خالد حبلص إلى الحريّة: بريءٌ من دم الجيش و"آويت الأسير"

جمال محيشالثلاثاء 2026/05/12
Image-1778590973
حبلص: "كانت جُل جريمتي أنني أدعو أهل السنة أن يكونوا كغيرهم في هذا البلد" (المدن)
حجم الخط
مشاركة عبر

عند الساعة الثانية من ظهر اليوم، كان الآلاف من سكان الشمال على موعد مع ملاقاة الشيخ خالد حبلص، الذي استعاد حريته بعدما قضى 15 عاماً في السجن. وبينما كانت الحشود في المدينة ترحب بعودته، كانت بلدة "بحنين" في المنية، مسقط رأسه، تتحضر لاستقبالٍ شعبي ثانٍ لابنها العائد من تجربة السجن المريرة.

دخول حبلص إلى سجن رومية، سبقته مطاردة أمنية استمرت لأشهر بعد "أحداث بحنين" الشهيرة في تشرين الأول 2014، حين شهدت البلدة مواجهات دموية مع الجيش اللبناني سقط ضحيتها عسكريون وجرحى. حبلص الذي اختفى تماماً عن الأنظار، ساد اعتقادٌ حينها أنه غادر البلاد أو لجأ إلى مخيمات النازحين السوريين، ليتبيّن لاحقاً أنه كان يتحرك بـ"هوية مزورة" وهيئة متنكرة.

في نيسان 2015، نجح فرع المعلومات في استدراجه إلى كمين محكم بمنطقة باب الرمل في طرابلس. بعدما كان يستقل سيارة من نوع "كيا" وبرفقته شخصان، ليقع في قبضة القوة الأمنية التي كانت تلاحق ايضاً خيطاً يربط بالشيخ المتواري آنذاك أحمد الأسير. هذا التوقيف فتح الباب أمام محاكمة طويلة في المحكمة العسكرية، واجه فيها حبلص تهم "تأليف عصابة مسلحة" و"التحريض ضد المؤسسة العسكرية"، قبل أن تصدر الأحكام التي قضى بموجبها 15 عاماً سجنية، انتهت بخروجه اليوم.

"المدن" واكبت اللحظات الأولى لخروج حبلص، وسألته عن الرواية الحقيقية لسنوات سجنه، وتحديداً تهمة إيواء الشيخ أحمد الأسير وما رافقها من اتهامات بمحاربة الجيش. حبلص، وفي كلمة وجدانية أمام مستقبليه، قدّم الأجوبة، مصراً على أن براءته من دم الجيش ثبتت قضائياً، بينما بقيت "جريمة" إيواء الشيخ الأسير "وساماً على صدره"، حسب قوله.

 

وأبرز ما جاء في كلمته:

"أقول لكم أيها الإخوة الأحباب، ربما قال لكم كثير أنكم ستستقبلون إرهابياً، ستستقبلون من قتل الجيش، ستستقبلون من قاتل الجيش، ستستقبلون من حرّض على الجيش. ستسمعون كلمات كثيرة كهذه من أجل الإرجاف، من أجل التخويف، من أجل الإبعاد، من أجل الإقصاء ليس إلا.

لذلك أيها الإخوة، أقول لكم إنني عندما توقفت وأوقفت كانت التهمة كما تعلمون؛ لم تبقَ قناة إذاعية فضائية تلفزيونية إلا وقالت: "خالد حبلص الإرهابي". وأنا في اللحظة الأولى عندما وقفت في المحكمة العسكرية أمام العميد خليل إبراهيم عندما كان رئيساً لها، قال لي: "إنك متهم بملفات كثيرة وبأشياء خطيرة"، وأصبح يدلي بدلوه. فقلت له: "الأيام المقبلة ستثبت براءتي من الإرهاب".

دخلت وزارة الدفاع، فما كان منهم إلا أن قالوا: "نحن نعلم أنك لم تقاتل الجيش، ولكن مشكلتك أنك آويت الشيخ الأسير". فمرت الأيام، ومكثت أكثر من عشر سنوات في السجن حتى أتت محاكمتي، وصدر من المحكمة العسكرية براءتي من قتال الجيش وبراءتي من الإرهاب.

وكانت جُلّ جريمتي أنني أدعو أهل السنة أن يكونوا كغيرهم في هذا البلد؛ أن يكونوا أقوياء، أعزاء، شرفاء، أصحاب كلمة، أصحاب عهد، يستنهضون الهمم، يسترجعون الحقوق، يرفعون المظالم؛ هذه هي التهمة الحقيقية أيها الإخوة. لذلك مكثت خمس عشرة سنة في السجن وأنا قد برئت من قتال الجيش من المحكمة العسكرية، وبرئت من الإرهاب كما قالوا.

جريمتي أنني آويت الشيخ الأسير. وأقول لكم، لو عاد بي الزمن الى الوراء، لآويت الشيخ الأسير ألف مرة وهو الذي رفع الصوت بالنداء لرفع المظلومية عن أهل السنة. شيخنا طالب كسائر الشرفاء في هذا البلد أن نكون كغيرنا، كما كنا نطالب أن نكون كغيرنا؛ لا نريد أن نعتدي على أحد، ولا أن يعتدي علينا أحد. لا نريد أن نلغي أحداً، ولا نسمح بأن يلغينا أحد. لا نريد أن نظلم أحداً، ولا نسمح بأن نُظلم في هذا البلد. لذلك، هذا دأب الشرفاء في هذا البلد؛ كل من رفع الصوت لابد أن يدفع الثمن.

وتابع الشيخ حبلص: أقول لكم أنّني عندما دخلت السجن قلت لإخواني: كنت كغيري خارج السجن نطالب بفكاككم، نطالب بإخراجكم من السجون، ولكن الله عز وجل قدّر أن أدخل السجن معكم. كنت أتألم لآلامكم وأتوجع لأوجاعكم، أما الآن فأنا أعيش أوجاعكم وأعيش آلامكم. وهذه حكمة الله.

لذلك أقول لكم، إنني خرجت من عند إخوة لكم - بعد الله عز وجل، وبعد إيمانهم بالله وتوكلهم على الله ويقينهم بالله - أملهم عليكم كبير أنكم أنتم تحركون الشارع، أنتم تحركون المرجعيات؛ فالمرجعيات السياسية عموماً ما تحركت إلا بعد أن تحركت الحالة الشعبية. فأصبح العفو العام مطلباً عاماً عند عموم أهل السنة. وبذلك قام السياسيون وانتفضوا ونهضوا وطالبوا بالعفو العام، وهم يسعون اليوم ليل نهار لإقراره".

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث