احتجاجات ميدانية وبيان للسجناء الإسلاميين: "العفو العام فخ"

المدن - سياسةالثلاثاء 2026/05/19
Image-1779220060.Jpeg
هل يتحول قانون "العفو العام" إلى باب جديد للتمييز أو تكريس المظلوميات (Getty)
حجم الخط
مشاركة عبر

بدأ أهالي الموقوفين الإسلاميّين اعتصامات في صيدا، عند منطقة الأوّلي، وفي خلدة وعرسال، احتجاجًا على الصيغة المطروحة لقانون "العفو العام"، والتي يعتبرون أنّها لا ترفع الظلم عن أبنائهم، بل تكرّسه عبر بنود واستثناءات تحدّ من استفادتهم الفعليّة من القانون.

وفي موازاة التحرّكات، دفع الجيش اللبنانيّ بتعزيزات إلى جسر الأوّلي، بعد دعوات صدرت عن مسجد بلال بن رباح إلى الاعتصام والنزول إلى الشارع، استجابةً لبيان الموقوفين الإسلاميّين في السجون اللبنانيّة.

ودعت لجنة أهالي السجناء في لبنان الأهالي في مختلف المناطق اللبنانيّة إلى التحرّك في الشارع، استجابةً لبيان الموقوفين الإسلاميّين وتلبيةً لندائهم.

وقالت اللجنة إنّ التحرّك يهدف إلى مطالبة النوّاب السنّة بفرض التعديلات التي ترفع الظلم عن الموقوفين الإسلاميّين، "لا أن تُكرّسه"، في إشارة إلى الاعتراض على الصيغة التي جرى التوافق عليها في المجلس النيابيّ ضمن بند التخفيضات.

وأفادت معلومات ميدانية عن قطع أوتوستراد الجية عند مفرق برجا في وقت متأخر من مساء اليوم.

كما سُجّلت تحركات في البالما وساحة النور، فيما أعلن مناصرون للشيخ أحمد الأسير اعتصامًا مفتوحًا عند جسر الأولي، على أن تُنصب خيم في المكان بعد صلاة العشاء.

 

دار الفتوى: العدالة ليست استنسابيّة

وفي السياق نفسه، صدر عن رئيس الشؤون الإعلاميّة في هيئة رعاية السجناء وأسرهم في دار الفتوى، نديم بيضون، بيان تساءل فيه عن طرح خروج آلاف من تجّار المخدّرات والعملاء، في مقابل رفض خروج 168 موقوفًا إسلاميًّا، قال إنّ جزءًا كبيرًا منهم أمضى سنوات طويلة في السجون من دون محاكمات عادلة.

وأشار بيضون إلى أنّ بين الموقوفين من لا يزال موقوفًا بسبب تعليق على وسائل التواصل الاجتماعيّ، مجدّدًا التمسّك بعفو عام يشمل الجميع وفق معايير العدالة.

وحذّر من أيّ قرار يكون على حساب الطائفة السنّيّة في لبنان، مؤكّدًا أنّ "العدالة ليست استنسابيّة، ولن نقف مكتوفي الأيدي أمام محاولات الالتفاف على قانون العفو العام المنتظر".

 

بيان الموقوفين: العفو تحوّل إلى فخّ

وكان الموقوفون الإسلاميّون في السجون اللبنانيّة قد أصدروا بيانًا إلى الرأي العام، حذّروا فيه من أنّ الصيغة المطروحة لقانون "العفو العام" لم تعد تستجيب لما وُعدوا به )راجع "المدن"(، بل باتت، وفق تعبيرهم، "فخًّا لتكريس الظّلم"، بعدما جرى التوصّل في المجلس النيابيّ إلى صيغة تتعلّق بهم ضمن بند التخفيضات، خلافًا لما كان متّفقًا عليه مع بعض النوّاب المعنيّين بالملف.

 

وجاء في البيان:

"بعد الجلسات المتتالية التي عُقدت في المجلس النيابيّ من أجل إقرار قانون "العفو العام"، ولا سيّما الجلستين الأخيرتين يومَي الاثنين والثلاثاء، فوجئنا بالوصول إلى اتفاق على صيغة تتعلّق بالموقوفين الإسلاميّين ضمن بند التخفيضات، خلافًا لما كان متّفقًا عليه مع بعض السادة النوّاب المعنيّين بهذا الملف.

لذلك، نودّ أن نضع الرأي العام أمام الآتي:

أوّلًا، نؤكّد أنّنا نريد إقرار قانون "العفو العام" بأسرع وقت ممكن، انطلاقًا من الحاجة الملحّة إلى إنهاء هذا الملفّ الإنسانيّ والحقوقيّ، لكنّ الصيغة التي جرى الاتفاق عليها لا تنصفنا، بل تكرّس الظّلم الواقع علينا بصورة كبيرة، بدل أن ترفعه.

ثانيًا، لا شكّ في أنّ بعض البنود الأساسيّة التي كان يُفترض أن تساهم في تخفيف الظّلم عن الموقوفين الإسلاميّين، فُرضت فيها نصوص محدّدة عن سابق إصرار، ما أدّى، بصورة مباشرة أو غير مباشرة، إلى استثناء عدد كبير من الموقوفين من الاستفادة من قانون "العفو العام".

ثالثًا، نطالب الرؤساء الثلاثة، والسادة النوّاب من مختلف الكتل النيابيّة، ولا سيّما النوّاب السنّة، برفض هذه الصيغة، والعمل الجادّ على تعديل البنود التي تلحق الضرر بالموقوفين الإسلاميّين بشكل خاص.

رابعًا، نناشد سماحة مفتي الجمهوريّة اللبنانيّة، الشيخ الدكتور عبد اللطيف دريان، التدخّل المباشر من أجل السعي إلى تصحيح مسار القانون ورفع الظّلم، كما نتمنّى على هيئة العلماء المسلمين إجراء الاتصالات اللازمة مع جميع المعنيّين لتحقيق الهدف نفسه.

وأخيرًا، نتوجّه إلى جميع العلماء، والفعاليّات، والهيئات، والجمعيّات، والمؤسّسات، والشخصيّات، وعموم المسلمين في لبنان، وكلّ الأحرار، للوقوف إلى جانب قضيّة الموقوفين الإسلاميّين، بعدما أصبحت رمزًا للمظلوميّة، وأن يكونوا صوتنا في رفض أيّ صيغة تؤدّي إلى تكريس الظّلم، لا سيّما عبر البنود المقترحة التي ينبغي تعديلها قبل إقرار القانون.

الموقوفون الإسلاميّون في السجون اللبنانيّة".

 

وتأتي هذه التحرّكات في ظلّ أسبوع سياسيّ وأمنيّ ضاغط، طغت عليه ملفّات متشابكة، من استمرار العدوان الإسرائيليّ على لبنان، إلى الجدل حول مسار التفاوض والهدنة، وصولًا إلى النقاشات الداخليّة المتعلّقة بالقوانين الحسّاسة داخل مجلس النوّاب.

وفي هذا المناخ، عاد ملفّ "العفو العام" إلى الواجهة بوصفه أحد أكثر الملفّات إلحاحًا لدى شريحة واسعة من العائلات والمتابعين، خصوصًا في ما يتعلّق بالموقوفين الإسلاميّين في السجون اللبنانيّة.

وبينما كان يُفترض أن يشكّل القانون المنتظر مدخلًا لمعالجة ملفّ إنسانيّ وحقوقيّ مزمن، وتخفيفًا عن موقوفين وعائلاتهم بعد سنوات طويلة من الانتظار، أثارت الصيغة التي جرى التوافق عليها في الجلسات النيابيّة الأخيرة اعتراضات واضحة من المعنيّين، بعدما اعتُبرت صيغة لا ترفع الظّلم، بل تعيد تكريسه عبر استثناءات غير مباشرة وبنود تحدّ من استفادة عدد كبير من الموقوفين من مفاعيل القانون.

وتضع هذه الاعتراضات الكتل النيابيّة والمرجعيّات السياسيّة والدينيّة أمام اختبار جديد، يتعلّق بمدى القدرة على إنتاج قانون يوازن بين الاعتبارات السياسيّة والقانونيّة من جهة، والبعد الإنسانيّ والحقوقيّ لهذا الملف من جهة أخرى، من دون تحويل "العفو العام" إلى باب جديد للتمييز أو تكريس المظلوميّات.

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث