انتهت الجولة الثالثة من المفاوضات اللبنانيّة- الإسرائيليّة في واشنطن، بعد يومين من المحادثات برعاية أميركيّة، من دون أن تُعقد جولة جديدة الأسبوع المقبل، على أن يُستكمل المسار التفاوضي في موعدٍ لاحق مطلع حزيران.
وأعلنت وزارة الخارجيّة الأميركيّة، في بيانها، تمديد وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل لمدّة 45 يومًا، بهدف إتاحة المجال أمام إحراز مزيدٍ من التقدّم في المفاوضات. وجاء هذا التمديد ليؤكّد أنّ ما جرى التوصّل إليه لا يرقى إلى تثبيت نهائيّ لوقف النار، بل إلى تمديدٍ مرحليّ لاتفاق وقف الأعمال العدائيّة، بما يبقي الباب مفتوحًا أمام جولات إضافيّة من البحث السياسيّ والأمنيّ.
السفير الإسرائيلي يشيد بالمفاوضات
وقال السفير الإسرائيلي في واشنطن، يحيئيل ليتر، إنّ "فرص نجاح المفاوضات مع لبنان كبيرة، ومحادثات السلام معه كانت صريحة وبنّاءة".
وأضاف: "نتطلع إلى الخطوات المقبلة مع لبنان".
جولة جديدة في حزيران
وبحسب البيان الأميركيّ، تقرّر عقد جولة مفاوضات جديدة في واشنطن يومي 2 و3 حزيران المقبل، في محاولةٍ لاستكمال النقاشات التي بدأت خلال الجولة الأخيرة، والبناء على ما تعتبره واشنطن تقدّمًا قابلًا للتطوير.
ويُفهم من تحديد موعدٍ جديد للمفاوضات أنّ الإدارة الأميركيّة تسعى إلى إبقاء المسار قائمًا، وتجنّب العودة إلى فراغ سياسيّ قد ينعكس تصعيدًا ميدانيًّا على الحدود، خصوصًا في ظلّ هشاشة وقف النار واستمرار التباين بين المطالب اللبنانيّة والشروط الإسرائيليّة.
مسار أمنيّ في البنتاغون
في موازاة المسار السياسيّ، أعلنت الخارجيّة الأميركيّة أنّ مسارًا أمنيًّا سيُطلق في البنتاغون في 29 أيّار، بمشاركة وفود عسكريّة من لبنان وإسرائيل.
ويشكّل هذا المسار الأمنيّ مؤشّرًا إلى انتقال جزءٍ أساسيّ من التفاوض إلى المستوى العسكريّ، حيث يُتوقّع أن تُبحث آليّات مراقبة وقف إطلاق النار، والترتيبات الميدانيّة على الحدود، والضمانات المطلوبة لمنع تجدّد المواجهات.
كما يفتح إطلاق هذا المسار الباب أمام نقاشات أكثر تفصيلًا حول الأمن الحدودي، ودور الجيوش، وآليّات الإشراف والرقابة، وهي عناوين ستكون حاسمة في تحديد ما إذا كان التمديد الجديد سيبقى مجرّد هدنة مؤقّتة، أم يتحوّل إلى مدخلٍ لترتيبات أكثر استقرارًا.
واشنطن تراهن على مسار طويل
وأكدت الخارجيّة الأميركيّة، في بيانها، أنّها تأمل أن تساهم هذه المناقشات في تعزيز سلامٍ مستدام بين لبنان وإسرائيل، وفي الاعتراف الكامل بسيادة كلٍّ منهما وسلامة أراضيه، وإقامة أمنٍ فعليّ على الحدود المشتركة.
وبذلك، تبدو واشنطن كأنّها تنتقل من محاولة تثبيت التهدئة فقط إلى هندسة مسار تفاوضيّ أطول، يجمع بين السياسة والأمن، ويُرحّل القضايا الأكثر تعقيدًا إلى جولات لاحقة. فالتمديد لـ45 يومًا لا يُنهي الأزمة، بل يمنح الأطراف مهلةً إضافيّة لاختبار إمكان تحويل وقف النار من إجراء هشّ إلى تفاهم قابل للحياة.
واشنطن ترحب بالتزام لبنان وإسرائيل
أعلنت وزارة الخارجية الأميركية، في بيان إضافي بشأن محادثات لبنان وإسرائيل، أنّ "الولايات المتحدة تدرك التحديات التي يفرضها استمرار حزب الله في شنّ هجمات على إسرائيل، من دون موافقة الحكومة اللبنانية، بهدف عرقلة هذه العملية".
وأضافت الخارجية الأميركية أنّ "الولايات المتحدة ترحّب بالتزام الحكومتين بإيجاد حل طويل الأمد، رغم هذه التحديات المستمرة"، مؤكدة أنها "ستواصل دعم البلدين في مسيرتهما على هذين المسارين".




