تُظهر الخريطة التفاعلية التي تنشرها "المدن" دوريًّا اتساع نطاق الضغط الإسرائيلي على قرى الجنوب وبلداته، في ظلّ استمرار الغارات والإنذارات ومحاولات فرض وقائع ميدانية جديدة. فالخريطة لا تكتفي برصد مناطق المواجهة المباشرة بين "حزب الله" والجيش الإسرائيلي، بل تكشف أيضًا مستويات السيطرة والتهديد والعزل التي باتت تطاول بلدات جنوبية واسعة.
وتُبيّن الخريطة القرى الواقعة تحت الاحتلال المباشر، إلى جانب قرى أخرى تعيش تحت وطأة التهديد المستمر، ومناطق محاصرة فعليًّا رغم عدم احتلالها. كما تبرز البلدات الواقعة ضمن ما يُعرف بـ"الخط الأصفر"، وهو نطاق ميداني فرضته إسرائيل بقوة النار، ويتّسع تدريجيًّا على طول الجنوب اللبناني.
أدرعي ينذر بلدات جنوبية بالإخلاء
في هذا السياق، وجّه المتحدّث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي إنذارًا عاجلًا إلى السكّان الموجودين في بلدات حاروف وبرج الشمالي ودبعال، داعيًا إيّاهم إلى إخلاء منازلهم فورًا والابتعاد عن القرى والبلدات مسافة لا تقلّ عن 1000 متر باتّجاه أراضٍ مفتوحة.
وقال أدرعي إنّ هذا الإنذار يأتي "في ضوء قيام حزب الله بخرق اتّفاق وقف إطلاق النار"، مضيفًا أنّ الجيش الإسرائيليّ "يضطرّ إلى العمل ضدّه بقوّة"، وأنّه "لا ينوي المساس بالسكّان".
وحذّر من أنّ "كلّ من يتواجد بالقرب من عناصر حزب الله ومنشآته ووسائله القتاليّة، يعرّض حياته للخطر".
جنوبٌ بين الاحتلال والتهديد
وتعكس هذه الإنذارات، كما تُظهر الخريطة، واقعًا ميدانيًّا شديد التعقيد: قرى تحت الاحتلال المباشر، وقرى مهددة بالقصف والإخلاء، ومناطق معزولة بفعل النار، وأخرى لا تزال خارج دائرة الخطر المباشر حتى الآن. لكنّ اتساع "الخط الأصفر" وتحركه نحو مناطق أقرب إلى صيدا يرفعان مستوى الخشية من تثبيت معادلة جديدة، تقوم على تحويل الإنذار إلى أداة تهجير، والتهديد إلى شكل من أشكال السيطرة غير المعلنة.
وبين الخريطة والإنذار، يبدو الجنوب أمام مرحلة تتجاوز المواجهة العسكرية المباشرة، إلى صراع على الجغرافيا والسكان والعودة، حيث تحاول إسرائيل، عبر النار والتحذيرات المتتالية، فرض حدود ميدانية جديدة لا تعترف بها أي تسوية معلنة حتى الآن.
https://almodonmaps.github.io/almodon-map/




