عاصفة الإنذارات تُهجّر الآمنين: رومين وبنعفول في قلب الخطر

رنا جونيالأحد 2026/05/17
نزوح لبنان
تهجير الناس من قراها بهذه الطريقة يحتاج إلى حل سريع وجذري (Getty)
حجم الخط
مشاركة عبر

تحولت الإنذارات التي يطلقها المتحدث باسم القوات الإسرائيلية اليومية، إلى نوع من "الإرباك" لأهالي القرى والبلدات التي قرر أهلها الصمود داخلها، أو استقبال نازحين فيها، وشكّلت نوعًا من "الرعب المتجدد" لدى الأهالي من واقع النزوح الذي "يكوي الناس" بظروفه القاسية.
عداد الإنذارات اليومية بات يرتفع ويتمدد، ويدخل بلدات جديدة لم تطلها الاستهدافات حتى في جولة الحرب الماضية، ومن بينها رومين، التي تقع ضمن نطاق إقليم التفاح. قبل أيام أسفرت الغارات الثلاث المفاجئة التي طالتها عن سقوط مجزرة: أب وولديه، والوالدة جريحة بحال من الخطر. كانوا داخل منزلهم، ظنّوا أن بلدتهم خارج الاستهدافات. كانت هذه المجزرة الفاتحة لإنذار البلدة وإدخالها من قائمة البلدات "المرغمة" على التهجير.
سكان هذه البلدة كانوا في أمان، يمارسون حياتهم كالمعتاد، يزرعون أرضهم، يفتحون محالهم على تعددها الصناعي والتجاري، وكان داخلها يوجد قرابة الـ250 عائلة نازحة يعيشون داخل مدرستها الرسمية، يتلقون المساعدات عبر اتحاد بلديات إقليم التفاح، آخرها كان فرشًا وأغطية نهار الجمعة الفائت.
اليوم دخلت رومين في قلب عاصفة الإنذارات، وحال من الضياع والخوف تسود أهلها: "أين نتجه؟" وماذا عن النازحين؟ كيف تلقت البلدة هذا الإنذار؟
لا يجد رئيس اتحاد بلديات إقليم التفاح، المهندس ياسر ماضي، غير مناشدة الرؤساء الثلاثة للتدخل لدى الميكانيزم، لإيقاف هذا الوجع المتنقل من بلدة إلى أخرى.


يقول ماضي إن "بلدتي بنعفول ورومين تضم أكثر من 10 آلاف مواطن، بنعفول وحدها داخلها 6 آلاف مواطن يضاف إليهم 900 نازح، في حين يبلغ عدد النازحين داخل مركز الإيواء الذي تم تجهيزه في رومين 250 عائلة، وقرابة 3000 نسمة عدد سكانها. هؤلاء اليوم باتوا في العراء، لا مراكز إيواء، لا منازل متوفرة ولا شيء، هذا الوجع بحد ذاته".
وفق ماضي، "هذا الوضع يتنا نعجز عن مواجهته، كل يوم هناك بلدات من قرى إقليم التفاح التي كانت آمنة يجري تهديدها بالإخلاء، أين تذهب الناس لا نعرف".
حال من الضياع تسود البلدتين المهددتين، ومعها رؤساء البلديات الذين وجدوا أنفسهم عاجزين عن فعل أي شيء في ظل انعدام فرص توفر مراكز إيواء جديدة. يشير ماضي: "كنا جهزنا مراكز إيواء في رومين وبنعفول بكل التفاصيل، ووفرنا المستلزمات المطلوبة، اليوم باتت البلدتان نازحتين، وعجز تام في احتواء المشهد".
يناشد ماضي كل المعنيين والرؤساء التدخل لوضع حد لما يحصل في الجنوب، لأن هذا الوضع لم يعد مقبولًا. تهجير الناس من قراها بهذه الطريقة يحتاج إلى حل سريع وجذري، وآمل أن تلقى مناشدتي جوابًا قبل أن تتكرر الإنذارات والتهديدات في قرى آمنة أخرى.
أدخلت الإنذارات الإسرائيلية رومين وبنعفول في قلب الخطر، سيجول رؤساؤها على سكانها لحثهم على المغادرة في تغريبة تبدو أصعب من الحرب، والخشية أن تنطلق الصواريخ نحو منازلهم قبل المغادرة. فهل تلقى مناشدة ماضي آذانًا صاغية قبل فوات الأوان وتشريد الأهالي؟

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث