قال رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو إنّ التعامل مع المسيّرات التي يستخدمها "حزب الله"، ولا سيّما المسيّرات العاملة بالألياف، يحتاج إلى صبر وإجراءات دفاعية متواصلة، في ظلّ تصاعد القلق داخل المؤسسة الأمنية الإسرائيلية من هذا التهديد.
وخلال جلسة للحكومة الإسرائيلية، أشار نتنياهو إلى أنّه حذّر قبل ستّ سنوات، في اجتماع للمجلس الوزاري المصغّر، "الكابينيت"، من خطر المسيّرات المتفجّرة، معتبرًا أنّها قد تُستخدم في "عمليات اغتيال ضد شخصيات"، قبل أن يتوسّع استخدامها لاحقًا في ساحات القتال.
وأضاف أنّ الحرب في أوكرانيا عزّزت قناعته بإمكان استخدام المسيّرات على نطاق واسع في "ساحة المعركة الإسرائيلية"، كاشفًا أنّه طلب من الجيش إقامة "مظلّات حماية" فوق الدبابات، في محاولة للحدّ من قدرة هذه المسيّرات على استهداف الآليات العسكرية.
خسائر إسرائيلية وتصعيد في المواجهة
وتأتي تصريحات نتنياهو في وقت تشير فيه المعطيات الإسرائيلية إلى مقتل نحو 20 جنديًّا وضابطًا بنيران ومسيّرات "حزب الله"، منذ استئناف الحرب مطلع آذار/مارس الماضي. ورغم ذلك، ادّعى نتنياهو أنّ الجيش ووزارة الأمن "أحبطا مئات، وربما آلاف محاولات الاستهداف" بواسطة المسيّرات والطائرات من دون طيّار منذ بدء الحرب، قائلًا إنّ إسرائيل "تنجح في التصدي لكل تهديد جديد".
كما تحدّث عن اقتراب إسرائيل من إحباط ما سمّاه "مشروع طائرات سيب المسيّرة"، واصفًا هذا النوع من الطائرات بأنّه "تهديد خاصّ"، في إشارة إلى القلق المتزايد من المسيّرات التي يصعب كشفها أو اعتراضها بالوسائل التقليدية.
"جيروزالم بوست": القوة العسكرية لا تكفي
في السياق نفسه، أفادت صحيفة "جيروزالم بوست"، نقلًا عن تقرير للقناة الإسرائيلية العامة "كان نيوز"، بأنّ المؤسسة الأمنية الإسرائيلية ترى أنّ القوة العسكرية وحدها غير كافية لإنهاء تهديد المسيّرات والصواريخ التي يمتلكها "حزب الله" في جنوب لبنان.
ونقلت الصحيفة عن مصدر أمني إسرائيلي قوله إنّ احتلال جنوب لبنان، حتى لو حصل، لن يضمن القضاء على آخر مسيّرة أو آخر صاروخ لدى الحزب. وأضاف المصدر: "حتى لو احتللنا كامل جنوب لبنان، كما يقترح البعض، فإنّ هذه الخطوات لن تكون قادرة على تدمير آخر مسيّرة متفجّرة أو آخر صاروخ لدى حزب الله".
وبحسب التقرير، فإنّ الجيش الإسرائيلي اتخذ إجراءات ميدانية لمواجهة المسيّرات الانقضاضية، بينها نشر أسلاك شائكة مضادّة للمسيّرات المتفجّرة، وهي تجهيزات قيل إنّ الجيش اللبناني زُوّد بها أيضًا للحدّ من الهجمات. كما أشارت تقارير إسرائيلية إلى نيّة الجيش تزويد جنوده ببنادق صيد لاستخدامها ضد بعض أنواع المسيّرات الصغيرة.
البحث عن "اختراق سياسي"
وترى التقديرات الأمنية الإسرائيلية أنّ "حزب الله" يمكن إضعافه عبر عمليات اغتيال مركّزة، وتدمير بنى تحتية، وتنفيذ ضربات عملياتية إضافية، لكنّ ذلك لا يشكّل حلًّا جذريًّا للتهديد. وشدّد المصدر الأمني على أنّ "العمل العسكري وحده غير كافٍ"، معتبرًا أنّ إسرائيل تحتاج إلى "اختراق سياسي"، بالتوازي مع ردع عسكري طويل الأمد، من أجل محاولة تغيير الواقع على الجبهة الشمالية.
ميدانيًّا، أعلن الجيش الإسرائيلي أنّه قصف نحو 100 هدف لـ"حزب الله" في جنوب لبنان، شملت مواقع مراقبة وبنى تحتية عسكرية ومستودع أسلحة، كما تحدث عن اعتراض مسيّرتين تابعتين للحزب في منطقة تنتشر فيها قواته. وفي المقابل، أطلق "حزب الله" صواريخ وقذائف هاون باتجاه قوات إسرائيلية في جنوب لبنان، وفق الرواية الإسرائيلية.
وتكشف هذه التصريحات والتقارير عن مأزق إسرائيلي متنامٍ أمام سلاح المسيّرات، إذ باتت تل أبيب تقرّ، ولو من داخل خطاب الردع، بأنّ التفوّق الجوي والتدمير الواسع لا يكفيان وحدهما لإنهاء التهديد، وأنّ جبهة لبنان باتت تحتاج، في الحسابات الإسرائيلية، إلى مسار سياسي يواكب الضغط العسكري.




