبيعة الصّراع مع إسرائيل وأطماعها في أرض لبنان وثرواته".

وشدّد فضل الله على أنّ الخيار المتاح أمام لبنان هو "مواصلة المقاومة، واعتماد الدبلوماسيّة المستندة إلى قوّة لبنان ووحدة موقفه، من خلال مفاوضات غير مباشرة"، مؤكّدًا أنّ "أيّ خيار سياسيّ بديل لم يُطرح حتّى الآن بما يؤدّي إلى وقف العدوان وانسحاب إسرائيل من الأراضي اللّبنانيّة".

وأضاف أنّ "المطروح على لبنان اليوم هو الاستسلام الكامل للشّروط الإسرائيليّة، بما يؤدّي إلى إخضاعه وسلبه حرّيّته وتضييع الجنوب"، معتبرًا أنّ "ضياع الجنوب يعني ضياع لبنان"، وأنّ "الثمن الذي يُدفع اليوم من دماء وصمود ونزوح يبقى أقلّ بكثير من ثمن الاستسلام".

ولفت إلى أنّ "هذا الشّعب لن يتخلّى عن حقّه المشروع في الدّفاع عن النّفس"، مشيرًا إلى أنّه حقّ "تكفله القوانين والمواثيق الدّوليّة، وحتّى البيان الوزاريّ للحكومة اللّبنانيّة".

 

رفض المفاوضات المباشرة

وفي ما يتعلّق بالمفاوضات الجارية، أعلن فضل الله رفضه "المسار القائم على المفاوضات المباشرة"، معتبرًا أنّها "لن توصل إلى أيّ نتيجة".

وردًّا على سؤال بشأن الاجتماعات الجارية برعاية أميركيّة، قال: "نحن ضدّ هذا المسار، والدّليل أنّ 15 شهرًا من الدبلوماسيّة لم تؤدِّ إلى أيّ نتيجة".

كما حذّر من "أيّ التزامات أمنيّة أو سياسيّة تُقدَّم على حساب سيادة لبنان"، مؤكّدًا أنّ "أيّ محاولة لإنتاج أنطوان لحد جديد، بأيّ اسم أو صيغة، ستُواجَه كما وُوجِه الاحتلال وعملاؤه".

 

"العداء لإسرائيل ثابتة وطنيّة"

ورأى فضل الله أنّ "العداء لإسرائيل يشكّل ثابتة وطنيّة كرّسها اتفاق الطائف والقوانين اللّبنانيّة"، معتبرًا أنّ "رفض التطبيع أو الاعتراف بشرعيّة الكيان الإسرائيليّ لا يقتصر على طائفة معيّنة، بل يشمل غالبيّة اللّبنانيّين".

وانتقد أداء بعض الجهات الرسميّة، متّهمًا إيّاها باتّباع "سياسات تزيد الانقسامات الداخليّة وتُدار وفق طلبات خارجيّة"، ومحذّرًا من "الانزلاق نحو مسار تصادميّ مع شريحة واسعة من اللّبنانيّين".

ودعا إلى "العودة إلى لغة التفاهم الوطنيّ، وعدم التفرّد بالخيارات المصيريّة"، مشدّدًا على أنّ "لبنان بلد توافقيّ لا يمكن أن يُدار بعقليّة الاستئثار".

 

خمس قواعد للموقف الوطنيّ

ودعا فضل الله إلى توحيد الموقف الوطنيّ حول خمس قواعد أساسيّة، هي: وقف شامل لإطلاق النّار، انسحاب إسرائيل من الأراضي المحتلّة، عودة النازحين، إطلاق الأسرى، وإعادة الإعمار، على أن تبسط الدّولة سلطتها الكاملة جنوب اللّيطاني حتّى الحدود المعترف بها دوليًّا.

وختم بالتأكيد على ضرورة "التطبيق الكامل لاتفاق الطائف، بما في ذلك البنود المتعلّقة بالصّراع مع إسرائيل، وتعزيز قدرات الجيش اللّبنانيّ ليكون قادرًا على التصدّي لأيّ عدوان، إضافةً إلى تطبيق الإصلاحات السياسيّة والإداريّة والماليّة المنصوص عليها في الدّستور".

وفي معرض إجابته عن أسئلة الصحافيّين، أشار فضل الله إلى أنّ "حزب الله كلّفه بالتواصل مع قصر بعبدا"، مؤكّدًا أنّه "لا توجد قطيعة مع رئيس الجمهوريّة، ولا مانع من التواصل معه".

وأضاف: "أيّ محاولة أميركيّة، صهيونيّة، لإنتاج أنطوان لحد جديد، سنتصدّى لها كما نتصدّى للاحتلال وعملائه".

وردًّا على سؤال يتعلّق باجتماع الترتيبات الأمنيّة المزمع عقده في 29 الجاري في واشنطن، قال فضل الله: "الجيش اللّبنانيّ جيش وطنيّ، وإذا أنشأ الأميركيّون جيشًا مهمّته قتال حزب الله فسنقاتله كما نقاتل الجيش الإسرائيليّ".

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث