نشرت صحيفة "جيروزالم بوست" تقريراً حمل عنوان: "إسرائيل تواجه فخ الاستنزاف الذي ينصبه حزب الله على الحدود اللبنانية"، أشارت في بدايته إلى عبارة قالها الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم بأنّ "حزب الله عاد إلى اعتماد حرب العصابات ضد الجيش الإسرائيلي". واعتبرت الصحيفة أنّ "الواقع الحالي على الحدود اللبنانية بالغ الإشكالية، فيما تلتزم إسرائيل ضبط النفس بصعوبة واضحة. لكن، وبحسب المؤشرات القائمة، يبدو أن تغيير إسرائيل لنهجها لم تعد سوى مسألة وقت. وفي الأيام الأخيرة، يخوض حزب الله نوع الحرب الذي يعتقد أنه قادر على استنزاف الجيش الإسرائيلي ومواجهته".
وتتابع الصحيفة: "يمكن القول بوضوح هنا إن وزير الأمن الإسرائيلي يسرائيل كاتس لم يثبت حتى الآن سوى أنه كثير التهديدات من دون ترجمة عملية على الأرض. فقد توعّد مراراً بإرسال قاسم "للحاق" بـحسن نصر الله وغيره من القادة الذين اغتيلوا، إلا أن كاتس ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ما زالا، حتى اللحظة، يمتنعان عن استهدافه، كما يتجنبان استخدام الجيش الإسرائيلي لضرب ما تصفه إسرائيل بـ"مدن الملاذ الآمن" التابعة لحزب الله داخل لبنان".
وتنقل الصحيفة: "بحسب شهادات قادة ميدانيين في الجيش الإسرائيلي يخدمون داخل لبنان، فإن حزب الله يواصل إرسال مقاتلين من شمال لبنان إلى الجنوب لمواجهة القوات الإسرائيلية داخل ما يُعرف بالمنطقة الصفراء. وكان كاتس قد تفاخر، بالمناسبة، بأن الجيش الإسرائيلي دمّر الجسور فوق نهر الليطاني، ما أدى ــ وفق قوله ــ إلى فصل جنوب لبنان عن باقي مناطقه. غير أن مسؤولين عسكريين إسرائيليين يؤكدون أن مستوى المياه في الليطاني لا يتجاوز ارتفاع الركبة، ما يعني أن عبور العناصر المسلحة للنهر لا يتأثر فعلياً، سواء عبر الجسور أو من تحتها. لكن، لماذا يتم إفساد "رواية الانتصار"؟".
حزب الله يقلب المعادلة
وتنقل الصحيفة: "لا شك أن حزب الله يتلقى ضربات قاسية. فالجيش الإسرائيلي قتل أكثر من ألفي عنصر ومقاتل تابع له، كما دمّر مئات وربما آلاف المنازل العائدة لمدنيين لبنانيين اتُّهموا بتحويل منازلهم إلى بنى تحتية عسكرية. والضغوط الداخلية على الحزب داخل لبنان حقيقية ومتزايدة. إلا أن الحزب يحاول قلب المعادلة وتغيير السردية القائمة، مستخدماً أسلحة رخيصة وبسيطة ومتوافرة، مع تكثيف توثيق عملياته المصوّرة، في ما يبدو حرباً نفسية تهدف إلى بث الخوف والضغط داخل الجانب الإسرائيلي".
وبحسب الصحيفة: "هذا الأسلوب ليس جديداً. فهو يعيد إلى الأذهان تكتيكات الحزب خلال تسعينيات القرن الماضي، حين كان ينفذ هجمات ضد القوات الإسرائيلية داخل الشريط الحدودي المحتل آنذاك. ويُعد الفيديو الذي نشره الحزب أمس، والذي يوثق استهداف بطارية دفاع جوي إسرائيلية على الحدود الشمالية خلال عطلة نهاية الأسبوع ــ في حادثة أسفرت عن إصابة ثلاثة جنود أحدهم بجروح خطرة ــ مثالاً واضحاً على هذه التكتيكات. لكن الحزب توصّل في الأيام الأخيرة إلى استنتاج آخر أيضاً. فعلى خلاف ما كان عليه الوضع في التسعينيات، يعمل اليوم على زيادة الضغط المباشر على الخط الحدودي وعلى المستوطنات والبلدات المحاذية له، عبر تكريس المعادلات التي طالما اعتمدها: سكان جنوب لبنان مُهجّرون من منازلهم، وفي المقابل يُجبر سكان شمال إسرائيل على العيش تحت تهديد يومي من الصواريخ والطائرات المسيّرة".
تغيير النهج الإسرائيلي بات قريباً
وتنقل الصحيفة: "الواقع القائم على الحدود اللبنانية شديد الخطورة، فيما تواصل إسرائيل التزام ضبط النفس. لكن المؤشرات الحالية توحي بأن تغيير النهج الإسرائيلي بات قريباً. فالطائرات المسيّرة المفخخة لا تهطل من السماء كالمطر، والتصريحات التي يطلقها كاتس ورئيسه بنيامين نتنياهو لم تعد كافية ما لم تُترجم إلى خطوات عملية وحقيقية. وبحسب هذا الطرح، سيُطلب من الجيش الإسرائيلي تنفيذ عمليات مكثفة داخل ما تصفه إسرائيل بـ"مدن الملاذ الآمن" في لبنان، واغتيال قيادات التنظيم، واستهداف منظومات الطائرات المسيّرة بقوة، وفرض معادلة جديدة يصبح فيها حزب الله أضعف وأكثر هشاشة، وغير قادر على مواصلة مواجهة الجيش الإسرائيلي، حتى بأسلوب حرب العصابات.




