قانون العفو العام: "وعكة" سياسيّة تُعطل جلسة الحسم

فرح منصورالاثنين 2026/05/11
عون وبري (رئاسة الجمهورية)
يصر عون على ضرورة الحفاظ على هيبة المؤسسة العسكرية وعدم العفو قتلة الجيش اللبناني. (رئاسة الجمهورية)
حجم الخط
مشاركة عبر

لم تكن الوعكة الصحية التي غيّبت ممثل "الثنائي الشيعي" عن لقاء بعبدا سوى "عوارض سياسية" لرفض رئيس مجلس النواب نبيه بري دخول "قصر بعبدا" على خط التشريع. 

وبينما كان من المفترض أن تحسم جلسة الإثنين مصير قانون العفو العام، أدى "إنزال" الرئيس جوزاف عون في ملعب اللجان النيابية إلى فرملة المحركات، واضعًا البلاد أمام مشهدية جديدة: بعبدا ترسم "المخطوطات الحمراء" لحماية هيبة الجيش، وعين التينة تتوجس من مصادرة صلاحيات ساحة النجمة، وبين هذا وذاك، يقبع آلاف السجناء في قاعة انتظار انفجار وشيك.

لم يعد خافيًا استياء عين التينة من بعبدا، الذي انفجر في الساعات الماضية، فأدى إلى إرجاء جلسة مناقشة قانون العفو العام التي كانت مُحددة اليوم الإثنين 11 أيار. 

 

استياء بري

يعتبر رئيس مجلس النواب نبيه بري أن صلاحية إقرار قانون العفو العام تعود لمجلس النواب فقط، لذلك كان مستاءً من دعوة رئيس الجمهورية لمجموعة من النواب إلى قصر بعبدا قبل يومٍ واحد من موعد الجلسة، وهذا ما تُرجم في غياب النائب علي حسن خليل عن حضور هذا الاجتماع.

كان مُقرّرًا متابعة النقاش حول قانون العفو العام اليوم الإثنين، وبحسب المصادر المُتابعة فالجلسة كانت مصيريّة، إذ كانت ستُحدد في ختامها، إن كان القانون سيبصر النور، أم سيدفن نتيجة التجاذبات السياسية. لكن وقبل حوالى 24 ساعة على بدء الجلسة، دخل عون على الخط، ودعا اللجنة المصغرة التي تضم نواب لجنة الإدارة والعدل، والدفاع، والمال والموازنة إلى قصر بعبدا، وترأس الاجتماع بحضور وزير الدفاع ميشال منسى، والنواب: أشرف ريفي، سليم الصايغ، ميشال معوض، أحمد الخير، بلال عبدلله، وضاح الصادق، فراس حمدان وغادة أيوب. 

 

عون يرسم الخطوط الحمراء

إلى جانب البحث في المداولات المتعلقة باقتراح قانون العفو العام، كان الهدف الأساسي من لقاء عون مع النواب وضعهم أمام "المحظورات". يرفض عون العفو عن أي شخصِ تورط في القتال ضد الجيش اللبنانيّ، ويؤكد أن العديد من السجناء تورطوا بهدر دماء عسكريين. كان واضحًا في إيصال رسالة صريحة للنواب طالبًا منهم الإلتزام بها، وهي تعني أن القانون يجب أن لا يشمل أي شخصٍ متورط بدم العسكريين.  في المقابل، وصف بعض النواب المشاركين في اللقاء بـالإيجابيّ، مؤكدين أنهم يتلاقون وعون على "الموجة" نفسها وأنهم يدركون جيدًا خصوصية المؤسسة العسكرية، وأهمية ضمانة هيبة الدولة وحق المؤسسة العسكرية. 

لكن غياب النائب علي حسن خليل ليس تفصيلًا، على الرغم من الاتصال الهاتفي الذي جرى مساءً بينه وبين عون وسلام الذي أكد أن الثنائي الشيعي يسير بالصيغة التوافقية بشأن العفو العام التي نتجت عن اجتماع عون بالنواب.  إذ تشير معلومات "المدن" إلى أن المعاون السياسي لبري اعتذر عن الحضور قبل موعد اللقاء بساعات، وأبلغت بعبدا أن النائب اشرف بيضون سيحلّ مكانه، لكن بيضون لم يحضر اللقاء بحجة تعرضه لوعكة صحية، فيما يوحي غياب خليل بأن عين التينة ليست راضية بما فيه الكفاية.  

 

نقاط الخلاف

في الجلسات السابقة جرى التوافق على العديد من النقاط بما فيها الاستثناءات، أهمها أن الظروف السياسية اليوم قادرة على توليد قانون عفو عام، وأن أزمة السجون اللبنانية باتت على شفير الانفجار، ما يستدعي إقرار قانون يُخفف من المعاناة القائمة. بندان أساسيان لم يتم حسمهما بعد، وهذا ما جرى نقاشه أمام عون، مسألة تخفيض مدة الإعدام والأشغال الشاقة، والإدغام بالأشد. والنقاش كان قائمًا حول إمكانية تخفيض المدة السجنية لحكم الإعدام من 25 إلى 20 سنة، وحكم المؤبد من 20 سنة إلى 18 سنة. لكن المصادر تؤكد أن قانون العفو العام لم يقترح تخفيض السنة السجنية من تسعة أشهر إلى ستة.

يصف النواب المشاركون اللقاء بأنه كان إيجابيًا، وجرى خلاله توضيح كل النقاط العالقة، وأن سبب هذه الدعوة هي وضع عون في صورة مستجدات هذا القانون، لكونه يملك صلاحية دستورية لتوقيعه. وجرى التوافق معه على ضرورة الحفاظ على كل المعايير الأساسية التي تضمن الحفاظ على هيبة المؤسسة العسكرية. 

 

تخفيض العقوبات

ينقسم مقترح قانون العفو العام إلى قسمين. الأول يتضمن لائحة طويلة من الجرائم المُستثناة، ومن ضمنها المجلس العدلي وجرائم القتل وجرائم مالية وبيئية وغيرها.. أما القسم الثاني فهو تحديد كل من يشمله هذا القانون.

ويجري في القسم الأول البحث عن إمكانية تخفيض مدة العقوبات بحق الجرائم المستثناة، إلى جانب العفو عن مجموعة من الجرائم. 

يبقى قانون العفو العام معلّقًا بين مطرقة الضرورة الإنسانية لتفادي انفجار السجون، وسندان الحسابات السياسية التي حولت التشريع إلى ساحة لتصفية الحسابات وتسجيل النقاط حول الصلاحيات. 

 

وإذا كان لقاء بعبدا قد رسم حدودًا أمنية للقانون، فإن مقاطعة عين التينة أثبتت أن الطريق إلى "الهيئة العامة" لا يزال مزروعاً بالألغام الطائفية والدستورية. وبينما ينشغل القادة السياسيون في تدوير زوايا الاستثناءات والمؤبد، يبقى الآلاف خلف القضبان يترقبون الدخان الأبيض، يخشى كثيرون ألا يصدر إلا بعد فوات الأوان.

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث