سلام: "كفانا مغامرات عبثيّة في خدمة مشاريع أجنبية"

المدن - سياسةالجمعة 2026/05/15
Image-1778874738.Jpeg
سلام: "نريد دولة تكون سيدة قرارها" (رئاسة الحكومة)
حجم الخط
مشاركة عبر

قال رئيس الحكومة نواف سلام إنّ "أيّ إنقاذٍ فعليّ للبنان اليوم يستحيل أن يتمّ من دون العودة الواضحة إلى منطق الدولة"، محدّدًا هذه الدولة بأنّها "دولة تكون سيّدة قرارها، وتحترم دستورها، وتطبّق قوانينها على الجميع، وتعيد بناء إدارتها على أسس الكفاءة والمحاسبة والشفافيّة".

وفي موقفٍ سياسيّ واضح، شدّد سلام، خلال عشاء جمعية المقاصد الخيريّة الإسلاميّة في بيروت، على أنّ "الدولة التي نريد هي دولة المواطنة المتساوية، دولة المؤسّسات الفاعلة، دولة القضاء المستقلّ والإدارة الحديثة"، مضيفًا أنّ هذه الدولة "لا تقوم إلّا بقرارٍ وطنيّ واحد هو قرار مؤسّساتها الدستوريّة، وسلاحٍ واحد هو سلاح جيشها الوطنيّ، وقانونٍ واحد لا يعلو عليه أحد ولا يبقى خارجه أحد".

 

"كفانا تحريضًا وتخوينًا"

وذهب سلام أبعد في مقاربته السياسيّة، إذ قال: "كفانا مغامرات عبثيّة في خدمة مشاريع ومصالح أجنبيّة"، معتبرًا أنّ آخر هذه المغامرات "حربٌ لم نخترها بل تمّ فرضها علينا، وقد أدّت إلى احتلال إسرائيل 68 بلدة وقرية وموقعًا، بعدما كنّا نسعى لإخراجها من نقاطٍ خمس".

وانتقد سلام محاولات تصوير نتائج الحرب على أنّها مكاسب، قائلًا: "بعد كلّ هذا، مع ما حمله من قتلٍ ودمارٍ ونزوحٍ ومآسٍ، يطلع علينا من يحاول أن يستخفّ بعقولنا ويسمّي ذلك انتصارات".

وفي رسالةٍ واضحة إلى خصوم هذا الخطاب، قال سلام: "كفانا تحريضًا وتخوينًا. فهذا لا ولن يرهبنا. فنحن ثابتون على خياراتنا الوطنيّة، أقوياء بدعم غالبيّة اللبنانيّين لها".

وشدّد على أنّ لا خروج من المحنة اللبنانيّة "إلّا بمواجهة الحقيقة كاملة، على مرارتها"، داعيًا إلى تحصين البنيان الداخليّ وتدعيم المؤسّسات، وحشد الدعم العربيّ والدوليّ لتعزيز موقف لبنان في المفاوضات الصعبة التي بدأت، وكذلك في المحافل الدوليّة التي توجّه إليها لبنان لإرسال بعثة أمميّة لجمع الأدلّة والوقوف على الجرائم التي ترتكبها إسرائيل.

 

الدولة أوّلًا في لحظة التفاوض

سياسيًّا، بدت كلمة سلام أقرب إلى بيان حكوميّ في ذروة اختبارٍ وطنيّ، لا إلى خطابٍ في مناسبة اجتماعيّة. فقد وضع رئيس الحكومة عنوان المرحلة بوضوح: لا تفاوض ناجحًا بلا دولة موحّدة، ولا سيادة مكتملة بلا قرارٍ واحد، ولا حماية للبنان بسلاحٍ خارج المؤسّسات الشرعيّة.

وجاء موقفه في توقيتٍ بالغ الحساسيّة، مع انطلاق مفاوضات شاقّة برعاية أميركيّة، واستمرار الضغط الإسرائيليّ على لبنان، وتقدّم ملفّ السلاح إلى صدارة البحث السياسيّ والأمنيّ. ومن هنا، حملت كلمته رسالة مزدوجة: إلى الخارج بأنّ لبنان يريد تثبيت سيادته عبر مؤسّساته، وإلى الداخل بأنّ زمن إدارة الأزمات بمنطق التسويات الرماديّة لم يعد كافيًا.

وجاء كلام سلام خلال عشاء المقاصد، حيث أكّد أنّ تكريم رئيسٍ مغادر للجمعيّة ليس مناسبة إداريّة عابرة، لأنّ المقاصد "ليست مؤسّسةً عاديّة"، بل "ركنٌ أساسيّ من ذاكرة بيروت"، ومن روّاد الانفتاح والعلم والعمل الاجتماعيّ في لبنان.

وقال إنّ اللبنانيّين عرفوا المقاصد "منارةً للتربية، وحاضنةً للطبابة، وقدوةً في الخدمة الاجتماعيّة، وعنوانًا للوطنيّة الصادقة"، مشيرًا إلى أنّها بقيت، رغم الأزمات الاقتصاديّة والماليّة والسياسيّة، تقاوم بصمتٍ وكبرياء.

 

تكريم فيصل سنّو وتهنئة ديانا طبّارة

وفي الجانب التكريميّ، حيّا سلام الدكتور فيصل سنّو، الذي "غادر موقعه (رئاسة جمعية المقاصد) لكنّه لا يغادر الرسالة"، وأنّه تولّى المسؤوليّة في زمن الانهيار لا في زمن الوفرة، فاختار مع مجلس الأمناء الحفاظ على دور المقاصد الوطنيّ والتربويّ والإنسانيّ.

كما جدّد التهاني إلى الرئيسة الجديدة للجمعيّة، المهندسة ديانا طبّارة، بوصفها المرأة الأولى التي تتولّى هذا المنصب في تاريخ المقاصد، معتبرًا أنّ انتخابها يحمل دلالة حضاريّة ووطنيّة عميقة، تؤكّد وفاء الجمعية لرسالتها الرياديّة.

واستعاد سلام رمزيّة تأسيس المقاصد مدرسةً للبنات في بداياتها، مشيرًا إلى أنّ الروّاد أدركوا مبكرًا أنّ نهضة المجتمع لا تتحقّق إذا بقي نصفه مهمّشًا أو مقصيًّا عن المشاركة والقيادة.

 

بيروت لا تستسلم

وختم سلام بالتأكيد أنّ لبنان لا يقوم فقط على سلطاته السياسيّة، بل أيضًا على شبكة المؤسّسات المدنيّة والتربويّة والثقافيّة التي حافظت عبر العقود على صيغة العيش المشترك، وقيمة الاعتدال، وروح الانفتاح.

وقال إنّ حماية لبنان تبدأ ببناء الإنسان، والاستثمار في التعليم، وترسيخ ثقافة المواطنة، وإعادة الاعتبار للكفاءة والنزاهة في الحياة العامّة.

وفي الختام، أكّد أنّ بيروت "ليست مجرّد مدينة"، بل تجربة رائدة في الحرّيّة والتنوير والعيش معًا والقدرة الدائمة على التجدّد، مشيرًا إلى أنّها مرّت بحروب وأزمات واغتيالات وانفجارات، لكنّها كانت في كلّ مرّة ترفض الاستسلام وتنهض، لأنّ فيها مؤسّسات تشبه المقاصد، ورجالًا ونساءً يحبّون الحياة.

وفي نهاية الحفل، أعلن سلام أنّ رئيس الجمهوريّة العماد جوزاف عون قرّر منح الدكتور فيصل سنّو وسام الأرز الوطنيّ من رتبة ضابط، تقديرًا لجهوده الاجتماعيّة والإنسانيّة، متشرّفًا بتسليمه الوسام باسمه.

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث