تعرض "المدن" خريطة تفاعلية للجبهة الجنوبيّة بوصفها خريطة سيطرة وضغط واشتباك، لا خريطة جبهة تقليديّة. فهي تميّز بين قرى واقعة تحت الاحتلال المباشر، وقرى غير محتلة بالكامل، لكنّها خاضعة لمنطق "الخطّ الأصفر"، أي المنطقة التي تحاول إسرائيل فرضها كحزام عازل داخل الأراضي اللبنانيّة.
ميدانيًّا، كان يوم 14 أيّار 2026 يوم توسيع للضغط، على إيقاع جلسة التفاوض المباشر الّتي تبدأ اليوم بين لبنان وإسرائيل في واشنطن. فقد أعلن الجيش الإسرائيلي استهداف أكثر من 40 بنية تابعة لـ"حزب الله" في مناطق عدّة من جنوب لبنان، بينها مستودعات أسلحة، ومبانٍ عسكرية، ومنصّات إطلاق جاهزة، إضافة إلى استهداف عناصر قال إنّهم شكّلوا تهديدًا لقواته.
ويعني ذلك أنّ إسرائيل تدير المعركة، في هذه المرحلة، بوصفها تفكيكًا تدريجيًّا للبنية القتالية حول "الخطّ الأصفر"، لا مجرّد ردّ موضعي على إطلاق نار.
الإنذارات تتجاوز القرى الحدوديّة
ربطت التصريحات الإسرائيلية استمرار العمليات بمنع "حزب الله" من إعادة التموضع جنوبًا، وبالحفاظ على قدرة الجيش الإسرائيلي على الحركة داخل المنطقة العازلة. وسبق أن أُعلن عن اعتماد "خطّ أصفر" في جنوب لبنان، على غرار غزة، بما يسمح للقوات الإسرائيلية بالتحرّك داخل مناطق محتلة أو ممنوعة على السكان.
أمّا الإنذارات، فخرجت من نطاق القرى الحدوديّة التقليدية إلى بلدات أعمق. ففي 14 أيّار، وجّه المتحدّث باسم جيش الاحتلال الإسرائيلي، أفيخاي أدرعي، إنذارًا عاجلًا إلى سكان لبنان الموجودين في البلدات والقرى الآتية: لبايا، سحمر، تفاحتا، كفرملكي، يحمر في البقاع، عين التينة، حومين الفوقا، ومزرعة سيناي.
وقال أدرعي في إنذاره: "حرصًا على سلامتكم، عليكم إخلاء منازلكم فورًا والابتعاد عن القرى والبلدات لمسافة لا تقلّ عن 1000 متر إلى أراضٍ مفتوحة".
وجاء ذلك بعد إنذارات متلاحقة طاولت بلدات جنوبية، منها معشوق، يانوح، برج الشمالي، حلوسية الفوقا، دبعال، والعباسية، مع طلب الابتعاد لمسافة ألف متر.
الغارات تتمدّد إلى عمق أوسع
تركّزت الغارات الإسرائيلية على الجنوب، لكنّها تمدّدت إلى طرق ومناطق أعمق.
ميدانيًّا، دارت الاشتباكات على تخوم مناطق التوغّل وضمن مجال "الخطّ الأصفر"، حيث تتحرّك القوات الإسرائيلية بالدبابات والآليات والجرافات والمسيّرات والغارات، في مقابل ردود لـ"حزب الله" بالصواريخ والمسيّرات والعبوات واستهداف الآليات ونقاط التجمّع.
وتواصل التصعيد مع تصاعد الدخان من الخيام عقب تفجير فجرًا، وغارة على كفرتبنيت، وأخرى على صديقين، إضافة إلى استهداف يحمر ولبايا في البقاع الغربي، ما دفع إلى حركة نزوح من لبايا بعد الإنذار الإسرائيلي.
وفي ميفدون، أخلت فرق الصليب الأحمر، بمؤازرة الجيش، عائلة سورية وعددًا من العمال البنغاليين حوصروا بفعل الغارات والقصف ونفاد التموين، كما سُحبت جثة عامل بنغالي قضى كان قد قضى سابقًا في غارة على البلدة.
وفي رأس الناقورة، أعلن الجيش الإسرائيلي سقوط مسيّرة مفخّخة قال إنّ "حزب الله" أطلقها من لبنان، من دون تفعيل الإنذارات أو اعتراضها، ما أدّى إلى وقوع 3 إصابات وفق القناة 12 الإسرائيلية، اثنتان منها بحالة خطرة.
خريطة "المدن":
https://almodonmaps.github.io/almodon-map/




