الجولة الثانية للمفاوضات تنطلق على قاعدة "خطوة مقابل خطوة"

المدن - سياسةالجمعة 2026/05/15
السفير الإسرائيلي في واشنطن يشئيل ليتر (Getty)
تكثفت التسريبات حول ما يُسمى "إعلان نيات" (Getty)
حجم الخط
مشاركة عبر

انطلقت عند الرابعة من عصر اليوم الجمعة بتوقيت بيروت الجلسة الأولى من مفاوضات اليوم الثاني بين لبنان وإسرائيل في واشنطن، وسط كثافة التسريبات حول مسار المحادثات وما يمكن أن تنتهي إليه في ختام الجولة الثالثة، ولا سيّما لجهة إصدار "إعلان نيات" برعاية أميركيّة.

وتشير معلومات مطّلعة على أجواء المفاوضات إلى أنّ المباحثات تجري وفق مبدأ "خطوة مقابل خطوة"، في محاولةٍ أميركيّة لإنتاج صيغة مرحليّة تمنع انهيار وقف إطلاق النار الهشّ، وتفتح الباب أمام مسار تفاوضيّ أطول، من دون بلوغ اتفاق سلام نهائيّ في هذه المرحلة.

من جهتها، نقلت صحيفة "معاريف" العبرية عن مصدر أمني إسرائيلي قوله إنّ "هذا اليوم هو أعنف يوم قتال منذ بدء وقف إطلاق النار".

وأضاف المصدر أنّ "حزب الله بدأ بإطلاق النار بشكل متواصل على قوات الجيش الإسرائيلي العاملة في جنوب لبنان والمنطقة الشمالية".

 

مسوّدة بيان في بعبدا

وحسب المعلومات، جرى اتصال هاتفي ثانٍ اليوم بين الرئيس جوزاف عون والوفد اللبناني المفاوض في واشنطن، بالتزامن مع انطلاق الجولة الثانية من المباحثات بين لبنان وإسرائيل.

ويأتي الاتصال في إطار متابعة الرئيس عون مسار المفاوضات والتطورات المرتبطة بها.

كما ووصلت إلى قصر بعبدا مسوّدة بيان مشترك أميركيّ - لبنانيّ - إسرائيليّ، وقد وُضعت عليها ملاحظات رئاسيّة قبل إرسالها إلى الوفد اللبنانيّ المشارك في المفاوضات.

وتفيد التسريبات بأنّ البحث لا يرقى إلى اتفاق سلام نهائيّ، بل يدور حول صيغة تقوم على مسارين متوازيين، سياسيّ وأمنيّ، مع إمكان إصدار إعلان سياسيّ مشترك يُصنّف كتفاهم أوّليّ، أو إطار نيات، يمكن البناء عليه في المراحل المقبلة، تمهيدًا لمسار تفاوضيّ أطول وأكثر تعقيدًا.

وفي حال تعذّر إصدار بيان مشترك، لا يُستبعد أن يُصار إلى إصدار بيانات منفصلة من الأطراف المعنيّة، كلٌّ على حدة، بما يحفظ الحدّ الأدنى من التفاهم من دون إلزام سياسيّ كامل.

 

تمديد وقف النار لا تثبيته

وتشير المعطيات المتداولة إلى أنّ الاتجاه المرجّح في ختام محادثات اليوم هو تمديد وقف إطلاق النار، لا تثبيته بصورة نهائيّة. وهذا الفارق يُعدّ جوهريًّا في القراءة السياسيّة، إذ إنّ التمديد يعني إبقاء الوضع ضمن تسوية مؤقّتة قابلة للاهتزاز، فيما يعني التثبيت التزامًا واضحًا بوقف الاعتداءات والانتقال إلى مرحلة تنفيذية أكثر صلابة.

وتتحدّث معلومات عن أنّ المفاوضات تبحث "وقف إطلاق نار فعليّ" في مقابل التزام "حقيقيّ" من حزب الله، على أن يكون هذا المسار منفصلًا، في بعض جوانبه، عن ملفّي الانسحاب الإسرائيليّ والاتفاق الشامل.

وبحسب التسريبات، فإنّ إسرائيل قد تقبل وقف النار في حال حصلت على التزامات واضحة تتّصل بمنع إعادة تموضع حزب الله وتسليحه، فيما لا تزال ترفض الانسحاب الكامل من الجنوب قبل نزع سلاح الحزب، لا مجرّد الاتفاق على نزعه.

 

"إعلان نيات" بشروط أميركيّة ثقيلة

قبيل استئناف المفاوضات، تكثّفت التسريبات حول ما يُسمّى "إعلان نيات" أميركيًّا، يُفترض أن يخرج عن الجولة الثالثة من المحادثات. وبحسب ما يتمّ تداوله، يتضمّن الطرح سلسلة بنود تتّصل بتمديد وقف إطلاق النار، والانسحاب الإسرائيليّ التدريجيّ من لبنان، في مقابل التزامات لبنانيّة أمنيّة وعسكريّة واسعة في ملفّ نزع سلاح حزب الله.

ويشمل المقترح، وفق المعلومات، إعادة تأكيد الولايات المتحدة دعم "حقّ إسرائيل في الدفاع عن نفسها"، وإنشاء قوّة خاصّة داخل الجيش اللبنانيّ تكون مهمّتها نزع السلاح ومنع إعادة تسلّح الحزب، بدعمٍ أميركيّ مباشر.

وتفيد التسريبات بأنّ واشنطن تنظر إلى إزالة خطر حزب الله بوصفه شرطًا أساسيًّا لأيّ تسوية، وتضغط في اتجاه بدء لبنان خطّة نزع السلاح من دون شروط مسبقة.

 

بنود الاقتراح المتداولة

وتشير المعلومات إلى أنّ أبرز البنود المطروحة تتضمّن تمديد وقف إطلاق النار وفق ترتيبات أمنيّة وعسكريّة مجدولة، وانسحابًا إسرائيليًّا تدريجيًّا من لبنان خلال فترة قد تصل إلى عامين، بالتوازي مع تنفيذ الدولة اللبنانيّة التزاماتها.

كما تتضمّن البنود إطلاق الدولة اللبنانيّة خطّة شاملة لنزع سلاح حزب الله، وإعادة تفعيل لجنة "الميكانيزم" لمراقبة تنفيذ الترتيبات الأمنيّة، وتوفير دعم دوليّ للجيش اللبنانيّ، مع منحه صلاحيّة الدخول إلى أيّ منشأة عامّة أو خاصّة للتحقّق من نزع السلاح.

وتتحدّث التسريبات أيضًا عن استخدام الأقمار الاصطناعيّة وآليّات رقابة أميركيّة لمتابعة المنشآت التابعة للحزب، وإنشاء قوّة خاصّة داخل الجيش اللبنانيّ، مهمّتها نزع السلاح ومنع إعادة تسلّح الحزب، بدعم أميركيّ مباشر.

في المقابل، يتضمّن الطرح، بحسب المعلومات، دعم واشنطن انسحابًا إسرائيليًّا تدريجيًّا ومشروطًا بتنفيذ الالتزامات اللبنانيّة، مع تأييدها استمرار إسرائيل في تنفيذ عمليّات ضدّ الحزب خلال مرحلة الترتيبات الأمنيّة، تحت عنوان "حقّ الدفاع عن النفس".

وتفيد التسريبات بأنّ إسرائيل تتمسّك بثوابت عدّة في المفاوضات، أبرزها عدم الانسحاب من الجنوب قبل نزع سلاح حزب الله، وليس فقط التوافق على خطّة لنزعه. كما تطرح، بحسب المعلومات، مطالب تتّصل بالتنسيق العسكريّ المباشر بين الجيش اللبنانيّ والجيش الإسرائيليّ، وهو ما يُعدّ من أكثر النقاط حساسيّة في النقاش.

وتتحدّث معلومات أخرى عن مطالب إسرائيليّة تشمل إسقاط لبنان قانون تجريم التعامل مع إسرائيل، بما يكشف أنّ المسار المطروح لا يقتصر على ترتيبات ميدانيّة، بل يلامس عناوين سياسيّة داخليّة شديدة الحساسيّة.

وبذلك، تبدو إسرائيل كأنّها تحاول تحويل وقف النار من إجراء ميدانيّ عاجل إلى بوّابة لفرض مسار سياسيّ وأمنيّ أوسع، يبدأ بسلاح حزب الله ولا ينتهي عند شكل العلاقة المستقبليّة بين لبنان وإسرائيل.

 

موقف لبنانيّ حذر

في المقابل، تشير المعلومات إلى اتصالات مكثّفة تجري لمحاولة الاتفاق على صيغة موحّدة بين لبنان والولايات المتحدة وإسرائيل، من دون أن يعني ذلك قبولًا لبنانيًّا بكلّ البنود المطروحة.

وتفيد المعطيات بأنّ رئيس مجلس النواب نبيه برّي أبلغ رئيس الجمهوريّة جوزاف عون، خلال اتصالٍ بينهما، أنّ حزب الله سيلتزم بوقف كامل لإطلاق النار إذا استطاع الوفد اللبنانيّ انتزاع التزام مماثل من الجانب الإسرائيليّ.

كما تُنقل عن برّي عبارة لافتة في معرض الردّ على مطالبة إسرائيل بسحب سلاح حزب الله، مفادها: "أعطونا وقف إطلاق نار وخذوا ما يدهش المفاوضين". وتعكس هذه العبارة محاولةً لقلب ترتيب الأولويّات، بحيث يبدأ المسار من وقف الاعتداءات والانسحاب، لا من فرض التزامات لبنانيّة أحاديّة تحت النار.

 

بين إدارة التصعيد وبناء المسار

سياسيًّا، لا توحي التسريبات بأنّ واشنطن تقود الأطراف نحو تسوية نهائيّة وشيكة، بل نحو إطار مؤقّت يهدف إلى إدارة التصعيد وتثبيت حدّ أدنى من التهدئة. فالمسار المطروح يقوم على موازنة دقيقة بين مطلب لبنان بوقف الاعتداءات والانسحاب، ومطلب إسرائيل بنزع سلاح حزب الله قبل أيّ انسحاب كامل.

لكنّ خطورة الطرح تكمن في أنّه يمنح إسرائيل، وفق التسريبات، هامشًا للاستمرار في العمليّات العسكريّة خلال مرحلة التفاوض، فيما يطلب من لبنان الدخول في التزامات أمنيّة وعسكريّة واسعة تتصل بملفّ داخليّ بالغ التعقيد.

وعليه، تبدو مفاوضات واشنطن أمام اختبار بالغ الحساسيّة: إمّا أن تتحوّل إلى مسار يوقف النار فعلًا ويفتح باب الانسحاب، وإمّا أن تنتج "إعلان نيات" يمدّد الهدنة الشكليّة، ويبقي الجنوب تحت ضغط النار، ولبنان تحت ضغط الشروط الأمنيّة والسياسيّة.

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث