النواب السنّة من البقاع: العفو العام قضية عدالة ولا مساومة

طارق الحجيريالسبت 2026/05/16
Image-1778948492.Jpg
حجم الخط
مشاركة عبر

استمر ملف العفو العام في واجهة النقاش السياسي اللبناني، إلى جانب التصعيد الميداني والاعتداءات الإسرائيلية المتكررة. وهذه المرة من بوابة البقاع، حيث عُقد لقاء موسّع جمع عدداً من النواب السنّة في فندق مسابكي - شتورة، بدعوة من النائب بلال الحشيمي، للبحث في مسار قانون العفو المطروح داخل اللجان النيابية المشتركة، في ظلّ تصاعد المخاوف من استثناء الموقوفين الإسلاميين من أي تسوية مرتقبة.

 

مرجعية الدولة

في مستهل اللقاء حيّا المشاركون ذكرى استشهاد المفتي الشهيد حسن خالد الذي سقط دفاعًا عن لبنان ووحدته، وكان صوت الاعتدال والحق والموقف الشجاع في مواجهة الاحتلال والاعتداءات.

أمّا اللقاء الذي يُعدّ امتداداً لاجتماع فينيسيا النيابي، تناول التطورات السياسية والأمنية في لبنان في ظل استمرار الخروقات الإسرائيلية اليومية. وشدّد المجتمعون على ضرورة تثبيت وقف إطلاق النار واستمرار المسار التفاوضي القائم برعاية دولية، باعتباره مدخلاً أساسياً لحماية لبنان ومنع انزلاقه نحو مزيد من التصعيد.

وفي الشأن الداخلي، أكد النواب تمسّكهم بالدولة اللبنانية ومؤسساتها الشرعية، معتبرين أن الاستقرار لا يتحقق إلا عبر مؤسسات الدولة، وفي طليعتها الجيش اللبناني، مع التشديد على مبدأ حصرية السلاح بيد الدولة وبسط سلطتها على كامل الأراضي اللبنانية.

 

العدل العام

أما ملف العفو العام، فنال الحصة الأكبر من النقاش، حيث اعتبر المجتمعون أنه لم يعد مجرد ملف قضائي، بل قضية إنسانية واجتماعية تطال حياة آلاف العائلات اللبنانية، في ظل التوقيفات الطويلة "بعضها تعسف وظلم" وتأخر المحاكمات.

النائب بلال الحشيمي قال لـ"المدن" عقب اللقاء إن "العدالة لا يمكن أن تُجزّأ، ولا يجوز أن يبقى الموقوفون وعائلاتهم رهائن التجاذبات السياسية والطائفية" مشدداً على أن أي قانون عفو يجب أن يكون "شاملًا ومتوازنًا ويعالج مظاهر الظلم بعيداً عن الكيدية والاستنسابية". وأضاف أن المطلوب "مقاربة وطنية تحفظ هيبة الدولة وتراعي في الوقت نفسه الأوضاع الإنسانية الصعبة لعائلات الموقوفين".

 

من جهته أكد النائب نبيل بدر في حديث خاص لـ"المدن" أن ملف العفو يحتاج إلى "قرار سياسي جريء بعيداً عن الحسابات الضيقة"، معتبراً أن "العدالة الحقيقية لا تقوم على الانتقائية والكيدية أو استثناء فئة بعينها لأسباب سياسية، بل عبر معالجة متوازنة تعيد الثقة بالقضاء والدولة". وحذّر من أن استمرار التأخير في هذا الملف "يزيد الاحتقان داخل الشارع اللبناني ويعمّق الشعور بالغبن". وختم موجهاً كلامه إلى عائلات الموقوفين "لن نخفض صوتنا ولن نرضخ للضغوط، سنواصل العمل الجاد ولن نقبل باستمرار الظلم، وإذا استمر التعطيل سنصارح الناس بكل التفاصيل".

 

يأتي هذا التحرك النيابي بغطاء من دار الفتوى وتأييد شعبي واسع، في ظل تنامي القلق داخل الشارع السنّي من احتمال تحول قانون العفو إلى تسوية جزئية تستثني أبناءهم، في وقت تبقى فيه الملفات القضائية الكبرى في لبنان رهينة التجاذبات السياسية والطائفية والتفاهمات المصلحية خلف الكواليس.

 

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث