في ظل التصعيد المستمر على الجبهة الجنوبية، كشفت إسرائيل عن تنفيذ عملية عسكرية واسعة شمال نهر الليطاني استمرّت لأكثر من أسبوع، في خطوة تعكس انتقال المواجهة إلى مراحل أكثر حساسية وتعقيدًا، وقد اختارت توقيت نشره قبيل أيام من الجولة الثالثة من المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية، برعاية أميركية. العملية التي تحدّث عنها الجيش الإسرائيلي شملت توغّلًا بريًا وغارات جوية مكثفة، وسط حديث عن استهداف بنى تحتية ومواقع يقول إنها تابعة لحزب الله، في وقتٍ تتزايد فيه المؤشرات إلى استعدادات إسرائيلية لتوسيع نطاق القتال، بعدما أعلن الجيش الإسرائيلي عن استكمال عملية خاصة للسيطرة العملياتية على المنطقة في وقت سابق.
تشكيك بالرواية
من جهته نشر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مقطع فيديو لأحد جنود الجيش الإسرائيلي، مرفقًا برسالة دعم للقوات المشاركة في العمليات. وكتب نتنياهو في تعليقه على الفيديو: "فخورون بمقاتلينا الأبطال، الأفضل في العالم، الذين يواصلون تكثيف العمليات في لبنان. نحن نحبكم!".
وفيما نشر الجيش الإسرائيلي صورًا قال إنها توثّق عملية العبور إلى شمال الليطاني، برزت تشكيكات بأن بعض هذه المشاهد قد لا تكون حديثة، والترجيح بأنها تعود إلى عمليات سابقة نُفّذت خلال عام 2024.
وتقول رواية الجيش الإسرائيلي إنّ "قواته استكملت عملية خاصة للسيطرة العملياتية على منطقة الليطاني"، وبأنّ "قوات تابعة لغولاني، بقيادة الفرقة 36، نفّذت العملية الأسبوع الماضي لتطهير منطقة الليطاني، والسيطرة العملياتية عليها، وخلالها رصدت القوات مواقع يستخدمها عناصر حزب الله في المنطقة، ومخابئ تحت الأرض تحتوي على كميات كبيرة من الأسلحة، ومستودعات أسلحة، وقاذفات صواريخ".
وفي هذا الإطار، أعلن الجيش الإسرائيلي أنّ "القوات شنّت غارات على أكثر من 100 هدف قتالي، لدعم القوات في المنطقة، وقضت على عشرات العناصر في اشتباكات، وذلك من خلال تطويق المنطقة جوا، وخلال إحدى الاشتباكات، رصدت القوات ممرا تحت الأرض، كان يستخدمه عناصر حزب الله".
ونقل البيان عن عنصر بجيش الاحتلال، قوله: "خلال الهجوم، استولينا على أهداف مختارة، كشفنا خلالها بنية العدو التحتية، ومواقع إطلاق الصواريخ، والأنفاق".
إصابات جراء اشتباكات مع حزب الله
قبل ذلك، كانت القناة الإسرائيلية 12 تحدثت عن تفاصيل العملية التي استمرت 10 أيام "بهدف الوصول إلى المنطقة التي أطلق منها حزب الله الصواريخ والطائرات المسيّرة"، كما ادعت. وبحسب إذاعة الجيش الإسرائيليّ، فإنه "عبرت قوات إيغوز وغولاني نهر الليطاني إلى شماله، وتمركزت على مشارف قرية زوطر الشرقية، على بُعد نحو 10 كيلومترات من إسرائيل". وأضاف أن القوات الإسرائيلية، "عبرت نهر الليطاني سرا، وتقدمت نحو منطقة أطلق منها حزب الله صواريخ وقذائف هاون، بكثافة على القوات". وأكّدت إذاعة الجيش الإسرائيلي، أنه "خلال العملية، التي مُنع النشر عنها قبل الآن، من قِبل مسؤولين أمنيين، وقعت عدة اشتباكات قريبة المدى مع عناصر حزب الله، أسفرت عن إصابة عدد من مقاتلي الجيش الإسرائيلي". وكانت القناة 14 العبرية أوردت أنّ عدد المصابين من الجنود الإسرائيليين بلغ ثمانية جراء ، إضافة إلى مقتل كلب هجومي تابع لوحدة "عوكتس". و"في إحدى هذه الاشتباكات، خرج عناصر من نفق شمال الليطاني، واشتبكت معهم القوات في إطلاق نار من اشتباكات من مسافة قريبة من عناصر حزب الله". وبحسب إذاعة الجيش الإسرائيلي فإنّ "مقاتلي لواء غولاني قتلوا نحو 70 مسلحاً في اشتباكات من مسافة قريبة".
كيف تم عبور النهر؟
وفي هذا السياق، كشف القناة 12 الإسرائيلية أنّه "تم عبور نهر الليطاني باستخدام مركبات مدرعة ثقيلة؛ بينها ناقلات جنود مدرّعة تابعة لدورية غولاني، مما أظهر القدرة على عبور النهر، ومهّد الطريق لإمكانية عبور الليطاني في المستقبل إذا لزم الأمر". وأضافت: "نفذت القوات أعمالاً داخل مجرى النهر نفسه، بهدف إتاحة عبور المركبات الثقيلة والمدرعة، في حال تقرر توسيع العملية لاحقاً". وأشارت إلى أنّ "القوات عثرت على مرابض قذائف هاون كانت موجهة نحو المستوطنات الشمالية ودمرتها".
ونشر الإعلام الإسرائيلي المزيد من التفاصيل حول العملية، وبحسب أحد التقارير فإنّ "العناصر الذين واجهتهم القوات كانوا مزودين بتجهيزات قتالية متطورة، ويعملون من داخل بنى تحتية وأنفاق تحت الأرض، تتيح لهم البقاء على مقربة شديدة من البلدات الإسرائيلية الحدودية. ولتمكين القتال في التضاريس الوعرة والمعقدة، جرى إدخال دبابات وناقلات الجند المدرعة من طراز "إيتان" إلى مجرى النهر نفسه. كما شملت العملية تنفيذ أعمال هندسية هدفت إلى تسهيل دخول القوات إلى المنطقة، بالتوازي مع إزالة بنى تحتية قتالية كبيرة قرب المستوطنات الشمالية".
ونشر جيش الاحتلال الإسرائيلي صوراً من عملية عبور نهر الليطاني، مشيراً إلى "أنّ قوات وحدة إيغوز واستطلاع غولاني تقدمت سرًا نحو منطقة كان حزب الله يطلق منها العديد من الصواريخ وقذائف الهاون باتجاه القوات". وتزامنًا مع الرسالة التي وجّهها الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم إلى مجاهدي "المقاومة الإسلامية"، نشر المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي تعليقًا عبر منصة "إكس"، أرفقه بصورة لجنود إسرائيليين عند نهر الليطاني جنوب لبنان.
وكتب أدرعي: "قالوا سنخوض البحر معك فقالت الصورة لجنودنا على نهر الليطاني شيئًا آخر".




