أفادت وسائل إعلام إسرائيلية بأن النقاشات داخل الأوساط العسكرية والأمنية الإسرائيلية تصاعدت بالتوازي مع التطورات الميدانية على الجبهة اللبنانية، وسط حديث عن حصول إسرائيل على ضوء اخضر أميركي لتوسيع هجماتها في لبنان، في وقت تزداد فيه التقديرات بأن وقف إطلاق النار أصبح أكثر هشاشة من أي وقت مضى.
وبحسب التقارير، تتواصل الأبحاث الأمنية لبلورة خطة تهدف إلى تعزيز انتشار الجيش الإسرائيلي داخل الأراضي اللبنانية، بالتزامن مع طرح تساؤلات بشأن جدوى استكمال المفاوضات الجارية في واشنطن مع لبنان.
ونقلت وسائل الإعلام الإسرائيلية عن الرئيس السابق لشعبة العمليات في الجيش الإسرائيلي، يسرائيل زيف، مواقف اعتبر فيها أن الملف اللبناني لا يمكن حسمه عسكريًا، مشيرًا إلى أن الاعتقاد بإمكانية فرض حل عبر تكثيف الضربات العسكرية وحدها لا يعكس الواقع. وقال إن "الاعتقاد بأن مهاجمة أهداف في بيروت يمكن أن يقود إلى حل ناجح ليس سوى أوهام يجري تسويقها داخليًا"، معتبرًا أن المطلوب هو التقدم في مسار سياسي وعدم الاكتفاء بالأدوات العسكرية، مضيفًا أن على الحكومة إما التوصل إلى حل سياسي أو الرحيل.
وفي المقابل، كشف تقرير إسرائيلي أن حزب الله لا يزال يمتلك آلاف الصواريخ والطائرات المسيّرة، التي تشكل بحسب التقديرات الإسرائيلية، تهديدًا للقوات الإسرائيلية على الأرض ولسكان شمال إسرائيل، ما فتح الباب أمام نقاشات بشأن مدى قدرة أي عملية واسعة على تقليص هذا الخطر.
وفي هذا السياق، انتقد الوزير إسرائيلي من حزب "الليكود" عميحاي شيكلي، طريقة تعامل الجيش الإسرائيلي مع تهديد طائرات "حزب الله" المسيّرة، والتي يتمّ إطلاقها بواسطة الألياف الضوئية ضد القوات الإسرائيلية العاملة في جنوب لبنان.
وفي حديث إذاعي نقلته صحيفة "معاريف"، قال شيكلي: "الوضع الراهن غير مقبول بالنسبة لي. لم يعد بإمكاننا التراجع. علينا توجيه ضربة قوية، علينا ضرب الضاحية الجنوبية لبيروت، كما علينا ضرب البقاع شرق لبنان، وعلينا مهاجمة حزب الله بكل قوتنا".
كما أضافت التقارير أن إسرائيل تبحث أيضًا في كيفية الخروج من حالة الانتظار المرتبطة بالمسار الإيراني، عبر إعداد خطط لتنفيذ عمليات تستهدف ما تصفه بمراكز الثقل التابعة لحزب الله.
وأشار المسؤول السابق في استخبارات سلاح البحرية الإسرائيلي، عاميت ياجور، لوسائل إعلام إسرائيلية إلى أن الأجواء التفاؤلية التي تحيط بالمفاوضات لا تعكس الواقع الفعلي، معتبرًا أن الرهان على رفع حزب الله "الراية البيضاء" أمر غير واقعي. وفي هذا الإطار، شدد على ضرورة توسيع الضغوط العسكرية لتشمل أهدافًا ميدانية، وليس بالضرورة البنى التحتية التابعة للدولة اللبنانية، بل أهدافًا من شأنها التأثير على مجريات الحياة اليومية بما يزيد الضغوط الداخلية على حزب الله.
وبالتوازي مع ذلك، كشفت التقارير عن طرح داخل الأوساط الأمنية الإسرائيلية يدعو إلى العودة لسياسة الاغتيالات من دون قيود جغرافية داخل لبنان، فيما تؤكد إسرائيل، بحسب هذه التقارير، تمسكها بعدم الانسحاب مما تسميه "الحزام الأمني" داخل الأراضي اللبنانية، على خلفية ما تصفه بانعدام الثقة أمنيًا وسياسيًا بمسار المفاوضات الجارية في واشنطن.




