غارات إسرائيلية وإنذارات ونزوح
ميدانيًّا، كثّف الطيران الحربي الإسرائيلي غاراته على مناطق واسعة في الجنوب، شملت بلدات حاريص، فرون، العبّاسية، قانا، يحمر الشقيف، زوطر الشرقية، الحوش، تبنين، دبعال، طير دبا، صديقين، القليلة، يانوح، الشهابية، طيرفلسيه، بريقع، المنصوري، حبوش، الغسانية، تفاحتا، قعقعية الصنوبر، وأنصار. كما طاول القصف المدفعي أطراف بلدات فرون، قبريخا، مجدل سلم، الحنية، والقليلة.
وأدّت بعض الغارات إلى سقوط شهداء وجرحى، من بينهم رئيس بلدية عيترون السابق وعضو مجلسها الحالي المهندس حيدر مواسي، الذي استُشهد في غارة على منزل في تبنين. كما سُجّلت حركة نزوح كثيفة باتجاه صيدا وبيروت عقب إنذارات إسرائيلية وُجّهت إلى سكان تسع بلدات جنوبية، هي قعقعية الصنوبر، كوثرية السياد، المروانية، الغسانية، تفاحتا، أرزي، البابلية، أنصار، والبيسارية.
عمليات متتالية لـ"حزب الله"
وفي سلسلة بيانات متلاحقة، أعلن "حزب الله" تنفيذ عدّة عمليات ضد مواقع وآليات إسرائيلية في جنوب لبنان. وأوضح أنّ مقاتليه استهدفوا ثكنة يعرا بسربٍ من المسيّرات الانقضاضية، كما أعلن استهداف مقرّ قياديّ للجيش الإسرائيلي في بلدة البيّاضة بواسطة مسيّرتين انقضاضيتين، مشيرًا إلى تحقيق "إصابة مؤكّدة".
وفي عملية ثالثة، أفاد الحزب بأنّه فجّر "تشريكة" من العبوات الناسفة بجرّافة إسرائيلية أثناء محاولتها التقدّم من بلدة رشاف باتجاه بلدة حداثا. كذلك أعلن تنفيذ "إغارة نارية واسعة" على تموضعات الجيش الإسرائيلي في البيّاضة، مستخدمًا القذائف المدفعية والصليات الصاروخية المتكرّرة، إضافةً إلى استهداف تجمّعات آليات وجنود في خلة راج ببلدة دير سريان.
مساعٍ أميركية ولبنانية لتثبيت الهدنة
سياسيًّا، نشطت الاتصالات الدبلوماسية لتثبيت وقف إطلاق النار. وأفاد مسؤول في الإدارة الأميركية بأنّ السفيرة اللبنانية في واشنطن ندى معوّض تواصلت مع البيت الأبيض ووزارة الخارجية الأميركية في إطار هذه الجهود. وفي السياق نفسه، رحّب الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش بإعلان تمديد وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل 45 يومًا.
وبحسب المعطيات المتداولة، يبذل لبنان مساعي جدّية للوصول إلى وقف شامل للنار، عبر ضغوط وتحركات دبلوماسية تهدف إلى دفع إسرائيل نحو الالتزام. وتفيد هذه المعطيات بأنّ "حزب الله" سيكون ملتزمًا بوقف النار في حال التزمت إسرائيل به، أمّا في حال تعثّرت الجهود، فستتّجه الاتصالات إلى محاولة تكريس خفضٍ تدريجيّ للتصعيد.
أعلنت وزارة الخارجية الأميركية أنّ الجولة الثالثة من المحادثات بين لبنان وإسرائيل أفضت إلى تمديد وقف الأعمال العدائية المبرم في 16 نيسان، لمدّة 45 يومًا. وقال المتحدث باسم الخارجية الأميركية تومي بيغوت إنّ واشنطن ستستأنف المسار السياسي في جولة رابعة يومي 2 و3 حزيران المقبل، على أن يُطلق مسار أمني في وزارة الدفاع الأميركية، "البنتاغون"، في 29 أيار، بمشاركة وفود عسكرية من الجانبين.
من جهته، أكّد الوفد اللبناني تمسّكه بما سمّاه "الركائز الأساسية"، وفي مقدّمها استعادة السيادة على كامل الأراضي اللبنانية، وعودة النازحين، وإعادة الإعمار، والإفراج عن المعتقلين، واستعادة رفات الضحايا.
"حزب الله" يرفض الضغوط والتطبيع
في ذكرى 17 أيار، جدّد "حزب الله" رفضه أيّ "إملاءات أو ضغوط أو وصايات خارجية" تدفع لبنان نحو مسار تفاوضي أو اتفاق سلام مع إسرائيل. ورأى أنّ المفاوضات المباشرة تمنح تل أبيب مكاسب إضافية على حساب لبنان، داعيًا السلطة اللبنانية إلى عدم تقديم "تنازلات مجانية"، والتمسّك بالثوابت الوطنية، وفي مقدّمها الانسحاب الإسرائيلي الكامل، ووقف الاعتداءات، وتحرير الأسرى، وعودة الأهالي، وإعادة الإعمار.




